الكَراي (المدرس)
الخميس، 16 أبريل 2026
الشراكة الموريتانية الفرنسية في ظل زيارة غزواني الحالية
تحمل زيارة فخامة الرئيس الغزواني لفرنسا في طياتها عدة أبعاد ودلالات سياسية واقتصادية واستراتيجية، وهي في ذات الوقت تعبر عن متانة الشراكة والصداقة الموريتانية الفرنسية، وهي تأتي في هذا الظرف الدولي الحساس والمضطرب الذي يشهده العالم، وكذا ما تمرّ به منطقة الساحل من ظرف خاص ومعقد؛ وهي المنطقة التي تشكل مجال موريتانيا الجغرافي الملامس والمحيط؛ مما يمنحها أهمية خاصة، نظرًا للتحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة منذ فترة، ويزيدها إشكالا ما يعيشه العالم بأسره، وسنحاول تحليل وتلخيص أبعاد هذه الزيارة، وتلك الشراكة من زوايا مختلفة على النحو التالي:
أولًا: البعد السياسي والدبلوماسي
لا شك أن هذه الزيارة تعكس متانة العلاقات التاريخية بين موريتانيا وفرنسا، والتي تعود إلى فترة ما قبل الاستقلال، كما تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي وتأكيد حضور موريتانيا كشريك موثوق في المنطقة، خاصة في ظل التغيرات السياسية التي تعرفها منطقة الساحل، وهي تعبر عن رغبة مشتركة بين البلدين في الحفاظ على شراكة متوازنة قائمة على المصالح المتبادلة، في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة، ومما بات معروفا لدى الجميع أن موريتانيا في ظل قيادة الرئيس غزواني اتسمت علاقاتها الخارجية بالحكمة والهدوء والانفتاح على الجميع، مع ضبط النفس بمستوى عالٍ؛ رغم الاستفزازات المتكررة شرقا وغربا، ومن المؤكد أن موريتانيا تسعى دوما إلى تنويع شركائها الدوليين دون التفريط في علاقاتها التاريخية مع فرنسا التي هي محل هذه الزيارة الآن، وموضوع هذا الحديث أيضا.
ثانيًا: البعد الأمني والاستراتيجي
يمكن القول إن هذه الزيارة تأتي في سياق معالجة التحديات الأمنية في منطقة الساحل، مثل الإرهاب والجريمة المنظمة، وأن موريتانيا تسعى من خلالها إلى تعزيز التنسيق الأمني مع فرنسا، التي ما تزال فاعلًا مهمًا في قضايا الأمن الإقليمي، رغم إعادة تموضعها العسكري في المنطقة، فموريتانيا تمثل نموذجًا ناجحا للاستقرار، والضبط الأمني في الساحل، وهو ما يجعلها شريكًا مهمًا لفرنسا في جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي، فالتعاون العسكري والاستخباراتي بين البلدين يساهم بشكل كبير في الحد من التهديدات العابرة للحدود، ويضمن صيانة المصالح المشتركة.
ثالثًا: البعد الاقتصادي والتنموي
تشكل فرنسا شريكًا اقتصاديًا مهمًا لموريتانيا، حيث يمكن أن تفتح هذه الزيارة آفاقًا جديدة لزيادة الاستثمار، خاصة في مجالات الطاقة، الصيد، والبنية التحتية، كما قد تساهم في جذب الدعم المالي والتقني للمشاريع التنموية، ففرنسا كما هو معلوم تتدخل في دعم بعض المشاريع التنموية في موريتانيا، خاصة في مجالات التعليم والبنية التحتية والطاقة، وهذا ما يجعل موريتانيا ستستفيد من هذا التعاون في جذب استثمارات جديدة، وتعزيز قدراتها الاقتصادية.
رابعًا: البعد الرمزي والدولي
تحمل الزيارة دلالة رمزية تتعلق بمكانة موريتانيا على الساحة الدولية، إذ تعكس رغبة القيادة في الانفتاح على القوى الكبرى وتعزيز حضور البلاد في المحافل الدولية.
وقد تُفهم الزيارة أيضًا كرسالة إلى دول الجوار، مفادها أن موريتانيا تسعى إلى الحفاظ على التوازن في علاقاتها الخارجية، وعدم الانخراط في محاور متصارعة، بل تبني سياسة خارجية قائمة على الشراكة والتعاون؛ فمنطقة الساحل الإفريقي تشهد منذ فترة ليست بالقريبة اضطرابات متزايدة، من بينها تنامي خطر الجماعات المسلحة، وتداعيات الانقلابات العسكرية، وتراجع الاستقرار في بعض الدول، كما أن التحولات في موازين القوى الدولية دفعت ببعض دول المنطقة إلى إعادة ترتيب تحالفاتها؛ مما أبعد فرنسا من حسابات البعض وأدخل شركاء جددا خاصة في المجال الأمني والاستراتيجي، ومع ذلك لم يكونوا الخيار الأنسب ولا الحل السحري المفقود؛ بل زادوا المنطقة تعقيدا، وأضافوا سخونة طائشة للأوضاع.
