‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات الكاتب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات الكاتب. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 25 يناير 2024

عندما يضرب المعلم وينوب عن الشعب الهبنقة ( مقال)

عندما تسابق الأمين والمأمون أبناء الخليفة العباسي هارون الرشيد ذات يوم؛ لمّا أنهى معلمهما درسه، ونهض لينصرف، فركضا إلى نعليه، وتزاحما، وتشاجرا عليهما أيهما يحملهما، ويقدمهما للمعلم، إكراما له، وتقديرا لمكانته؛ ثم اتفقا على أن يحمل كل واحد منهما فردة من نعال المعلم ليقدمها له؛ أظهرا بذلك أدبا تاما، وصنعة حسنة، وهما أميران، وأبناء خليفة المسلمين؛ أيام عز الدولة الإسلامية، وهو الذي كان يقول للسحابة عند ما تمر من فوقه: أمطري حيث شئت فإن خراجك سيعود إلينا، الخليفة هارون الرشيد لم يفته المشهد؛ فلقد كان يرقبه دون شعور المعلم، أو حتى الأميران، وطبعا أعجبه ما رأى من ولديه، وأكبر صنيعهما، وفي اليوم الموالي سأل الخليفة هارون الرشيد معلم ولديه: من أعز الناس؟ أجابالمعلم: أنت يا أمير المؤمنين، أعزك الله، ومن أعز منك؟، قال الرشيد: بل أعز الناس من يتسابق ولدا أمير المؤمنين، ووليا عهده لتقديم الحذاء له وإلباسه إياه، وطبعا أصابت المعلم الرهبة، وظن أن الخليفة غاضب منه، وأنه سيعاقبه على ما حصل، ولكن الخليفة أقبل على إكرامه وأثنى عليه، وذلك تقديرا منه لفضل العلم، ومكانة المعلم الناصح الأمين. ومن أجمل ما قيل في هذا الموقف ذلك الكلام الطيب الذي ختم به الرشيد كلامه وهو يخاطب هذا المعلم فقال له: (لقد سرني ما قاما به، إن المرء لا يكبر عن ثلاث صفات :تواضعه لسلطانه، ولوالديه، ولمعلمه). لمّا كان المجتمع الإسلامي مجتمع قيم وأخلاق كانت هذه صفات أرفع بيت فيه، وهو البيت الذي يؤوي أكثر الشخصيات عزا ومهابة، وكان معلم الناس الخير يحظى بكريم العناية وفائق التقدير، ترسما لكلام المصطفى صلى الله عليه وسلم: ( إن الله وملائكته وأهل السَّموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير) الترمذي- صححه الألباني (صحيح الجامع). كان معلم الناس الخير يحظى بالتبجيل والإكرام، عرفانا منهم أنه الشمعة المضيئة التي تنير طريقهم في اللياليالداجيات، وأنه هو جسر العبور الآمن وقنطرة الاجتياز المُطَمْئِنَة، فنالوا بذلك فضل علمه، وتعلقوا بمعالِ الأمور، وهجروا سفسافها، فضمهم سمط الثريا، وتعلقوا بهافنالوا منالها. أما في يومنا هذا فقد تقهقرت تلك المحامد والأفضال، فذاع ضرب المعلمين، وتسيَّد المهرج، وبهت غير المخنث، وصار عقد الجمان محصورا في تمجيد فلان أو علاّن من طرف هؤلاء المهرجين والمخنثين؛ في صورة مقززة تعكس مستوى التشبع المادي المترف؛ قرين الفسق، عند من يتعاطون مع هذه الظواهر، وحقيقة الأمر أنه ينبئ بانحدار أخلاقي غير مسبوق، فباكورة الحديث اليوم في أغلب المجالس؛ تسليعٌ للقيم ،وتلاشٍ للأخلاق، واستجداء للنفع المادي على حساب بقية الفضيلة!. تصوروا معي أن يُضرب معلم، أو يهان من طرف إنسان واعٍ!، من طرف شخص سويٍ؛ ذي مكانة، أو له مهابة، مرتب في أي سلطة، أو خلاف ذلك، إنه مشهدٌ مخزٍ ومذل، ومهين للفاعل قبل المفعول.. علينا أن نتلافى شيئا من أنفسنا؛ فالأمم دون الأخلاق سراب، وبالدوس عليها يكون تشييدها خراب. إن الحالة التي وصلنا إليها من انحسار الأخلاق وارتكاس الفضيلة؛ تشي بعدمية مكنون من تصدر عنهم هذه الأفعال وعبثية هممهم.. ولقد صدق أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا. وعطفا على ما تقدم؛ عطفا لا يقتضي المغايرة، بل يؤكد التشريك ويظهر الاقتران؛ ما أصبح يتضوع من نتانة البذاءات القادمة من قبة البرلمان، غرفة التشريع!، وعجيب أمر أصحاب التشريع اليوم؛ من ضاربٍ للملعم؛ وهو صانع العقول، ومهذب الأدمغة؛ إلى ناشرٍ للسفاهة وفحش القول، وخلاعة اللسان، وقبح البيان، فإذا كان بالإمكان أن يسلم موظف في الحكومة اليوم أو أي إنسان في هذه البلاد له علاقة بالهم العام؛ إلا من خرقات في التسيير إن وجدت، يسلم الوزير الأول الذي كان محل النقد الجارح للحياء هذا، الخادش للذوق السليم، وبعيدا عن السياسية؛ وبعيدا عن الاعتبارات اللونية المقيتة، والحسابات الطينية الفانية، فإنه يمكن القول أن الرجل بدل وصفه بساقط الكلام الذي صدر من (نائبة)، بل الأكيد؛ إذا قيل فيه أنه صِدقًا ينسق عمله الحكومي بطبيعة هادئة؛ عناوينها البارزة: صفر مشكلة مع الوزراء؛ صفر عداوة؛ والظاهر أن ذلك مرده عدم التدخل في صلاحيات الآخرين، وعدم الشطط في استخدام السلطة، والتخلي عن الحقد، والتحلي بالألفة، وإضفاء السكينة على المشهد العام، وما شهدنا إلا بما يشهد به كل من ينظر إلى مجريات الأمور برؤية حيادية. وختاما أحسن عنترة بن شداد حين قال: لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب ولا ينال العلا من طبعه الغضب

الخميس، 11 يناير 2024

المعهد التربوي الوطني: منعطف بين إدارتين( مقال)

