الأحد، 19 أبريل 2026

هدم المنازل واختتام زيارة الرئيس: التزامن المربك

هدم المنازل واختتام الزيارة الرئاسية: التزامن المربك/ عثمان جدو تعيش المجتمعات أحيانًا على وقع أحداث متزامنة؛ تثير تساؤلات متعددة، وتفتح الباب أمام التأويلات المختلفة، ومن ذلك ما شهدته وتشهده الساحة الموريتانية في الآونة الأخيرة من جدلٍ واسع حول قضية هدم المنازل، خاصة ما شهدته مقاطعة تيارت من عمليات هدم لبعض المنازل، بالتزامن مع عودة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني من زيارته لفرنسا يثير كثيرا من التساؤلات؛ عن جدوى استهداف مساكن المواطنين البسطاء أولا؛ بدل ملاحقة السماسرة الذين يقفون وراء بيع الأراضي بطرق غير قانونية، وكذا التوقيت، فلماذا مثلا تطبيق هذا الإجراء على هذا المكان في هذا الزمان؟ وهو الزمان الذي يعكس لحظة تنتشي فيها البلاد بصدى نتائج زيارة الدولة التي أداها فخامة الرئيس لفرنسا بكل نجاح. إن هذه الإشكالية تطرح أبعادًا قانونية واجتماعية وأخلاقية تستحق التحليل لفهم خلفياتها وتداعياتها، وطبعا يدفع هذا التزامن بين الهدم واختتام الزيارة بنجاح بعض المتابعين إلى التساؤل: هل يتعلق الأمر بإجراء إداري داخلي روتيني أم أنه محاولة للتشويش على نتائج الزيارة، عن قصد أو خلافه؟ ولن يستساغ القصد مهما تجلى سوء التقدير والحماقة في توظيف التوقيف، فلا يعقل أبدا أن تعمل مصالح إدارية للدولة على التشويش المتعمد على زيارة رئاسية بهذا الحجم وهذه القيمة وذاك النجاح؛ لكن التحليل وضرورة بسط الرؤى ومعالجة الأفكار يقودنا إلى طرح كل الاحتمالات بتجرد وموضوعية. وبالتالي فإن هدم المنازل يبدو للوهلة الأولى كإجراء قاسٍ يطال الفئات الضعيفة، خصوصًا أولئك الذين اقتنوا أراضيهم بحسن نية، معتقدين أن معاملاتهم سليمة، لكن عندما نعلم أو تستظهر لنا الجهات المعنية ببيان يوضح أن الدولة تستند في هذا الإجراء إلى تطبيق القانون، الذي تعتبر البناء على أراضٍ غير مرخصة مخالفة صريحة تستوجب الإزالة، وأن هذا هو لب القضية، وحقيقة الحدث، حينها نفهم أن هذا الخيارأي خيار الهدم يُعد الخيار الأسرع من حيث التنفيذ وربما التأثير، حيث يحقق هدف فرض النظام وإظهار هيبة الدولة في مواجهة الفوضى العمرانية، وبالتالي فإن عمليات هدم المنازل في المدن ظاهرة ترتبط غالبًا باعتبارات تنظيمية وعمرانية، إذ تسعى السلطات إلى محاربة البناء العشوائي، وتطبيق مخططات التهيئة الحضرية، أو تنفيذ مشاريع تنموية تتطلب إعادة تنظيم المجال. وعليه، فإن هذه الإجراءات تدخل في إطار السياسات الداخلية التي تُنفَّذ بشكل دوري، بغض النظر عن السياقات السياسية أو الدبلوماسية. لكن في المقابل، يبرز تساؤل جوهري: لماذا لا يتم التركيز على السماسرة الذين تسببوا في هذه الأزمة؟ وإن كانت الحقيقة أن ملاحقة هؤلاء ليست بالأمر السهل، نظرًا لاعتمادهم أساليب ملتوية، مثل العمل عبر وسطاء متعددين أو غياب وثائق رسمية واضحة تثبت تورطهم. كما أن ضعف نظام التوثيق العقاري يساهم في تعقيد المسألة، إذ تنتشر في بعض المناطق وثائق متضاربة أو غير مكتملة، ما يفتح الباب أمام عمليات احتيال يصعب تتبعها قانونيًا. إضافة إلى ذلك، لا يمكن إغفال احتمال وجود تقصير إداري أو حتى تواطؤ في بعض الحالات، حيث يُطرح سؤال مشروع حول كيفية السماح أصلًا ببيع هذه الأراضي، وأحيانا يدعي أحدهم الحصول على إذن بناء فكيف تم ذلك؟ وعلى أي أساس سليم مُنح؟، هذا العامل يزيد من حساسية الملف، ويجعل معالجته تتطلب إصلاحات عميقة بدل الاكتفاء بإجراءات ظاهرية، ضحيتها من زاويتين المواطن الضعيف. وعليه، فإن الاقتصار على هدم المنازل دون معالجة جذور المشكلة لا يؤدي إلا إلى تفاقم الشعور بالظلم لدى المواطنين، خاصة في ظل غياب آليات واضحة لحمايتهم أو تعويضهم. ومن جهة أخرى فإن الزيارات الرسمية التي يقوم بها رؤساء الدول، مثل زيارة الرئيس الغزواني إلى فرنسا، تحمل في طياتها أبعادًا سياسية واقتصادية وأمنية، وتهدف أساسًا إلى تعزيز العلاقات الثنائية، وجذب الاستثمارات، وتوطيد التعاون في مجالات حيوية. وهذه الملفات تُدار على مستوى عالٍ من التنسيق بين مؤسسات الدولة، ولا ترتبط عادة بقرارات إدارية محلية محدودة. غير أن التزامن الزمني بين الحدثين قد يدفع بعض الأطراف إلى الربط بينهما، خاصة في ظل حساسية القضايا الاجتماعية مثل هدم المنازل، التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. كما أن التغطية الإعلامية المكثفة لمثل هذه القضايا قد تطغى أو تشوش على الأحداث السياسية، رغم أهميتها؛ مما يعزز هذا الربط في أذهان البعض، حتى وإن لم يكن قائمًا على أدلة موضوعية. وفي ضوء ما سبق، يتضح أن هدم المنازل في تيارت يُرجَّح أن يكون جزءًا من سياسات داخلية تهدف إلى تنظيم المجال العمراني، وليس محاولة متعمدة للتشويش على نتائج زيارة خارجية. ومع ذلك، يبقى من الضروري مراعاة البعد الاجتماعي لهذه القرارات، وضمان الشفافية والعدالة في تنفيذها، حتى لا تتحول إلى مصدر توتر أو سوء فهم لدى المواطنين. فالقضية ليست مجرد تطبيق بسيط للقانون، بل هي إشكالية مركبة تتداخل فيها مسؤوليات متعددة، وحلها العادل والناجع لا يكمن في استهداف الحلقة الأضعف، بل في تبني مقاربة شاملة تقوم على محاسبة السماسرة، وإصلاح نظام العقار، وتعزيز الشفافية الإدارية، مع توفير الحماية للمواطنين الذين اشتروا هذه القطع الأرضية بحسن نية؛ إذ لا يعقل أبدا أن يجازفوا بأموالهم، لكنهم ضحايا مغرر بهم، وبهذا فقط يمكن تحقيق التوازن بين فرض القانون وضمان العدالة الاجتماعية. وفي الأخير نشير إلى أنه كان بالإمكان أحسن كثيرا مما كان فكان الأولى فيما حصل أن تُحلَّ هذه القضية دون هدم المنازل القائمة، فآخر الدواء الكي، وكان الأفضل والأنسب ألا تعالج هذه المعالجة التي أظهرت خشونة وقسوة في لحظة فرح وطنية ونشوة بنتائج زيارة فخامة الرئيس؛ التي كان يلهو بأحداثها وتفاصيلها كل المواطنين ويجعلونها مائدة يُشرب عليها الشاي بهدوء وفرح، قبل أن تنغص على المشهد تلك المقاطع المصورة لعملية الهدم وما تتخللها من مشادات وتجاذبات وصراعات عجت بها منصات التواصل الاجتماعي مع كامل الأسف على سوء تقدير قيمة اللحظة الثمينة!!.