وختاما، فإن زيارة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لفرنسا ليست مجرد حدث بروتوكولي عابر، بل هي خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية متعددة، تعكس سعي موريتانيا لتعزيز موقعها السياسي والاقتصادي، ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية بروح من التعاون والانفتاح بصبغة شمولية، تؤكد وضوح الرؤية، والتبصر والحكمة في العلاقات الدولية.
وتؤكد هذه الزيارة أنه في ظل الأوضاع الراهنة في الساحل، ستظل شراكة موريتانيا وفرنسا عاملًا مهمًا في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية، في ظل الاحترام المتبادل ومراعاة مصالح الشعوب، بما يضمن استمراريتها وفعاليتها في مواجهة التحديات المستقبلية؛ بندية تامة تصون الكرامة وتحفظ حقوق وحدود وخصوصية الجميع.
الثلاثاء، 14 أبريل 2026
برنامج المساءلة مع وزيرة التربية قراءة في المضمون والدلالات (مقال)
أثارت مشاركة وزيرة التربية هدى باباه في برنامج "المساءلة" اهتمامًا واسعًا لدى الرأي العام، باعتبارها جاءت في سياق يتسم بتزايد النقاش حول واقع التعليم في موريتانيا، خاصة في ظل تطبيق مشروع المدرسة الجمهورية، ذلك المشروع الأهم في برنامج فخامة رئيس الجمهورية.
وقد شكّلت هذه الحلقة فرصة لعرض التحديات المطروحة، كما مكنت الوزيرة من تقديم توضيحات حول سياسات القطاع وآفاقه المستقبلية.
في ردودها، ركزت الوزيرة على أن إصلاح التعليم يمثل أولوية وطنية، وأن مشروع المدرسة الجمهورية ليس مجرد شعار، بل خيار استراتيجي تسعى الدولة من خلاله إلى تحقيق العدالة والمساواة في الولوج إلى التعليم.
وأكدت أن الجهود المبذولة تشمل بناء المدارس، واكتتاب المعلمين، وتحسين ظروف العمل، إضافة إلى مراجعة المناهج بما يتلاءم مع متطلبات العصر.
كما تناولت الوزيرة جملة من الانتقادات الموجهة للقطاع، خاصة ما يتعلق بضعف المستوى التعليمي، واكتظاظ الفصول، ونقص الوسائل التربوية.
وقد أقرت بوجود هذه التحديات، لكنها شددت في المقابل على أن معالجتها تتطلب وقتًا وتدرجًا، نظرًا لتراكم الإشكالات عبر سنوات طويلة. وأوضحت أن الحكومة تعمل على وضع خطط مرحلية تهدف إلى تحسين جودة التعليم وتعزيز أداء المعلمين.
وفي معرض حديثها، دعت هدى باباه إلى تضافر جهود جميع الفاعلين، من معلمين وأولياء أمور ومجتمع مدني، من أجل إنجاح الإصلاحات الجارية. كما أكدت على أهمية المسؤولية المشتركة في الارتقاء بالمدرسة الموريتانية، معتبرة أن التعليم ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل هو قضية مجتمع بأكمله.
وفي الختام، يمكن القول إن ردود وزيرة التربية في برنامج "المساءلة" عكست محاولة لتوضيح رؤية الحكومة في مجال التعليم، والدفاع عن السياسات المعتمدة، من خلال تقديم الحصيلة بالأرقام، هذا مع الاعتراف بالتحديات القائمة. ويبقى الحكم النهائي مرهونًا بمدى تجسيد هذه الوعود على أرض الواقع، وتحقيق نتائج ملموسة تلبي تطلعات المواطنين، وتحقق الأهداف المرسومة.
الخميس، 26 مارس 2026
كم من مسيء أودت به إساءته (مقال)
قال الباري جل وعلا: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّءُ إِلَّا بِأَهْلِه) فاطر الآية 43.
فكل مكر سيء، وكل تدبير خبيث، ولا شيء أخبث ولا أنتن من الولوغ في الأعراض؛ استجابة لنداء الأمعاء، وتوفيرا لما يشبع الغرائز البهيمية، كل ذلك يدفع بصاحبه إلى محاولة الإضرار بغيره؛ حتى وإن امتطى جسور الكذب المنسوجة من مخياله الآثم، الكاذب، الأشر، لكن ذلك يرتد سريعا على صاحبه، ثم تُطوق عنقه دائرة السوء، فيلفظ، ويستقبح منه الكلام، وتتضوع من انفاسه نتانة الحقد والكراهية، ثم يعود أدراجه بأقل من خفي حنين، وقد انقلب عليه المجن الذي كان يظنه منبع أمانه؛ فإذا به رافد خِذلانه، وخسرانه.