قبل سبع سنوات وسبعة أشهر قرر مجلس الوزراء تكليف مدير جديد بتسيير شؤون المعهد التربوي الوطني؛ و ماكان هذا المدير إلا تلك الشخصية التربوية النادرة، والرجل الإداري المميز. لقد كان هذا التكليف في ظرف استثنائي بالغ الحساسية إذ كان هذا البيت التربوي العتيق في فترة سبات مردها الإهمال الذي طاله حتى وصل الأمر ببعض المدبرين للشأن التربوي أن طالبوا بإغلاقه وطمس آثاره في عداوة ظاهرة للعلم والمعرفة، ومعانقة قبيحة للجهل والفشل، فلا يعقل أن يستقيم عمود التعليم دون كتاب ناضج التأليف، ولا وجود لذلك في غير بيئته الفطرية التي يتبلور فيها ويتشكل ثم يولد وينضج؛ ولا يمكن لعاقل حتى وإن جهل أبجديات التربية والتعليم أن يتصور حصول ذلك في بيئة غير المعهد التربوي الوطني؛ لما يكتنز من طاقات التصور والإنتاج والتأليف والطباعة والنشر والمتابعة والمراجعة.. لقد كانت الأذرع الجهوية الضرورية لهذه المؤسسة الحيوية في هذه الفترة المظلمة عبارة عن أطلال لم تهيج أخيلة شاعر لأنها وجدت في زمن حديث الدرهم وصمت الكلمة، لكن هذا الأب المدير عمل على إعادة الروح والنشاط لهذه القلعة التربوية الحصينة بأهميتها وقيمتها عند ذووي الألباب والبصائر فكان صبورا هادئا، زارعا بعون الله معالي الأمور في نفوس طاقمه، تجاوز ونصح، وجه وأرشد، تبصر وتريث، كتم الغيظ؛ فنجا من خطر الوشاة، المقتاتين على تتبع العورات والعثرات، المنتفعين ظلما من كل ماهو غاد وآت. ولأن تعقل الإنسان وحلمه وأناته أمور لا تنكشف إلا عند الأزمات وارتداد الصدمات؛ ظهرت شخصية الرجل الهادئة دون إخلال، المتبصرة دون إهمال، فكان نعم المدير لمؤسسة بحجم وزارة، طاقما، ومسؤولية، وهنا مربط الفرس، وربع عزة.. وفي سبيل نوال الحقوق حاول المدير العام جاهدا إنصاف المديرين الجهويين ورفع الظلم عنهم في رواتبهم المتمثل في عدم حصولهم على نسبة 56% من راتبهم الشهري؛ إذ لا يتقاضون في الوقت الحالي أكثر من 44% من هذا الراتب الذي هو أحق المستحق، فهو المكافأة المالية المنصوصة في المرسوم رقم 106 الصادر سنة 1993 !! وللتذكير فإن هذه المشكلة ناتجة عن خطإ إجرائي سابق لم يصحح لحد الساعة؛ رغم جهود المدير العام المنصرف الذي بذل جهودا كبيرة أثمرت تفاعلا تاما من الوصايتين المالية والفنية أشفعت بمراسلات كان آخرها محضر لمجلس إدارة المعهد التربوي بخصوص تفاصيل هذه المكافآت التي وقع فيها هذا الخطأ. وفي مجال الرقابة والتفتيش حطت المفتشية العامة للدولة رحال خيرة المفتشين الشباب عندها وأمضوا فترة انتداب للتفتيش والتدقيق حددت بستة أشهر وزادوا عليها قرابة ستين يوما دون أن يجدوا ما يعكر صفو التسيير عندهم، وإنها لعملية تبطن شهادة بنزاهة المؤسسة؛ إذ لم يعهد أصلا أن يحصل التفتيش والمساءلة المالية في اغلب المؤسسات إلا وتبعتها اعتقالات وتجريد أو حبس وتفاهمات .. وكان مما يلزم أن تكرم هذه المؤسسة العتيقة بسد الثغرات وإكمال النواقص تشجيعا لها لمواصلة النهج القويم؛ فينصف من يعاني خللا في الراتب، وتستحدث ميزانيات جهوية؛ والتي كان عدم وجودها من الملاحظات السلبية وإن بصبغة شكلية؛ ثم تقتنى سيارات للخدمة لكون الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسة وممثلياتها في الداخل تتوقف على حمل المتاع وأي متاع، إنه أعز محمول وأفيد منقول، إنه المدرس الصامت، الكتاب المدرسي، الذي من خلاله نحدد ملامح الشخصية الإيجابية التي نريد، وبوصول محتواه إلى ذهن التلميذ تنجح أهداف المنظومة التربوية؛ إذا الخلل في من يقيم الأمور، ويوصل الحقوق، وليس في مكمن القيمة ولا في مكتنز العز والجدوائية. ونحن إذ نودع المدير العام السابق نستقبل في ذات الوقت المديرة العامة الجديدة الدكتورة الشابة التي نرجو لها كل التوفيق؛ فلإن كان المدير السابق كما اسلفنا بحق وحقيقة قامة تربوية رفيعة، وشخصية إدارية عميقة، فإن المديرة العامة الجديدة، الدكتورة، النشطة، كما يقول العارفون بها؛ كفاءة علمية، وشخصية شبابية محورية في التأثير بشهادة وطنية، وأجنبية؛ يتضح من أي حوار خاطف معها أنها ذات بديهة مركزة وكياسة محمودة، نرجو أن يكون لها كل ذلك دعامة معينة على تدبير وتسيير شؤون هذا المرفق التربوي الهام والمحوري.. والله من وراء القصد وهو سبحانه وحده الهادي إلى سبيل الرشاد، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين عليه أفضل الصلاة والسلام.