البعد الأمني في زيارة غزواني لفرنسا ورمزية إهداء كتاب ديغول

البعد الأمني في زيارة غزواني لفرنسا ورمزية إهداء كتاب ديغول/ عثمان جدو تكتسي الزيارات الرسمية لرؤساء الدول أهمية بالغة، وتزداد قيمة ومعنى عندما تصل الزيارة إلى درجة زيارة دولة، ومن هنا تأتي أهمية زيارة فخامة الرئيس غزواني لفرنسا، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية المتقلبة التي تعرفها منطقة الساحل الإفريقي، لتعكس جملة من الأبعاد، من أبرزها البعد الأمني الذي أصبح يشكّل أولوية الأولويات في العلاقات الدولية، نظرًا لتصاعد التهديدات العابرة للحدود، ولضرورة تجديد وتوثيق عرى الشراكات الأمنية، وهو ما يعكس حرص موريتانيا على تعزيز قدراتها الدفاعية، وتوطيد شراكاتها الاستراتيجية لمواجهة مختلف التهديدات، فمسألة الأمن والاستقرار أصبحت تاج المشكلات، وذروة الأولويات في هذه منطقتنا، وفي العالم بأسره. ومن المظاهر التي تتجلى فيها الأبعاد الأمنية لهذه الزيارة: أولًا: مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة يلاحظ سعي موريتانيا إلى تعزيز التعاون الأمني مع شركائها الدوليين، وخاصة في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، حيث أصبحت هذه التحديات تمثل خطرًا حقيقيًا على بلادنا؛ التي تعتبر جزءا من فضاء الساحل، الذي يشهد نشاطا متزايدا للجماعات المتطرفة، التي تشكل خطرا علينا وعلى استقرار المنطقة المحيطة بنا، ومن هنا تتجه موريتانيا إلى تقوية التنسيق مع فرنسا، خاصة في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطوير أساليب المواجهة، وكل ما يلحق بذلك من أنواع التعاون العملياتي. ثانيًا: دعم قدرات الجيش والأمن الموريتاني تهدف هذه الزيارة إلى دعم قدرات الجيش والأجهزة الأمنية الموريتانية، من خلال الاستفادة من الخبرة الفرنسية في مجالات التدريب والتجهيز، فتعزيز الكفاءة العسكرية يعدّ عنصرًا أساسيًا لضمان حماية البلاد والدفاع عنها في وجه التهديدات المتزايدة، فهذه التحديات تتطلب تعاونًا دوليًا وتنسيقًا مستمرًا، وهو ما تطمح له موريتانيا كما تسعى من خلال هذه الزيارة إلى الحصول على دعم تقني ولوجستي، مثل التدريب العسكري والتجهيزات الحديثة، وطبعا يُنظر إلى فرنسا كشريك قادر على المساهمة في تطوير جاهزية القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على حماية الحدود، وتبادل الخبرات، والتجارب في مجال التكوين العسكري والتقني، بما يساهم في رفع جاهزية القوات المسلحة الموريتانية، وتعزيز قدراتها الدفاعية. ثالثًا: تأمين الحدود ومواجهة التهديدات العابرة تواجه موريتانيا تحديات مرتبطة بالهجرة غير النظامية والتهريب والجريمة المنظمة ومن هنا، فإن التعاون مع فرنسا يشمل مراقبة الحدود وتبادل الخبرات في مجال الأمن الحدودي، خاصة مع تزايد الضغوط والتحديات والاستفزازات في منطقة الساحل، فالاهتمام بتأمين الحدود ومكافحة كل أنواع الجريمة المنظمة بتعقيداتها وتحدياتها، والتهريب بأشكاله وألوانه يعد أمرا في منتهى الضرورة الأمنية، ولا يقتصر الأمر على الأمن الوطني فقط، بل يمتد إلى دعم الاستقرار الإقليمي، حيث تلعب موريتانيا دورًا مهمًا في منطقة الساحل باعتبارها نموذجًا حيا للاستقرار، ومن شأن التعاون مع فرنسا أن يسهم في تعزيز هذا الدور وتكريس مكانة موريتانيا كشريك أساسي في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن في المنطقة برمتها. رابعًا: دعم الاستقرار الإقليمي تلعب موريتانيا دورًا محوريًا في الحفاظ على الأمن مقارنة ببعض دول الجوار التي تشهد اضطرابا مقلقا، والتعاون مع فرنسا يعزز هذا الدور ويُكسبه بعدًا دوليًا، من خلال تبني مقاربة شاملة تقوم على الوقاية والتنمية إلى جانب العمل العسكري. ومن خلال هذه الزيارة تتولد فرصة لتعزيز الشراكات الاستراتيجية التي تضمن دعمًا لوجستيًا وتقنيًا، مما يساعد على مواجهة التحديات الأمنية بكفاءة أكبر، وبلورة جهود أوسع لتعزيز الاستقرار في منطقة الساحل. خامسًا: الانخراط في الشراكات الأمنية الدولية تعكس الزيارة أيضا رغبة موريتانيا في تعزيز حضورها ضمن الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، سواء عبر الشراكات الثنائية أو من خلال أطر متعددة الأطراف، وهو ما يعزز مكانتها كشريك موثوق. أخيرا نشير إلى الدلالة الرمزية العميقة جدا والتي حملها إهداء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لكتاب (نحو جيش مهني) إلى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني فهو حدث أكثر من مجرد مجاملة دبلوماسية؛ بل هو فعل رمزي غني بالدلالات السياسية والاستراتيجية التي منها: - استحضار الفكر العسكري الاستراتيجي فكتاب (نحو جيش مهني) يُعد من أهم كتابات ديغول، حيث دعا فيه إلى بناء جيش محترف قائم على الكفاءة والانضباط بدل الجيوش التقليدية، وإهداء هذا الكتاب يرمز إلى أهمية تطوير المؤسسة العسكرية على أسس حديثة، خاصة في منطقة الساحل التي تواجه تهديدات أمنية معقدة. - رسالة ضمنية حول الاحترافية والاستقرار ديغول في التراث الفرنسي لم يكن مجرد عسكري، بل رجل دولة ربط بين قوة الجيش واستقرار الدولة، ومن خلال هذا الإهداء، قد يكون ماكرون يلمّح إلى أن الاحتراف العسكري عنصر أساسي في ضمان الاستقرار السياسي، وهو أمر مهم لدول مثل موريتانيا في محيط إقليمي مضطرب. - تأكيد الشراكة الأمنية بين البلدين فرنسا تعتبر موريتانيا شريكًا أساسيًا في مكافحة الإرهاب في الساحل، وهذا الإهداء يعكس رغبة باريس في تعزيز التعاون العسكري والأمني، وربما تشجيع نواكشوط على مواصلة تحديث جيشها وتعزيز جاهزيته. - بعد شخصي وسياسي لغزواني الرئيس الغزواني نفسه ذو خلفية عسكرية، ما يجعل اختيار هذا الكتاب تحديدًا ذا دلالة خاصة، وكأن ماكرون يخاطبه بلغة يفهمها جيدًا: لغة المؤسسة العسكرية، والانضباط، والتخطيط الاستراتيجي. - استدعاء رمزية ديغول ديغول يمثل في الذاكرة الفرنسية نموذج القائد الذي جمع بين الشرعية العسكرية والقيادة السياسية، واستحضار اسمه في هذا السياق قد يحمل إشارة إلى أهمية القيادة القوية والمتوازنة في إدارة التحديات الوطنية. ختاما: يتضح أن إهداء هذا الكتاب ليس تصرفا عابرًا، بل هو رسالة متعددة الأبعاد، ودعوة إلى الاحتراف العسكري، وتأكيد على الشراكة، وإشارة إلى دور القيادة في تحقيق الاستقرار. إنه مثال على كيف يمكن لرمز ثقافي بسيط ككتاب أن يحمل مضامين سياسية عميقة في العلاقات الدولية. ويتضح من كل ما تقدم أن البعد الأمني يشكّل ركيزة أساسية في زيارة الرئيس محمد ولد الغزواني، حيث تعكس هذه الزيارة وعيًا متزايدًا بأهمية التعاون الدولي في مواجهة التهديدات الأمنية. كما تؤكد التزام موريتانيا بلعب دور فعّال في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، بما يخدم مصالحها الوطنية والإقليمية.