إن من الحكم الخالدة، المأثورة، تلك المقولة الشهيرة التي خلدتها الأيام (أحْسِن إلى المحسن بإحسانه أما المسيءُفستكفيه إساءته) ما أصدق هذا الكلام، وما أدله على ما صدر في هذه الأيام ممن يتسمون عدوًا؛ بأولاد لبلاد، الذين ظهروا على حقيقتهم في مسلاخ ذئاب غدارة، مخادعة، مناورة على الباطل، ولأجله! تهيم في البلاد، ولا تصدق عليها أبوةٌ منها أو أمومة.
لقد عُرِف فخامة رئيس الجمهورية بنقيض ما ذهب إليه هؤلاء؛ فالكل يكاد يتفق على سمو أخلاقه وهدوءه، وتهدئته؛ التي صارت منها الساحة السياسية مضرب مثل في ذلك، ولقد كان أعداء الرئيس يأخذون عليه أكثر من أي شيء آخر محاولته إرضاء الجميع، أو بمعنى آخر عدم السعي مطلقا في إغضاب أيٍ كان؛ نحن في هذا الكلام بالذات لا نفترض، ولا نُخمن، بل ننقل مآخذ من أطراف تموقعت في زاوية العِداء لفخامة الرئيس، ومع ذلك كانت موجدتهم التي يجدون عليه هذه، وهي بطبيعة الحال محمدة رفق، والرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما فُقد من شيء إلا شانه؛ ومِصداق ذلك في الأثر، ويعضده أخر يُفضي إلى بل يقضي أن من وَلِيَأمر من أمور المسلمين فرفق بهم؛ فهو موعود بالرفق من دعوة سيد المرسلين، الصادق المصدوق، الأمين المؤتمن، ونقيضه من كان مُتعجرفا يستمرئ المشقة في أسلوبه على رعيته.
من الملاخظ أن الطيف السياسي والاجتماعي الوطني؛ عبركل منهما، وبشبه إجماع عن إنكاره، لمعاني، ومضامين،ومفردات هذا النعيق؛ الذي اغتر به أصحابه دون غيرهم؛ فدفعوا به جزما منهم بفتكه، فإذا به ينقلب عليهم بالخيبة والخسران.
ولنا أن نتساءل عن الدافع الحقيقي لهؤلاء الذين يعتلجون مع الفضيلة متى ما أطلت برأس شامخ، ثم يُزاحمونها بذنب عفن خبيث!.
ما مصدر تمويلهم؟ ما هو التيار المحرك لهم؟ ماهي استفادتهم من هذه الإساءة، ومعانقة البذاءة؟ لمصلحة من يستخدمون هذه الوقاحة وقذارة اللسان؛ المنبئة بما طُوي عليه ذلك الإنسان؟.
الجمعة، 20 مارس 2026
الجندي الفخر (مقال)
لا شك أن الجندي هو اللبنة الأساسية والشريان الحي والقلب النابض لقوات الأمن والدفاع، يبيت سهران الدجى كي ينام غيره من المواطنين ملء جفونه؛ ثم يؤدي ما أوكل إليه من مهام في خدمة الوطن والذب عن حوزته الترابية بمنتهى المسؤولية بفاعلية وشجاعة واعتزاز بالولاء والانتماء.
إن الاستعداد النفسي للجندي المؤمن بوطنه؛ يجعله يضحي بنفسه في سبيل الدفاع عنه، فهو ينتشي فخرا بالزي العسكري الذي يمثل هيبة الوطن، لكنه يدرك تماما أن القضية لا تُختزل في أثواب وقشب، بل هي دلالة رمزية معنوية تتجاوز طبيعة ولون القماش إلى الشعور العميق بالمسؤولية الكاملة، والاستعداد الدائم، واللا مشروط ليقدم نفسه فداء للوطن، ويبعث بذلك الأمان في نفوس المواطنين.
ومهما كانت الظروف صعبة، ومليئة بالمشاق، ومهما كانت مواطن الخدمة بعيدة عن الأهل والأحباب؛ فإن ذلك يقابله الجندي الفخر المعتز بانتمائه لوطنه بكل ثبات وبعقيدة عسكرية متماسكة، مؤمنة بسمو الوطن على ما سواه، وضرورة حمايته وهي مبادئ ومسلمات لا تلين ولا تنكسر.