الأربعاء، 17 مايو 2023

عين على انتخابات 13 مايو 2023

تعتبر انتخابات 13 مايو 2023 أطول انتخابات شهد تها البلاد حيث استمرت مكاتب التصويت مفتوحة ليومين متتالين، يوم للتصويت وآخر للفرز وتسجيل النتائج وإعداد كم هائل من المحاضر والمستخرجات ( 28 محضر و 12 مستخرج- على الأقل) قد تزيد هذه المستخرجات بزيادة عدد ممثلي الأحزاب المترشحة؛ الذي وصل في بعض الأحيان 25 لائحة متنافسة على نفس الاستحقاق الانتخابي!، ولكم أن تتخيلوا صعوبة انسجام هذا الكم الهائل من الممثلين للأحزاب والذين غالبا ما يكون تعليمهم متدني وتعليماتهم التي زودوا بها تعيق ولا تفيد؛ فمثلا أغلب هؤلاء كأنه أمر بكتابة كل كلمة يسمعها وكل معلومة يتم تداولها؛ ثم تراه يكثر الأسئلة وقت لزوم الصمت، كلحظة الفرز أو تدوين النتائج وتثبيتها على المحاضر؛ وهنا أعتقد أنه في المستقبل يجب تكوين هؤلاء تكوينا كافيا لمواكبة العملية بهدوء تقتضيه طبيعتها، وانسجام تام يعين على امتصاص الحماس الزائد بين المتنافسين على الأقل في ذلك اليوم الحساس حتى تخرج النتائج في جو هادئ يطبعه التركيز والمتابعة حتى لا يدعي شاهد ما التشويش على متابعته ومشاهدته التي يبني عليها تقرير شهادته. لقد غيرت هذه الانتخابات الخارطة السياسية بشكل جلي حيث ظهرت أحزاب كانت تعد مجهرية، وتراجعت أحزاب كانت تمثل هوية المعارضة، وقلاع النزال الانتخابي في مقارعة الأنظمة المتعاقبة، ومن نتائج ذلك ظهور وجوه سياسية جديدة واختفاء أخرى احتكرت المناصب المحلية والتمثيل النيابي، ردحا من الزمن؛ حتى سئمها المواطن، فصار يعبر عن ذلك استنكارا بأنها وجوه سياسية محنطة. ومن ناحية أخرى خلصت النتائج الأولية إلى إظهار الحجم الحقيقي لكثير من السياسيين المفتونين بأنفسهم، والذين غرهم الصراخ من حولهم والجمهرة أمامهم، ونسوا أن جل المتجمهرين قد يألفون الضحاك تسلية؛ لا حبا في مصدره ولا قناعة بفكره. لقد شهدت بعض المناطق تنافسا محموما ونزالا سياسيا قويا جدا، ويمكن أن نستأنس من ذلك بثلاث أو أربع عينات مثالا لا حصرا، فمثلا عندما نتجه إلى انواكشوط نجد مثالا مختلفا عن السابق حيث حصل اكتساح كبير وكسب وفير لأغلب المناصب السياسية، بلدية كانت أو نيابية، مقاطعية أوجهوية أوتشريعية، وهذه سابقة غيرت اللوحة السياسية في انواكشوط؛ وهي المدينة الكبيرة التي لم تخل يوما من قلاع للمعارضة!؛ واعتقد أن مرد هذا التغيير كان من أسبابه الظاهرة نزول بعض الوزراء للتنسيق الميداني والإشراف المباشر على حملة حزبهم وكذا الخبرة الواسعة لمنسق انواكشوط الذي خاض النزال السياسي الصعب في الانتخابات الماضية والتي اشتد التنافس فيها آنذاك في عرفات؛ ثم عاد اليوم وكسب كل شيء بعد أن كان قد خسر أهم شيء أيام كان وزيرا للمال والأعمال.. وهنا يظهر أن الرجل خرج بظفر سياسي كبير يؤهله في قادم الأيام لقيادة الحزب أو الحكومة. أما في انواذيب فقد كان النزال الأقوي والأشد اضطرابا؛ تحركت الأموال فهاجت في وجهها العواطف، ارتفعت سواعد الأقوياء وعدا ووعيدا فنزلت أمامها عبرات الضعفاء ثم كانت منها أقوى على تحصيل المؤمل؛ وفي النهاية نجح الوطن لأن الكل أبناؤه.. وفي كيفة وبير أم اكرين مثلا وفي مناطق أخرى تغير المشهد ونجح المغاضبون في إثبات أحقيتهم في الترشيح الذي منعوا منه أصلا؛ وكانت ثمار ذلك من سعد رجال استخدموا العقل في استقطابهم فلبسوا ثوبا من الحكمة أدخلهم قبة البرلمان وآل إليهم به تسيير مجالس محلية. على العموم يمكن القول أن هذه الانتخابات رغم صعوبتها وطول الإجراءات المصاحبة لها خرجت بنتائج معتبرة رغم المنغصات التي حصلت خاصة في المناطق الشرقية حسب ما تداولته المنصات والمواقع الإخبارية؛ وهنا يلزم التحرك بسرعة؛ ضبطا للأمن، وبسطا للسكينة، وإشاعة للعدل حتى ينال كل مستحق حقه، وطبعا لا بد من إعادة الانتخاب في تلك الأماكن التي ظهرت صناديق تصويتها مكسرة لصعوبة الرجوع إلى المعطيات التي كانت بها. وبخصوص التسجيل عن بعد رغم محاسنه التي يعد منها تسجيل الناخبين في أماكنهم المفضلة للاقتراع دون انقطاعهم عن عملهم؛ وفي ذلك توفير كبير للجهد والوقت، فإن من مساوئه سهولة التأثير على إرادة الناخبين المحليين الذين يجدون الفائدة في الجماعة المحلية التي تسير بلديتهم مثلا أو يتضررون منها؛ عكس الوافدين يوم الاقتراع فقط؛ الذين لا يكترثون لذلك، وهنا أعتقد أنه من الظلم البين لهؤلاء أن تسلب إرادتهم بهذا الشكل الذي يظهر نعومة الإجراء لكنها تخفي خشونة وقبحا سياسيا كبيرا، مما يستدعي إعادة النظر في دواعي التسجيل عن بعد فلا يسمح مثلا بذلك إلا لعامل في منطقة بعيدة عن مسقط رأسه الذي يفضل التصويت فيه، أو مكان سكنه الذي ألفه ويؤلف فيه وله القدرة على إثبات ذلك، أما بقاء الحال على هذا الحال؛ ففيه من العبث بإرادة ومصير الساكنة المحلية لكل بلدية ما في الضرب والتنكيل والقهر من الضرر والإضرار حيث لا ينبغي أن يكون هناك ضرر ولا ضرار. أخيرا أعتقد أن من محاسن هذه الانتخابات وجود منصة ألكترونية تجمع كل النتائج عبر تطبيق يفتح نافذه حصرية لكل مكتب مربوطة بهاتف أحد أعضاء هذا المكتب؛ تتميز بالدقة والانسياب الذي يتيح اطلاع كل الموريتانيين على كل النتائج في أي نقطة من البلاد؛ وأعتقد أن من النواقص الملحة جدا عدم وجود جهاز للبصمة بدل الحبر الذي يسبب مراوغات قد تنتهي بسكبه على المكتب أو بطاقات التصويت، واعتقد أن النقطة المثارة حول تسجيل بعض الموتى ينبغي أن يأخذها الأحياء ممن يتعين عليهم الأمر بمحمل الجد حتى يتجاوزوا لعنتها.

الثلاثاء، 23 يونيو 2020

مقترحات عملية حول الإصلاح التربوي المرتقب



بعد إعطاء فخامة رئيس الجمهورية حيزا كبيرا من برنامج تعهداتي لصالح التعليم، وبعد إعلانه التاريخي –ميدانيا- في افتتاح العام الدراسي الحالي عن توجه جديد شعاره: التعليم أولا، بعد ذلك كله تولد أمل كبير بأن يأخذ قطار التعليم مساره الطبيعي ويحمل الشحنة الإيجابية التي ظلت منتظرة لعقود خلت، ويحقق النتائج المأمولة من كهول رافقهم أمل التحقق منذ الصِّبا؛ دون جدوى؛

بعد أشهر من ذلك الإعلان ومباشرة وزارات التعليم مهامها بشكل فعلي؛ فوجئ الجميع بطارق غير محمود (كورونا) عطَّل الجهود وغير المسار وأعاد ترتيب الأولويات؛

وبعد التأكد من حتمية التعايش معه ولو إلى حين؛ واليقين أن الحياة لا يمكن أن تتوقف عجلتها قبل أن يقضيَّ الله تبارك وتعالى على عباده بذلك، بدأ الشروع من جديد في تطبيق التعهدات وتنفيذ الخطط والبرامج الكفيلة بتحقيق ذلك، ولا أهم في ميدان الحياة بعد حفظ وصيانة النفس، وتركيز الجهود في مواجهة الوباء المفاجئ من الشروع عمليا في إصلاح التعليم الذي به تُحفظ النفس و يُحفظ الدين والعقل والمال، ويُصان العرض؛ وكل ماله قيمة أو أهمية.

إن من الأهمية بمكان، بل إن كل الشروط ومُنحصَر الأركان أن لا يكون هذا الإصلاح كسابقيه في التأسيس والبنيان، ولأن جملة الإصلاحات السابقة معلولة في المحتوى والتطبيق وعناصر الثقة وهياكل الإشراف؛ وجبت المصارحة والاعتراف.. فلا يعقل أن تكون هذه العناصر هي مكامن الخلل وبؤر الفساد ثم تظل كذلك ونحن نرجو وننشد الإصلاح، فنتائج الإصلاحات الماضية تتحدث عن نفسها سلبا وتَحْكُم نتائجها التي لم تصل يوما إلى أدنى حدود التوقع على واقع المنظومة التربوية وعلى كل من تقلدوا فيها رفيع المسؤولية.

سنظل في تيهٍ انعدم فيه الضياء مادامت المنظومة التربوية تُدار بنفس العقليات السياسية المحابية وبنفس الأشخاص الذين تفتقت عظامهم ونبت لحمهم من الفساد وعايشوه أزمنة عديدة دون أن يقض مضجعهم إصلاح جاد لا يحابي مفسدا ولا يتنكر لمصلح.

إننا نتطلع إلى غد أفضل بعد الإعلان الأخير عن البدء في تنفيذ خارطة طريق إصلاح التعليم ذات المحددات الثلاث الكبرى؛ المتمثلة في المناهج التربوية والتكوين والكتاب المدرسي، ولكل من هذه الثلاث خصوصية وضرورات وجود ومعيقات تحد من الفاعلية، ولها جميعا نقاط تعد تبعية، لا يمكن تجاهلها سبيلا إلى النهوض بالمنظومة التربوية، وسنحاول ما أمكن التطرق بإيجاز لكل هذه النقاط والمحاور أو المحددات فيما يلي:

1-المناهج التربوية: تعد دعامة أساسية ومحددا هام لبوصلة التعليم وهي نقطة انطلاق –بشكل عام- تحدد طبيعة التكوين الذي يعد السلاح الأول والزاد الأساسي الملازم للمدرس الناطق المُعرَّف بكونه حجر الزاوية في العملية التربوية، وهي المحدد الأساسي لملامح الكتاب المدرسي الذي هو بطبيعته مدرس صامت؛ مُستنطق من المدرس الناطق الذي يصل غاية أدائه وذروة نجاحه إن هو نحج في استخراج ما بين دفتيه وأوصله إلى ذهن التلميذ الذي تذوب كل الجهود التربوية والتعليمية من أجل أن يصل ذلك المحتوى الموجود في الكتاب المدرسي إلى ذهنه بشكل يضمن له الاستفادة الدائمة منه.   