أتذكر في سنوات الانتداب للتدريس على الحدود مع دولة مالي في مقاطعة ولد ينج تحديدا أني شاهدت المعاني الحقيقية للجندي الفخر وكان ذلك يظهر جليا عندما تغمر السيول المدينة حينها يتدخل الجيش الوطني لإغاثتهم والحال هذه عندما يندلع حريق في المراعي أو المساكن، وكان أحد أشهر القادة العسكريين الذين عرفوا بذلك في هذه المنطقة العقيد اتويركي رحمه الله تعالى؛ فقد كان هو وعناصره يجسدون قرب العسكري من المدني لحظة حاجته إليه، مما ولد حالة من التقارب والتآلف بعد أن كان بعض المواطنين في تلك المنطقة كما هو حال المناطق النائية لا يعتقدون أصلا أن هناك حبال مودة يمكن أن تمتد بينهم وبين من يلبس زيا عسكريا سميكا ويسير بحذاء خشن.
إن العالم اليوم من حولنا أصبح يعيش تحولات تستدعي من القائمين على شؤون الدفاع والأمن إعادة النظر في طبيعة تكوين وتهيئة العناصر؛ رفعا للجاهزية، ووقوفا على المستجدات العسكرية؛ التي أصبحت فيها الطائرات المسيرة أداة لصنع الفارق، ومن المهم جدا مصاحبة الأبعاد التكافلية والتربوية.
ومما يثلج الصدر أننا أصبحنا نشاهد قراء للقرآن مهرة يلبسون الزي العسكري وينتمون لمؤسساته، ويزيدنا فخرا واعتزازا أن نشاهد وبحضرة فخامة رئيس الجمهورية من يؤم المصلين ويؤديها كما يلزم، ولا شيء أهم من أداء الصلاة على هيئة حسنة، وقراءة القرآن بإتقان.
ومما هو مؤكد أن بلادنا تولي أهمية قصوى للمؤسسة العسكرية، كيانا وأفرادا، وتبذل في سبيل اضطلاعها بأدوارها على أكمل وجه كل ما يلزم، سواء على مستويات توفير العتاد وتحسين الظروف مهنية ومعيشية أو غير ذلك، لكن الزيادة في ذلك ورفع الوتيرة كلها أمور تدفع بالنتائج المرجوة نحو إيجابية أكثر.
الجمعة، 6 مارس 2026
الإحياء الرمضاني الرئاسي/ عثمان جدو
شكل إفطار فخامة رئيس الجمهورية مع مجتمع تآزر، وبعده مجتمع التربية فتكة بكرا أُسِّسَ لها من خلال باكورة الإحياء؛بإفطار مع العلماء، وقادة الرأي الديني في المجتمع،بوصفهم القدوة الحية التي ينبغي أن تُوجه بوصلة الوعظ والإرشاد، وإصلاح المجتمع، وتعرفون ما للمحاضرات الرمضانية، والدروس الفقهية، والوعظية، الحية من قيمة إصلاح للمجتمع، بمختلف مكوناته؛ فصلاح المجتمع يبدأ ببيان جميع الالتزامات الدينية حتى يستوي أفراده في فهم المقاصد الكبرى، ويسترشد بمكنونات التوجيهات الربانية،ففي ذلك الحياة المستقيمة، والرشاد الآمن، ولا صلاح، ولا فلاح، ولا توفيق يُلتمس خارج هذه الدائرة التي تصون ما علم من الدين ضرورة، وتُوثِّق عرى ربط ذلك بالأجيال، وفق الهدي النبوي الرباني، دون إفراط ولا تفريط.
لقد أبان فخامة رئيس الجمهورية خلال لقائه المُطيِّب للنفوس مع مجتمع البسطاء المتعففين أن الخيارات الاستراتيجة الثابتة في التزاماته، والتي لغرضها أُنشِئت مندوبية تآزر؛يأتي في طليعتها اعتماد ترسيخ مبدأ الإنصاف، والعدالة الاجتماعية، ومكافحة الغَبن والهشاشة، وفي سبيل ذلك تجاوزت الاستثمارات في هذه المندوبية الموجهة أساسا لسد خلة المحتاج، وتطييب خاطر المسكين 249 مليار أوقية قديمة،خلال الخمسية الماضية؛ فصارت رافدا لإنعاش التعليم والصحة، والمياه، والطاقة، والسكن، والإدماج الاقتصادي، وتمثل ذلك كمنجز ملموس في بناء مئات المؤسسات التعليمية، وتعميم التأمين الصحي لأكثر من 113 ألف أسرة محتاجة لذلك أصلا، هذا مع إنجاز مئات البنى المائية، وربط القرى المعزولة سابقا بشبكة الإنارة العمومية، وتوفير آلاف الأنشطة الإنتاجية؛ وفي ذلك ما فيه من إصلاح النفوس،وإغناء الأفراد عن التماس المساعدة من غيرهم، من خلال هذه الأنشطة، وتعزز ذلك بالتحويلات المالية لآخرين وتوفير السكن الاجتماعي، ومعروف أن إكراهات السكن تُبطِّئ بكثيرين في سبيل الاكتفاء وإغناء النفس ولزوم التعفف.
ولقد أكد فخامة الرئيس أن كل هذه الجهود لها هدف أسمى؛يوصل إلى تمكين المستفيدين من تجاوز الصعوبات، وتحسن الأوضاع، عبر العمل، والإنتاج، والأنشطة الإنمائية، ولن يتحقق ذلك دون النزاهة في الإيصال، والاستقامة في تنزيل الحق لمستحقيه، وتأطير ذلك كله، والوقوف على ثماره لا يمكن حصوله بحق وحقيقة إلا بالإقبال القوي، والمكثف على التعليم، والتكوين، ونبذ الاتكالية، ومعانقة الجهل، ومعاقرة الكسل.
لقد أكد فخامة رئيس الجمهورية في مستهل خطابه بين يدي المربين الساهرين على صناعة العقول الإيجابية؛ أنه، وكل الحضور يمثلون صوت الغائبين من المدرسين، ويسعون إلى طرح مشاكلهم وإثارة تطلعاتهم، وأكد ذلك عندما تطرق لِجُلِّمشاكل المنظومة التربوية، بما يشي أن الاطلاع على خفايا الحقل التربوي حاصل؛ بما تحمل تلك الخفايا من معاناة،وعوائق للمدرس الميداني؛ والتي سُعِيَّ في تجاوزها، وتصحيح الاختلالات الناجمة عن التباطؤ في ذلك عقودا ماضية، ولقد أشار إلى أن إصلاح العملية التعليمية يتطلب تكامل جميع مكونات المنظومة، مما يحقق حصول الاسناد التربوي، بعيدا عن الشد المعيق، والتنازع المُخِل؛ وفي سبيل ذلك بذلت جهود كبيرة لتحسين المنظومة التعليمية، فالمدرس خصوصا، وقطاع التعليم عموما يمثلان تاج الأولوية الوطنية، وسمط الثريا عند فخامة رئيس الجمهورية، وفي سبيل ذلك وجه الرئيس الحكومة إلى تخصيص أي هامش ميزانوي متاح إلى تحسين ظروف الموظفين العموميين إجمالا، والمدرسين تنصيصا، وتخصيصا، فكلما ارتفعت المكانة المعنوية للمعلم في المجتمع ضمن التقدم إلى الأمام، وبمقابل ذلك أيضا استجاش فخامة الرئيس العاطفة التربوية للمدرسين؛ حاثا على المثابرة والجد في أداء، وإيصال، وتنزيل الرسائل التربوية السامية، والنبيلة؛ فبذلك نضمن المضي في تأسيس المدرسة الجمهورية، وفق الأسس الجامعة التي تضمن تماسك المجتمع، ونضج أفراده،وإيجابيتهم، وتلاحمهم؛ نحو الوطن الواحد، بكل فخر واعتزاز.
ومن المهم جدا تأكيد فخامة الرئيس أن وجوده مع مجتمع التربية والتعليم في هذا الإفطار الرمضاني المبارك؛ دليل حب ووفاء، وتعبير صادق عن الأهمية القصوى التي يوليها لقطاع التربية، وتمثُلٌ شاهد للتقدير الراسخ من فخامته للدور المحوري الذي يضطلع به المعلم في بناء الأجيال، فإطلاق المدرسة الجمهورية أصلا يعتبر بحسب الرئيس نفسه؛ أهم مشروع وطني في برنامجي تعهدات الرئيس،وكذا طموحه للوطن، وهي ضمان لنفاذ جميع المواطنين إلى التعليم بصورة متكافئة، تضمن ترسيخ قيم المواطنة في وجدان الأجيال، وتدعيما لهذه المدرسة الجمهورية؛ وُسِّعت البنى التحتية المدرسية، ووفرت الدعامات التربوية، وأُصلحت مؤسسات التكوين الأولي، وحُيِّنت المناهج، ورُوجعتالمقاربات التربوية.
ومما لا شك فيه أن كل الجهود والموارد التي سُخرت وتُسخر للتعليم لن تكون مثمرة دون حضور فعالٍ، وبذل نَدِيٍ، وعطاءوافر من المدرس الكفء، المؤمن برسالته النبيلة؛ التي كادت أن تُصيِّره رسولا.
الخميس، 19 فبراير 2026
الرسائل الرئاسية (2/2)/ عثمان جدو -مقال
في هذا المقال الذي يمثل الجزء الثاني والأخير تحت هذا العنوان؛ سنتعرض للرسائل الواردة في بقية محطات زيارة فخامة الرئيس لكوركل، وكذا الرسائل الواردة في كلمته بانواكشوط أثناء إطلاقه برنامج عملية رمضان.