2-التكوين: هناك تكوين أوليّ يتحصل عليه المدرس في مدارس التكوين للأساتذة والمعلمين وهو تكوين هام جدا وسند فني يتكئ عليه المدرس بعد نزوله للميدان، لكن التكوين المستمر الذي قد يكون أهم من سابقه غالبا ما يظل مفقودا، وهنا يحصل الخلل عندما تغيب المصاحبة التربوية وتنعدم المرافقة التكوينية والحضور التأطيري الضروري لحماية ونماء المعارف وتكييف الذات وتطوير الفنيات.

3-الكتاب المدرسي: هو المدرس الصامت –كما أسلفنا- وهو خير سند للمدرس الناطق وهو سلاحه في معركة مواجهة الجهل والتخلف وهو دليل صدقه، فأكذب الناس من يُدرس دونه، لكن هذا الكتاب الذي هو بهذه الأهمية تعتريه شوائب منها المرتبط بندرته أو كثرة تقلب محتواه أو ضعف مقاومته للبيئة والظروف، ولكل من هذه الأمور أسبابها التي ينبغي أن تعالج منفصلة عن الأخرى، ومن ذلك:

- التغيير الدائم: لقد تضرر الكتاب المدرسي كثيرا من كثرة تقلب المحتوى تبعا للتجاذبات وتغذية للصراعات بعيدا عن التحيين المحمود الذي تمليه الضرورة ويفرضه تطور العلوم وتغيير منهج الحياة.

- قلة الكميات: عدم وجود الكميات الكافية لتغطية الحاجة من الكتاب المدرسي ولّد سخطا عند الأهالي والتلاميذ وإن كانت الحقيقة التي ينبغي أن لا تغيب عن الجميع هي ضعف وحدة الإنتاج بالمطبعة المدرسية في المعهد التربوي التي لا تتعدى طاقتها حدود ثلث المطلوب من الكتب وطنيا فقط، وهي حقيقة ينبغي أن تتغير نحو الأفضل، فتقادم الطابعات وضعف الأجهزة أدى إلى هذه الحالة، يُضاف إليه عدم اعتماد لجنة التأليف بشكل رسمي مقنن يضمن لها زيادة الفاعلية، وهو أمرساهم في قيام مشهد الترنح والعجز هذا.

- ضعف مقاومة الكتاب المدرسي: نظرا للحالة البرزخية التي تعيشها المناهج التربوية من مراحل تجريب يُعاجلها دوما تغيير في هياكل وشكل الوزارات وما يتعلق بها من ماهية وطبيعة الإدارات، تظل هذه الكتب في رحلة سعي بين التجريب والترفيع والحذف والخسف والخطف وهي أمور تعيق أكثر مما تقدم، وتجعل المادة الورقية والصور والألوان هي الأخرى تجريبية.

إلى هذه المحاور الثلاث المعلنة وما تنضوي عليه من نقاط أشرنا إلى بعضها هناك نقاط عامة ننثرها بعدها تباعا علَّ تنفع أوعسى ومنها:

- ظاهرة الاكتظاظ: وهي ظاهرة سلبية لا بد من القضاء عليها من أجل تعليم جاد وجيد.

- البنية العمرانية: أو البنية التحتية المدرسية؛ هناك جهود بناء و تشييد ملحوظة لكن الحاجة أكبر وبالتالي مضاعفة الجهود أولى والتركيز على جيوب الجهل والفقر أدعى.

- القضاء على المدارس الوهمية: وهي تلك التي لا تتوفر على العدد الكافي من التلاميذ، فَتُحدِثُ بوجودها خللا في الخريطة المدرسية وحاجة دائمة في الأشخاص.

- تشجيع المدرسين: من خلال زيادة الأجور وتنظيم ورفع العلاوات؛ إذ الأمر ضرورة ملازمة للنهوض بالتعليم وضمان استمرار جودته.

- تطبيق القوانين بعدالة تضمن مكافأة الجاد ومعاقبة المقصر، وتكريم المنتظم ومحاسبة المختفي.

- رابطات أباء التلاميذ: الشريك الذي ينبغي أن يكون نشطا وعلى مستوى المساهمة الفعالة وعلى هذا يجب العمل مستقبلا.

- ضبط تحويلات المدرسين بمعايير تضمن التشجيع والتوازن خدمة للمنظومة التربوية؛ بمراعاة جودة العطاء أو اعتبارا للمِ الشمل أو التفاعل مع الظرفية الصحية بعيدا عن المحسوبية والزبونية التي طبعت حركة المدرسين في السنوات الماضية.

- الزي المدرسي: ينبغي أن يتوفر قبل افتتاح العام الدراسي المقبل وهو غاية مهمة ووسيلة مساعدة على التركيز والتحصيل العلمي في آن.

 - الكفالات المدرسية: تعد عنصر تشجيع مهم لكنها تُرافَقُ غالبا بتلاعب كبير في أعداد التلاميذ وإحداث فوضى قهرية لإذعان مديري المدارس وتكبيلهم بإتاوات تفسد ولا تصلح، وبالتالي تخرج هذه الوسيلة من دائرة الضوء إلى نفق مظلم وتسيء أكثر ولا تحقق نتيجة.

ويمكن الرجوع إلى تفاصيل بعض النقاط الأخيرة المثارة في هذا المقال دون تفصيل في مقال سابق تطرق لها بشكل مفصل، وحمل سبعة وعشرين مقترحا؛ موجود على الرابط:

https://rimnow.net/w/?q=node/10729

ويمكن أيضا الغوص أكثر في مشاكل المنظومة التربوية بشكل عام والوقوف على بعض  الإسهامات التربوية التي دأبنا على تقديمها منذ مطلع العقد الماضي من خلال الإطلاع على كتاب: شذرات حول التعليم الموريتاني، الموجود على الرابط التالي: 

https://drive.google.com/file/d/13yGTQtuoKecGfyZ75jV2TVoNpNbcVeBP/view?u...

           
عثمان جدو

الثلاثاء، 24 مايو 2016

المعلم (...)