لقد أدرك فخامة الرئيس أن أكثر المواطنين في هذه المناطق المزورة مازالوا يعانون التهميش، وصعوبة الحصول على الحد الأدنى من العيش الكريم، مما يُظهر الفوارق المعيشية بشكل مقيت، ويجذر فوارق أخرى مذمومة ذات نزعة اجتماعية تولد البغض والكراهية؛ وهذا ما أكد فخامته على الجد والاجتهاد في محاربته واستئصاله، وتعهد بأن تظل موارد الدولة سيارة لتدعيم السياسات الاجتماعية؛ وبين أن ذلك لا يستقيم دون تطوير جهد الفرد، وإبراز إرادته الجادة من أجل تحقيق غد أفضل، وعلى هذا الأساس فإن كل مواطن مُلزم ببذل ما في وسعه للخروج من واقع الفقر المدقع والاعتماد على غيره، ومهما وفَّرت الدولة من ظروف هي واجبة عليها أصلا من أجل خلق الازدهار الجماعي؛ فإن ذلك مدعاة لإحياء روح المبادرة لا طمسها وانكماشها.
لقدد مرر فخامة الرئيس رسالة مهمة وعميقة الدلالة حينما قال: من هنا أطلقنا أهم مشروع وطني ألا وهو المدرسة الجمهورية؛ من امبود، على مدرج مثلث الألم الذي تحول إلى مثلث الأمل، ومسرح التفاؤل، فبالعلم تتقدم الأوطان، وينسجم الأفراد، وتنصهر الجماعات.
لقد أكد فخامة الرئيس أن تحقيق السيادة الغذائية هو المكمل الحقيقي لمعنى السيادة الوطنية، ومالم يتحقق ذلك وينعم المواطن بما تجود به الأرض في بلاده داخل حدوده؛ ستظل السيادة ناقصة أو مفقودة، وهذا ما أظهرته أزمة كورونا للعالم بأسره، وتضررت منه بلادنا كثيرا، وإدراكا من الدولة لحجم المسؤوليات في هذا الصدد؛ ستظل توفر الدعامة التامة والسند الحقيقي الذي يسهم في معالجة وإزاحة كل معيقات التنمية المحلية، فلا يمكن أن تظل المساحات الشاسعة غير مستغلة؛ بفعل اعتماد الأهالي على الاستغلال التقليدي البدائي الذي يحد من الإنتاجية المثالية، ويعيق جذب الاستثمار الفعال، الذي يضمن إقامة سلاسل إنتاج ذات نتائج مجدية.
ومع هذا كله بذلت الدولة جهودا كبيرة لترقية قطاع الزراعة تحديدا اسفرت عن تغطية 90% من حاجيات البلاد من الأرز، واستغلال 12 هكتار لمحاصيل الخضروات بإنتاج نحو 225 ألف طن، وتوسيع الزراعة المطرية إلى 280 ألف هكتار مع إنتاج 180 ألف طن من المحاصيل التقليدية، وتعمل الدولة حالا على استصلاح مساحات زراعية جديدة لتمكين الجادين من المواطنين من عرى الاستثمار، ويتطلب هذا كما يزف فخامة الرئيس شق قنوات مائية كبرى؛ بدأ الشروع الفعلي في بعض مكونات البرامج المتعلقة بها.
ويؤكد فخامة الرئيس أنه استبق ذلك كله بإلزام الوزراء بإجراء مشاورات موسعة مع السكان بوصفهم المستهدف الأول والمهم عند الدولة، وكذا الفاعلين والخبراء المباشرين للإنجاز؛ لإحداث تحول جذري في نظامنا العقاري والإنتاج لضمان سيادة غذائية متكاملة، وكل هذا يفرض اعتماد مقاربة شمولية جديدة، قائمة على الشراكة، والشفافية لاستغلال الموارد الزراعية وفق أمثل السبل، ورفع الإنتاجية، وخلق فرص عمل مستدامة، مع الحفاظ على التوازنات الاجتماعية المحمودة، وبناء نموذج عقاري عصري بالحوار والالتزام التشاركي.
وكتب فخامة الرئيس رسالة إنصاف عادلة حينما قال بثبات تام لن ننزع شبرا من أرض أي مواطن، وسنطلق ثورة زراعية لضمان السيادة الغذائية، ولا يمكن أبدا أن تصادر أراض لمواطنين كانوا يستغلونها، واستغلها أجدادهم.
أكد فخامة الرئيس على أهمية الحوار وأن ما يدرك به وبالنقاش لا يدرك بغيرهما، وأعلنها مدوية أن الدولة ستكون بالمرصاد لكل من يستغل الأجواء الإيجابية استغلالا سيئا، وثمَّن الروح الوطنية الإيجابية العالية التي تحلت بها مختلف الأطراف السياسية موالاة ومعارضة.
وشدد الرئيس على أن الحوار ومطارحة الأفكار رغم أهميته لا يعتبر الشروع فيه ضامن وفاق ومصدر إجماع، ومع ذلك يبقى مهما لصياغة السياسات العمومية الناجعة، مما يعزز الرؤية الواضحة لفخامته في إرساء جو التهدئة، والحوار البناء، والتوافق الإيجابي، ومما لا شك فيه أن بلادنا لها القدرة التامة على اللحاق بركب البلدان النامية، رغم التحديات، ولذلك اعتمدت الدولة رؤية قائمة على التحول الاقتصادي والاجتماعي.