 
نشأ في العاصمة انواكشوط وبها تلقى تدريسه الابتدائي وحتى الجامعي ، عاش فترة شبابه في فترة يتهافت فيها أترابه على الهجرة إلى الخارج ؛ خصوصا إلى بلاد أوروبا ؛ بحثا عن نعيم فردوسها البادي وهروبا من جحيم ما أولاه الله من البلاد وظلم من تسيد عليها أنذاك من العباد ..
رفض فكرة الهجرة إلى الخارج وآثر البقاء في ربوع الوطن بين الأحبة والأهل والأصدقاء ؛
حاول خدمتهم من موقعه بجهده ومستواه ومقدراته ؛ ثبت على ذلك وصمد ؛ رغم تواضع جهده وبساطة مستواه المادي والمعنوي .. وكانت قيمة ذلك كبيرة بفعل التضحية الجليلة رغم المحدودية في الوسائل وقلة التأثير والبدائية.
أراد أن يعمل ويدرس ويحصل وينتج ؛ رغم الاصطدام بصخور الواقع المليئ بالإكراهات والتحدي .. ورغم عظم المسؤولية فإنه ظل مستشعرا جسامة التحدي ورفعة المطلوب مستعينا بالصبر والتجلد في مقارعة الخطوب .
لم تخامره يوما فكرة الالتحاق بالتدريس لأسباب من أظهرها ازدراء الأهالي غير المبرر وقتها للمدرس وقلة مردوده المادي حينها ولترسب الوصية المنسوجة وهما في مخيلة الذاكرة الشعبية والتي تفضي إلى تفضيل كل مهنة مهما بلغ انحطاط مستواها وتناهت إلى العدم فوائدها على مهنة التدريس رغم نبلها وعلو مقصدها وتنامي إيجابيتها وعموم فائدتها..!
وحين ما جرت رياح الواقع بما لم تشتهيه سفينة المتوقع ومرت الأيام وتوالت السنون ؛ تغيرت أحوال وصرفت مفاهيم وزادت رغبة وتولد حب أخذ وتفاعل وعمل .. انخرط في التدريس وبعد استيفاء ما كتب عليه من تكوين خرج من انواكشوط كغيره من الخريجين الخارجين ؛ خرج والصورة المرسومة في ذاكرته عن عاصمة بلاده التي بناها على المشاهدة والمعاينة تشكل لوحة فنية رديئة متشكلة من مشاهد عن أحياء الصفيح وأخرى لحفر في أغلب الشوارع المقسمة للعاصمة والتي يعتمد عليها المواطن في تنقله ونقل بضائعه ، وطبعا يجد الصعوبة في ذلك عند نزول قطرات المطر الأولى ؛ حيث تمتلئ تلك الحفر بمياه الأمطار وسرعان ما تتحول إلى برك راكدة منتنة وكثيرا ما تكون مراكز لتنام الجراثيم ومصادر الأوبئة بالإضافة إلى كونها منصات موسمية لنقيق الضفادع ؛ تتزين تلك الشوارع بأعمدة كهرباء متهالكة صدئة تتحول إلى آلة صعق وقتل للمارة بشرا ودوابا..
عندما وصل إلى وجهته المطلوبة وبدأ في مهامه الجديدة وجد نفسه أمام مهام أكثر ودور أشمل؛ بفعل انتشار الجهل والتخلف والعادات الضارة والمسلكيات السيئة ووعورة الأراضي وغياب وسائل الإعلام وسيادة العقليات البائدة ؛ فبالإضافة إلى كونه مدرسا وجد نفسه إماما وقاضيا ومرشدا اجتماعيا وممرضا وموثق عقود ومشرف بناء بل مباشرا له أحيانا ..!
مكث هنالك ما شاء الله يؤدي دوره كما هو ؛ حتى رأى بأم عينه -في مكان عمله وفي المحيط من حوله- تغير الأحوال وتحسن المآل ؛ فانتشر العلم وكثر الوعي وتعددت المرافق الخدمية تعليمية وصحية وقضائية ودخلت وسائل الإعلام كل بيت وعريش ؛ مما تولدت عنه تقافات جديدة لمن لم يحوزوها أصلا ولم يتشبعوا قبلها بأي نوع من انواع العلوم؛ فصاروا طراق المجلس يحللون النشرات ويعلقون على البرامج والحوارات والندوات..
عاد إلى حيث انطلق بعد غياب طويل وعند مدخل العاصمة بدأ يلحظ تغيرا كبيرا حدث في غيابه ؛لاحظ أن أحياء الصفيح تلك تحولت إلى مناطق مأهولة بشوارع فسيحة وإنارة متميزة ومرافق حيوية حديثة والشوارع التي عرف وألف -من قبل- لم تعد هي تلك الشوارع المتهالكة ذات الحفر المنتنة والأعمدة الصدئة ؛ بل حلت محلها شوارع فسيحة مرتفعة جدا لا يمكن بقاء مياه الأمطار عليها بعد نزولها ولو للحظة تزينها أعمدة كهربائية مزودة بالطاقة الشمسية -الصديقة للبيئة -وعلى جنباتها أرصفة إسمنتية مزينة بشجيرات تضفي ألقا على المشهد وتعطي واجهة حضارية جديدة تعكس مدي التغيرات التي حدثت والتي لا يمكن إنكارها إذ ترى بالعين المجردة ويقر بها الناظر بعيدا عن المناكفات السياسية ومماحكات المعارضة والموالاة ؛ فهي مكسب وطني بحت بالإضافة إلى غيرها من المنشآت المستحدثة في المجالات الأخرى سواء على مستوى الموانئ أو المطارات أو الملاعب والمرافق الأخرى في العاصمة أو في بقية الولايات؛
قد لا يكون هذا هو حجم التطلعات ولا مبلغ الأمنيات ولكنه شيء حاصل وحدث واقع ينبغي ذكره والمطالبة بالمزيد بعيدا عن النكران الذي يسئ إلى من استمرأه واستطاب الجحود والنظر إلى نصف الكأس الفارغ أكثر من غيره.. علينا أن نرى الأشياء بعين الواقع كي نكون واقعيين فذلك أكثر إنصافا وأقل إساءة لنا قبل غيرنا .

عثمان جدو

الخميس، 17 مارس 2016

أبناؤنا ...بين مطرقة"الفضائيات" و سندان "الإهمال الأسري








قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه ...) الحديث.
معروف أن *التربية السليمة* هي الوسيلة الأساسية لإصلاح البشرية والنهوض بها ؛ لما لها من تهذيب للأفراد ورقي بالأمم ، فالتربية وسيلة حضارية ضرورية لتكوين الأفراد من أجل ذواتهم ومن أجل تكوينهم تكوينا اجتماعيا يجعلهم أكثر تشاركية وأكثر قابلية للتعايش الإيجابي والتأقلم الاجتماعي ،كما أن التربية السليمة المبنية على أسس وثوابت علمية ممنهجة هي التي تجعل من الفرد أداة سعادة لنفسه ولغيره..
ومن المعلوم أن المستهدف الأول بالتربية هم *الأبناء* ؛لكونهم المحور الأساسي لمستقبل الأمم ، وجوهر المقدرات لكل الشعوب .. مما يستدعي بذل الجهد الأكبر وتركيز العناية بهم ومراقبة سلوكهم وتقويم مسلكياتهم بالطرائق السليمة التي تأخذ بمبادئ التربية وفنونها وتعمل بمقتضى مسلماتها وتترسم باستخلاصاتها ،حتى تتم حماية المحيط ويحصن المجتمع ؛ بالشكل الذي يدعم تنمية مكتسبات الأبناء وحماية مؤهلاتهم الفطرية في حاضنة تربوية تهذيبية تراعي سنهم وتحفظ لهم خصوصيتهم ..
وإذا كان الطفل يولد كالصفحة البيضاء تخط فيه الطبيعة ما تشاء ؛ فإنه يتأثر بأبويه شديد التأثر ويرى فيهم المثل الأعلى ويلتقط عنهم جميع تصرفاتهم ويقلدهم في أغلب ما يصدر عنهم ، ومن هنا تكمن الأهمية في وجود *الرقابة الأسرية* السليمة التي تراعي سلوك *الآباء* قبل *الأبناء* ؛ مما يمكن أن يسهم بشكل كبير في تكوين الأبناء بالشكل السليم الذي يجعلهم عنصر الرهان في المستقبل وحملة لواء التنمية ودافعي عجلة التقدم إلى الأمام ؛ بكل ثبات وصون وترشيد للمكتسبات .. فالبيت هو المدرسة الأولى والأهم بالنسبة لأي طفل ؛ فهناك يكتسب الطفل ويتعلم أغلب الأساسيات التي ستكون له صمام أمان في المستقبل ومنطلق التحصين ضد "المشاهد" التي تكتسب من الشارع و التي عادة ما تخرق الآداب والأخلاق ، وتغزو القيم وتضر بثوابت التربية .. هذا في حال ما إذا كانت هذه الأساسيات الأخلاقية التي زودته بها الأسرة في البيت قوية ونموذجية وذات فعالية ضد الهفوات المنتشرة في الشارع ، أما إذا كانت عكس ذلك ؛ مختلة أو مشوهة وفاسدة ؛ فإنها ستكون أداة استقطاب وعامل تفاعل مع العادات والمسلكيات الفاسدة التي تعرض أمامه دون استئذان أو تنبيه في الشارع أو في بعض البيوت أو في الأماكن التي يغيب عنها الضبط الأخلاقي والرقابة التربوية أو الأسرية السليمة .
إن من المسلم به أن المشكلات التربوية تتعقد وتتنامى بغياب أو تراجع الدور الرقابي الأسري في البيت لأسباب من أبرزها اكتشاف الخطط الإجرامية المعروضة عبر *شاشة التلفاز* ؛ الذي يعتبر من أخطر ما يواجه الأطفال في حياتهم ومن أكثر العناصر الموجودة في محيطهم تأثيرا عليهم وتحكما في متجه مسارهم المستقبلي ؛ بفعل التسليم الأهلي غير الممنهج لأطفالهم وإهمالهم وترك الفضاء التربوي الرحب لعمل *القنوات الفضائية* التي يغيب عنها الضبط الأخلاقي المحكم والحس التربوي المراعي لخصوصيات المرحلة العمرية عند الأطفال ، ولصعوبة أو استحالة التدخل الأهلي أو التربوي عموما في مسار الخطوط التحريرية لهذه القنوات ..قد يقول قائل :(إن هذا الكلام يمكن توفيره وتشغيل جهاز التحكم والابتعاد عن هذه القنوات .. ) نعم يمكن ذلك للعاقل المميز المدرك للخطورة ؛يخرج من ذلك طبعا الأطفال والمراهقون ومن لا يكترث أو لا يدرك حقيقة تأثير هذه القنوات عليهم من البالغين و الشيوخ و الكهول..
صحيح أن بعض هذه *القنوات الفضائية* يعتمد في "الدراما" التي يقدمها على "سيناريوهات" لمعالجة واقع مرير يعيشه المجتمع الذي يتم توجيه الرسائل الإعلامية عن طريقها إليه، أو تكون الغاية من وراء تلك الرسائل أن تسلط الضوء على ظاهرة من الظواهر ومعالجة بعض السلبيات التي يعاني منها هذا المجتمع أو ذاك ، وقد نتفق على أن هذه القنوات يحاول أصحابها من خلال موادها المقدمة هذه إبراز محور الشر في قضية ما للتحذير منها أو لتقديمها على حقيقتها التي تقتضي الابتعاد عنها ؛ لكن بعض المتتبعين لها منا إن لم نقل أغلبهم ؛غير محصنين فكريا وسيكتفون بتخزين مشهد يجسد تفاصيل جريمة معينة ، أو مشهد لانحلال خلقي ويكون المكتسب عموما من ذلك مكتسب سلبي بامتياز ، وهنا تكمن المشكلة التي تعمق الانحراف في مجتمعنا وتحول "أطفالنا" من زهور واعدة إلى "مشاريع" إجرامية تخطو بثبات نحو الانحراف والانحلال الخلقي ؛ مما يتولد عنه ظهور مشاهد وحالات إجرامية لم تكن مألوفة في مجتمعنا ..
من المؤسف أن الحالة هذه تتسع يوما بعد يوم في الوقت الذي نشاهد فيه "رب الأسرة" يجلس إلى جانب زوجته وأبنائه لمتابعة هذه الدراما التي يطغى على معروضاتها الحديث عن الغراميات والتفنن في أنواع الاغتصاب والخيانات ..!
نعم علينا أن نقترب من الأطفال ونحاورهم ونبحث معهم مشاكلهم ونشركهم في نقاش ذلك ونأخذ برأيهم الذي يساعد في الحل ويحصن ضد الأفكار الانعزالية المتطرفة ؛ لكن دون إهمال لدورنا الرقابي، مع عدم إطلاق العنان للأطفال في التعامل مع *الوسائط الألكترونية* دون رقيب، الشيء الذي يزيد الأمر تعقيدا ويسهم بشكل مباشر في الإجهاز على مستقبل "الطفل" بفتح هذا "الباب" عليه دون رقابة أو توجيه أو تفتيش،وعلينا أن ندرك جيدا أن *الطلاق* ساهم هو الآخر إلى حد كبير في ضياع الأطفال بسبب ركونهم إلى الشارع أو إلى رفقاء السوء ومواطن تغذية الأفكار الإجرامية والسلوك المنحرف، دون أن ننسى ما ترتب على ذلك من ضعف عام في الرقابة الأسرية بمفهومها الأوسع الذي زاد مع اختفاء الأشخاص المهابين المؤثرين في المجتمع ؛أصحاب الأحلام والنهى أولئك الذين يأتمر بأمرهم الكبير ويحاكيهم الصغير حبا لصفاتهم وتأثرا بخصالهم ..وعلينا أن نفهم أن النعم إذا صرفت في غير وجهتها وحادت عن طبيعتها صارت نقما .
من المؤسف جدا أن يكون في مجتمعنا ما يدعو إلى الطرح الذي تقدم،أو يجسد ماورد فيه،ومن المؤسف أيضا أن تكون القوة البدنية فيه عامل هدم للأخلاق وحدة الذكاء إذكاء للفتنة والسرعة مدعاة للسرقة والمعرفة سبب للتكبر والسلطة -حيث هي-أداة للتجبر والثراء عامل إغواء وإفساد للأبناء بمباركة من استرعاهم الله إياهم من الآباء..!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه ...) الحديث.