يوكد الرئيس أن زيارة كوركل والحوض الشرقي أظهرتا اتساع نطاق البرامج التنموية المنجزة وتلك التي مازالت قيد التنفيذ وعن مدى الاستجابة لحاجات المواطنين؛ وأكدتا أن الوضعية الاقتصادية جيدة، ومعدلات النمو في منحنى تصاعدي، وتراجعت مؤشرات العجز والتضخم بالتوازي مع تقدمنا الواضح في بناء بنية تحتية داعمة للنمو.
ويُسجل حصول نتائج ملموسة في القطاع الزراعي، موازاة مع المضي قدما نحو إرساء تحولات استراتيجية عميقة في قطاعات المعادن، والصناعة، والتنمية الحيوانية بما يعزز من تنويع اقتصادنا الوطني، ويدعم الاستقرار الاقتصادي المستدام، وسنتمكن بإذن الله تعالى في فترة وجيرة من توفير خدمات الصحة، والمياه، والتعليم في جميع مناطق الوطن، مع تركيز خاص على المناطق الأكثر احتياجا لضمان تحقيق التنمية المتوازنة والعدالة الاجتماعية المنصفة، ويمكن القول أن ما أُنجز من البنى التحتية التعليمية والصحية خلال عهدنا يقارب ما تم إنجازه منذ الاستقلال وحتى اليوم، ونحن على يقين تام على أن القادم سيكون أشمل وأفضل بإذن الله تعالى.
ونؤكد في الأخير أن كل ما ينفذ من برامج الصحة والتعليم والتشغيل يهدف بالمقام الأول إلى تمكين الشباب بكافة فئاتهم، وكما قلنا سابقا هذه المأمورية مأمورية الشباب وبالشباب ونؤكد على ذلك.
ينضاف إلى ما سبق تلك الرسائل المختصرة في شكلها، العميقة، والثرية في مضمونها؛ والتي بعث بها فخامة رئيس الجمهورية خلال إشرافه على إطلاق عملية رمصان في انواكشوط، إذ تؤكد هذه الرسائل أن المواطن الضعيف البسيط الذي لا بواكي له هو المستهدف الأول؛ وعليه يجب أن يُمكن من الموجه إليه مجانا، ويستفيد مما هو رمزي الأسعار، وأن لا يزاحمه على ذلك كبار التجار ولا صغارهم ولا ينتزعه من أمامه أغنياء المجتمع، ولا وكلاؤهم أو أتباعهم.
الثلاثاء، 17 فبراير 2026
إنصافا لمعالي وزيرة التربية/ عثمان جدو -مقال
من الإنصاف أن يكون الإنسان عادلا مع نفسه؛ فلا يجني عليها بتجنيه على غيره، ادعاء وافتراء، فالقول الذي يفتقر إلى دليل ملموس هو مجرد تحامل مبعثه الأساسي نفعي، ومنطلقه الاستفزاز؛ تكسبا لإسكات نداء الأمعاء، ولو برواسب القذارة، لأن صاحبه ببساطة شديدة يهين نفسه دون أن يدري، ويرمي بها جهلا أو عمدا في وحل الاحتقار، وطبعا ستكون براقش هي التي جنت على نفسها.
إن التعدي على اعراض الناس والقدح فيهم؛ استماحة لأعطياتهم الخفية أو استدرارا لمنح خصومهم، ولو كانت قذى قدح؛ لا يهوي إليه من علت همته أبدا.
لقد حصل وأن طالعت على فضاء الفيس بوك المليء بالغوغائيين، والأفاكين، والابتزازيين النفعيين تحاملا كبيرا على معالي وزيرة التربية، وقبلها معالي وزير العدل، وغيرهم، وبفعل معرفتي وانشغالي بحقل التربية كان هذا التحامل الظالم ملفتا لي، ولم استطع غض الطرف عنه، ولا تصاون السمع عن صداه الذي يتضوع عفونة ونتانة.
لقد أقدم الآخذ من عرض الوزيرة قبل أخذه من أدائها زورا وبهتانا؛ على اجترار ميوله؛ فاتهمها بعدم الكفاءة مبدئيا!، وهي التي أظهرت كفاءة عالية منذ إدارتها للمعهد التربوي الوطني، وهنا عرفناها، وبعد ذلك عرفها الحقل التربوي، وهذا هو دافع شهادتنا ومنطلقها الأساسي، لقد نجحت الوزيرة في رفع ميزانية المعهد التربوي كثيرا من خلال مضاعفة مخصصات صندوق النشر المدرسي، وأطلقت منصة كتبي كبديل أكثر جدوائية عن الأكشاك الرقمية؛ وتعد منصة كتبي الآن مكسبا تربويا هاما، يمكن الأهالي من الولوج الآمن إلى الكتب والدعامات التربوية، تصفحا وتنزيلا، أو سحبا على الورق وهم في منازلهم في أي وقت، ومع هذا كانت فترة إدارتها للمعهد التربوي قصيرة جدا؛ قرابة سبعة أشهر فقط.