معروف أن *التربية السليمة* هي الوسيلة الأساسية لإصلاح البشرية والنهوض بها ؛ لما لها من تهذيب للأفراد ورقي بالأمم ، فالتربية وسيلة حضارية ضرورية لتكوين الأفراد من أجل ذواتهم ومن أجل تكوينهم تكوينا اجتماعيا يجعلهم أكثر تشاركية وأكثر قابلية للتعايش الإيجابي والتأقلم الاجتماعي ،كما أن التربية السليمة المبنية على أسس وثوابت علمية ممنهجة هي التي تجعل من الفرد أداة سعادة لنفسه ولغيره..
ومن المعلوم أن المستهدف الأول بالتربية هم *الأبناء* ؛لكونهم المحور الأساسي لمستقبل الأمم ، وجوهر المقدرات لكل الشعوب .. مما يستدعي بذل الجهد الأكبر وتركيز العناية بهم ومراقبة سلوكهم وتقويم مسلكياتهم بالطرائق السليمة التي تأخذ بمبادئ التربية وفنونها وتعمل بمقتضى مسلماتها وتترسم باستخلاصاتها ،حتى تتم حماية المحيط ويحصن المجتمع ؛ بالشكل الذي يدعم تنمية مكتسبات الأبناء وحماية مؤهلاتهم الفطرية في حاضنة تربوية تهذيبية تراعي سنهم وتحفظ لهم خصوصيتهم ..
وإذا كان الطفل يولد كالصفحة البيضاء تخط فيه الطبيعة ما تشاء ؛ فإنه يتأثر بأبويه شديد التأثر ويرى فيهم المثل الأعلى ويلتقط عنهم جميع تصرفاتهم ويقلدهم في أغلب ما يصدر عنهم ، ومن هنا تكمن الأهمية في وجود *الرقابة الأسرية* السليمة التي تراعي سلوك *الآباء* قبل *الأبناء* ؛ مما يمكن أن يسهم بشكل كبير في تكوين الأبناء بالشكل السليم الذي يجعلهم عنصر الرهان في المستقبل وحملة لواء التنمية ودافعي عجلة التقدم إلى الأمام ؛ بكل ثبات وصون وترشيد للمكتسبات .. فالبيت هو المدرسة الأولى والأهم بالنسبة لأي طفل ؛ فهناك يكتسب الطفل ويتعلم أغلب الأساسيات التي ستكون له صمام أمان في المستقبل ومنطلق التحصين ضد "المشاهد" التي تكتسب من الشارع و التي عادة ما تخرق الآداب والأخلاق ، وتغزو القيم وتضر بثوابت التربية .. هذا في حال ما إذا كانت هذه الأساسيات الأخلاقية التي زودته بها الأسرة في البيت قوية ونموذجية وذات فعالية ضد الهفوات المنتشرة في الشارع ، أما إذا كانت عكس ذلك ؛ مختلة أو مشوهة وفاسدة ؛ فإنها ستكون أداة استقطاب وعامل تفاعل مع العادات والمسلكيات الفاسدة التي تعرض أمامه دون استئذان أو تنبيه في الشارع أو في بعض البيوت أو في الأماكن التي يغيب عنها الضبط الأخلاقي والرقابة التربوية أو الأسرية السليمة .
إن من المسلم به أن المشكلات التربوية تتعقد وتتنامى بغياب أو تراجع الدور الرقابي الأسري في البيت لأسباب من أبرزها اكتشاف الخطط الإجرامية المعروضة عبر *شاشة التلفاز* ؛ الذي يعتبر من أخطر ما يواجه الأطفال في حياتهم ومن أكثر العناصر الموجودة في محيطهم تأثيرا عليهم وتحكما في متجه مسارهم المستقبلي ؛ بفعل التسليم الأهلي غير الممنهج لأطفالهم وإهمالهم وترك الفضاء التربوي الرحب لعمل *القنوات الفضائية* التي يغيب عنها الضبط الأخلاقي المحكم والحس التربوي المراعي لخصوصيات المرحلة العمرية عند الأطفال ، ولصعوبة أو استحالة التدخل الأهلي أو التربوي عموما في مسار الخطوط التحريرية لهذه القنوات ..قد يقول قائل :(إن هذا الكلام يمكن توفيره وتشغيل جهاز التحكم والابتعاد عن هذه القنوات .. ) نعم يمكن ذلك للعاقل المميز المدرك للخطورة ؛يخرج من ذلك طبعا الأطفال والمراهقون ومن لا يكترث أو لا يدرك حقيقة تأثير هذه القنوات عليهم من البالغين و الشيوخ و الكهول..
صحيح أن بعض هذه *القنوات الفضائية* يعتمد في "الدراما" التي يقدمها على "سيناريوهات" لمعالجة واقع مرير يعيشه المجتمع الذي يتم توجيه الرسائل الإعلامية عن طريقها إليه، أو تكون الغاية من وراء تلك الرسائل أن تسلط الضوء على ظاهرة من الظواهر ومعالجة بعض السلبيات التي يعاني منها هذا المجتمع أو ذاك ، وقد نتفق على أن هذه القنوات يحاول أصحابها من خلال موادها المقدمة هذه إبراز محور الشر في قضية ما للتحذير منها أو لتقديمها على حقيقتها التي تقتضي الابتعاد عنها ؛ لكن بعض المتتبعين لها منا إن لم نقل أغلبهم ؛غير محصنين فكريا وسيكتفون بتخزين مشهد يجسد تفاصيل جريمة معينة ، أو مشهد لانحلال خلقي ويكون المكتسب عموما من ذلك مكتسب سلبي بامتياز ، وهنا تكمن المشكلة التي تعمق الانحراف في مجتمعنا وتحول "أطفالنا" من زهور واعدة إلى "مشاريع" إجرامية تخطو بثبات نحو الانحراف والانحلال الخلقي ؛ مما يتولد عنه ظهور مشاهد وحالات إجرامية لم تكن مألوفة في مجتمعنا ..
من المؤسف أن الحالة هذه تتسع يوما بعد يوم في الوقت الذي نشاهد فيه "رب الأسرة" يجلس إلى جانب زوجته وأبنائه لمتابعة هذه الدراما التي يطغى على معروضاتها الحديث عن الغراميات والتفنن في أنواع الاغتصاب والخيانات ..!
نعم علينا أن نقترب من الأطفال ونحاورهم ونبحث معهم مشاكلهم ونشركهم في نقاش ذلك ونأخذ برأيهم الذي يساعد في الحل ويحصن ضد الأفكار الانعزالية المتطرفة ؛ لكن دون إهمال لدورنا الرقابي، مع عدم إطلاق العنان للأطفال في التعامل مع *الوسائط الألكترونية* دون رقيب، الشيء الذي يزيد الأمر تعقيدا ويسهم بشكل مباشر في الإجهاز على مستقبل "الطفل" بفتح هذا "الباب" عليه دون رقابة أو توجيه أو تفتيش،وعلينا أن ندرك جيدا أن *الطلاق* ساهم هو الآخر إلى حد كبير في ضياع الأطفال بسبب ركونهم إلى الشارع أو إلى رفقاء السوء ومواطن تغذية الأفكار الإجرامية والسلوك المنحرف، دون أن ننسى ما ترتب على ذلك من ضعف عام في الرقابة الأسرية بمفهومها الأوسع الذي زاد مع اختفاء الأشخاص المهابين المؤثرين في المجتمع ؛أصحاب الأحلام والنهى أولئك الذين يأتمر بأمرهم الكبير ويحاكيهم الصغير حبا لصفاتهم وتأثرا بخصالهم ..وعلينا أن نفهم أن النعم إذا صرفت في غير وجهتها وحادت عن طبيعتها صارت نقما .
من المؤسف جدا أن يكون في مجتمعنا ما يدعو إلى الطرح الذي تقدم،أو يجسد ماورد فيه،ومن المؤسف أيضا أن تكون القوة البدنية فيه عامل هدم للأخلاق وحدة الذكاء إذكاء للفتنة والسرعة مدعاة للسرقة والمعرفة سبب للتكبر والسلطة -حيث هي-أداة للتجبر والثراء عامل إغواء وإفساد للأبناء بمباركة من استرعاهم الله إياهم من الآباء..!
- See more at: http://amicinfo.com/node/12564#sthash.h3Y9EdVz.dpuf

الأربعاء، 9 مارس 2016

عيد المرأة المستور أهم من عيدها المذكور




عندما طلع فجر الإسلام وبزغ نوره ؛ وجد المرأة تعاني أيما معاناة وتضطهد أيما اضطهاد ..
فلقد كانت المرأة قديما تعتبر في كثير من المجتمعات كسقط المتاع ؛ تباع وتشترى ..!
وكان بعض الفلاسفة يعتبرها أكبر منشئ للأزمة والانهيار في العالم ، ويقول :إنها كالشجرة المسمومة التي تحتفظ بمظهر جميل وطعم قاتل؛
إذ تنجذب إليها الطيور وإذا أكلت منها ماتت ..!
وكانت بعض المجتمعات قديما تعذب المرأة بسكب الزيت الحار على جسدها وكانوا يعتبرونها بلا روح ..
ومنهم من يعتبرها كالمياه المؤلمة التي تغسل السعادة والمال وللرجل عندهم الحق في بيع زوجته كالجارية ، وكانت إذا ترملت أصبح لأهل الزوج الحق فيها كتركة ،وللزوج الحق في أن يدفن زوجته حية ..!
وعند بعض المجتمعات القديمة كذلك ليس للمرأة حق في الحياة بعد وفاة زوجها ؛ بل يجب أن تموت يوم موته وأن تحرق معه وهي حية ! ، وكانت المرأة العزب والأيم التي فقدت زوجها من المنبوذين ، والمنبوذ عند هؤلاء في رتبة الحيوان..
وكان من هذه المجتمعات من يبيحون الزواج بالأمهات والأخوات والخالات والعمات وبنات الأخ وبنات الأخت .. وكان اليهود يعتبرون المرأة لعنة لأنها أغوت آدم -حسب زعمهم- وكانوا لا يجالسونها ولا يواكلونها عندما يصيبها الحيض ولا تلمس لهم وعاء وتحبس حتى تطهر..!
أما النصارى قديما فيتجسد تعاملهم مع المرأة في مقولة أحد رجال كنيستهم إذ يقول : ( إذا رأيتم امرأة فلا تحسبوا أنكم ترون كائنا بشريا ولا كائنا وحشيا إنما الذي ترونه هو الشيطان بذاته والذي تسمعون هو صفير الثعبان).
وكان العرب قديما يمنعون المرأة من الميراث ولا يرون لها حقا في ذلك ، وإذا مات الرجل ورثه ابنه حتى في زوجته ، ولم يكن للمرأة في الجاهلية حق على زوجها وليس للطلاق عدد محدد ولا لتعدد الزوجات حد معين، وكانت المرأة في الجاهلية تكره على فعل الزنا ؛طلبا للمال ، وكانت تمنع من بعض المأكولات ، وكانت تؤد حية وتدفن في التراب خشية العار والفقر..!
وكانت المرأة مضطهدة في العصور الحديثة حتى في بعض المجتمعات التي ترى أنها مجتمعات متقدمة وحضارية ! ، فمثلا كان القانون الإنكليزي حتى عام 1805م يبيح للرجل أن يبيع زوجته وقد حدد ثمنها بست بنسات ..!! ، وكانت تطرد في بعض المجتمعات الأوربية المعاصرة بعد سن الثامنة عشر لكي تبدأ العمل لنيل لقمة العيش ..
هذه أمثلة فقط مما كانت تتعرض له المرأة في الحضارات القديمة وبعض الحضارات الحديثة ؛ قريبة العهد منا ! ؛
لكن عندما أشرقت شمس الإسلام ؛ انبعث نور العدل والمساواة ولقيت المرأة الخير الجم والتقدير الفائق والإكرام التام ، وأحيطت بكل عناية .. ففرض برور الأم والإحسان على الزوجة والبنت والأخت ، وألزم الرجل  شرعا بإكرام النساء عامة.
إن المجتمع الإسلامي الأول في العصور المزكاة كان يحفظ للمرأة حقوقها التي أمر الإسلام بها ؛كاملة غير منقوصة ، وكا يجلها أيما إجلال تلبية للنداء الرباني الوارد في الكتاب والسنة ، والذي بني عليه كيان الدولة المحمدية ؛فكانت المرأة محل التقدير والوصاية بخير ومحل استهداف بالمال بعد ذلك ،فلقد كان الرجل يجمع ماله لإنفاقه على المرأة ؛ على الزوجة بالصداق والنفقة وعلى البنت بالنفقة وعلى الأخت بالنفقة أو بالمعونة والرعاية..وماكان حصول الذكر على مثل حظ الأنثين في التركة إلا بمقتضى حكمة ربانية ستوجه صرف هذا المال على المرأة في أوجه أخرى كثيرة ؛ منها الصداق والنفقة كما ذكرنا ؛
أما المرأة فمالها لها ؛ لا صداق عليها ولا نفقة إكرما لها وإجلالا وتبجيلا..
صحيح أن المجتمع الدولي اليوم يخلد الثامن من مارس كل سنة عيدا للمرأة من أجل إشعارها بقيمتها التي ينبغي أن تحظى بها لتتبوأ مكانتها اللائقة في المجتمع ومن أجل تثقيفها بحقوقها التي يصون لها القانون والتي توضع أصلا لحمايتها والدفاع عن مصالحها ، ولكي تحاط بعناية تتماشى مع أهميتها وتنعكس على دورها الريادي في المجتمع ؛ لذا عليها وعلينا أن نعتز بهذه اللفتة الدولية ونستحضرها ونسعى في مضيها قدما ؛ دون أن ننسى أنها ليست بكرا ، وأن قبلها في سطور التاريخ أياما وأزمنة أهم من هذا اليوم في سبيل خدمة المرأة وصيانة حقوقها وإتاحة الفرصة لها كي تكون عنصرا فاعلا في المجتمع ..
فمن المعلوم أن الإسلام هو المخلص للمرأة وللبشرية جمعاء ، وهو واهب الحقوق ومانح الحريات ، وعلينا إذ نتفاعل مع أعياد وتظاهرات المجتمع الدولي أن لا ننسى أن الإسلام كان ومازال هو السباق إلى إنصاف المرأة و المضطهدين عموما والمحرومين، وعلى أبناء الإسلام أن يعوا ذلك وعلى الآباء أن يعلموا أبناءهم ويشعروهم بذلك ؛ خاصة في هذا الزمن الذي كثر فيه صرف الأمور عن حقائقها وتحييدها عن مسارها.. وكثيرا ما يساء إلى الإسلام بفعل ما يصدر عن أبنائه جهلا أو غباء وإقصاء للأمور التي يمكن توظيفها في إطارها الصحيح وربطها بسياقها التاريخي ، وجعلها في نظر الجميع إيجابية ،بدل محاولة جعل كل شيء معارض للإسلام ومناف للدين وهادم للقيم ؛ افتراء على الدين وقصرا عن فهم مقاصده وعجزا عن استيعاب تحقيق مناطه..
على المرأة المسلمة إذا احتفلت بالثامن من مارس واستحضرت اهمية القوانين التي تدعو إلى معاملتها معاملة تليق بمكانتها في المجتمع بوصفها نصفه والمربية للنصف الآخر، عليها أيضا أن تستشعر عيدها الحقيقي الذي منحها حقوقها كاملة وخلصها من طغاة البشرية وغير وجه التاريخ لصالحها وهو يوم بعثة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
وعلينا كأمة إسلامية أن لا نغفل عن ذلك ونخلده تخليدا يليق به ويحفره في نفوس الناشئة وفق المنهج السني المبارك ..

 عثمان جدو

الأحد، 14 فبراير 2016

تحركات طلابية في سيلبابي





أفادت مصادر من مدينة سيلبابي بحدوث مواجهات بين التلاميذ و قوات الأمن بعد إضرابات نفذها التلاميذ في ثانوية سيلبابي طيلة الأيام الثلاثة الماضية , وكان تلاميذ الثانوية قد بدأوا إضرابهم بعد أن قام أحد الأساتذة بإلغاء  اختبار بعد تأكده من اختلاس الجميع إلا أن ما ميز يوم أمس هو مشاركة تلاميذ الإعدادية و بعض الابتدائيات  و حصارهم لمكتب المدير الثانوية ومدير الدروس ومطالبتهم باعتماد نتائج هذا الاختبار ورميهم للأساتذة بالحجارة مما أدي إلي إصابة بعضهم إصابات خفيفة وأدي ذلك إلي تدخل الشرطة ....
المدير الجهوي أكد أن القضية تمت  تسويتها و أن الأمر لا يعدو كونه سوء تفاهم بين التلاميذ وأستاذ مادة الفرنسية ,.
لكن السؤال المطروح : هل انتهي كل شيء  وتمت تسويته بالفعل .............؟
ومتي كان الخلاف الطبيعي مع أستاذ معين يدفع إلي هذا النوع من الاحتجاج ويؤدي  إلي امتعاض بهذا الحجم و التنسيق.............؟
وهل للأمر علاقة بتنحية الوزير السابق للتهذيب الذي ينحدر من هذه الولاية ويوجد بمدينة سيليبابي والده وأقرب المقربين .................؟





بقلم : عثمان بن جدو