أما بخصوص تسييرها لقطاع التربية والذي اتهمها فيه هذا المدون المغترب زورا وبهتانا بضعف الأداء، وفوضوية التسيير، والفساد الإداري والمالي، وغير ذلك، فكل هذه العناوين تبقى مجرد ادعاء على خواء، مالم يستظهر صاحبها بدليل ناصع وحجة ملموسة.
ودفعا لهذه التهم الجزافية نطرح الأسئلة والاستفسارات التالية؛ والتي نريد من هذا الشخص الذي تحامل كما عُهد على معالي الوزيرة أن يفندها بالوقائع والإثباتات المدعمة بالأرقام أو البراهين الساطعة إن استطاع إيجادها؛
1- في أي زمن جُرِّد كبار المسؤولين على خلفية صفقة فاسدة أو لم تستوف المنصوص عليه؟ (ولكم أن تستعينوا في الجواب بصفقة الطاولات التي تعرفونها جيدا)
2- متى اختفت ظاهرة إرسال المدرسين (envoyer) التي كانت رائجة ومعلومة الأسعار والخطوات، وكانت تنتعش طيلة السنة الدراسية؟.
3- متى أصبحت تحويلات المدرسين مرهونة بالمسار القانوني المحدد وفي الزمن المخصص لها تحديدا؛ بحيث أصبحت معيارية لا تعترض عليها نقابة مُمارسة ولا مدرس معزول؟.
4- في أي عهد أصبح مديرو الثانويات والإعداديات والأساتذة عموما يتقدمون لإدارات شاغرة مُعلن عنها، ثم يتنافسون وفق المعايير الواضحة التي لا تقبل التلاعب، وتكون النتائج محل إرضاء جامع؟.
5- ألم يصبح كل المدرسين يخشون الغياب، ويلزمون أماكن عملهم؛ لمعرفتهم التامة بصرامة وحياد الإجراء؟.
6- ألم نُعايش فترات كان فيها مدرسون فوق القانون؛ إذا حضروا لا يدرسون كما هو مطلوب، وإذا غابوا لا يعاقبون كما هو مُسطر؛ بفعل قوة النفوذ، ووفرة الحماية، كل ذلك أصبح جزءا من الماضي؛ بفعل صرامة هذه الوزيرة تحديدا ودون مجاملة.
7- في أي فترة حصل المدرسون على مبالغ مالية كبيرة تعويضا لهم عن السكن والذي كان مطلبا ملحا لا يحلم أكثرهم بأن يكون أكثر من قطعة أرضية في منطقة نائية؟.
8- في أي سنة رأت البطاقة المهنية النور؛ وهي التي كانت مطلبا نقابيا مُدرجا بأهمية، وما هو التوقيع الرسمي المثبت عليها والذي يمنحها قوة الاعتبار؟.
9- متى تضاعفت العلاوات التحفيزية خاصة الطبشور؛ حتى صار الميدان مغريا لكثيرين رجعوا إليه وحملوا الطبشور، ومنهم من نعرفه باسمه وكامل وسمه في المعهد التربوي مثلا وفي غيره من المؤسسات التي كان الكل يبذل ما بوسعه كي يلتحق بها؟.
10- ألم تتقلص الطلبات النقابية حتى بات البعض لا يتذكر مما كان مُلحا منها غير تفعيل نظام الأسلاك كمطلب بارز، مع بعض المطالب الخفيفة التي يمكن تسويتها في الأفق المنظور.
إن المتتبع المنصف للمنظومة التربوية حتما سيقر لمعالي الوزيرة بجودة الأداء وفعالية التسيير ويطلب لها مزيدا من الثبات على ذات المسار والتوفيق في قادم الأيام.
أخيرا أتذكر من باب الإنصاف أن الفيس بوك وغيره من الوسائط التي صارت مأوى للغوغائيين والابتزازيين؛ أنها أيضا لم تعدم المدونين الإيجابيين الذين أناروا الدرب، وساعدوا الضعيف والملهوف، ومنهم من وقف بالمرصاد للكذب والتلفيق وإفساد الأجيال، وأُذكر من يُنصِّب نفسه محامٍ عن الحق أن لا يلبس ثوب الشيطان فينبذ كل من يخالفه، فالحجة تقابل بالحجة، والبرهان لا يرده إلا البرهان، ومن تسلح بذلك لن يضيق ذرعا بتعليق عابر على تلفيق دائم، أما الحظر لكل مخالف فهو دليل ضعف لا برهان قوة، ولا هو بمتلازمة سيادة.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)