الخميس، 16 أبريل 2026

الشراكة الموريتانية الفرنسية في ظل زيارة غزواني الحالية

تحمل زيارة فخامة الرئيس الغزواني لفرنسا في طياتها عدة أبعاد ودلالات سياسية واقتصادية واستراتيجية، وهي في ذات الوقت تعبر عن متانة الشراكة والصداقة الموريتانية الفرنسية، وهي تأتي في هذا الظرف الدولي الحساس والمضطرب الذي يشهده العالم، وكذا ما تمرّ به منطقة الساحل من ظرف خاص ومعقد؛ وهي المنطقة التي تشكل مجال موريتانيا الجغرافي الملامس والمحيط؛ مما يمنحها أهمية خاصة، نظرًا للتحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة منذ فترة، ويزيدها إشكالا ما يعيشه العالم بأسره، وسنحاول تحليل وتلخيص أبعاد هذه الزيارة، وتلك الشراكة من زوايا مختلفة على النحو التالي: أولًا: البعد السياسي والدبلوماسي لا شك أن هذه الزيارة تعكس متانة العلاقات التاريخية بين موريتانيا وفرنسا، والتي تعود إلى فترة ما قبل الاستقلال، كما تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي وتأكيد حضور موريتانيا كشريك موثوق في المنطقة، خاصة في ظل التغيرات السياسية التي تعرفها منطقة الساحل، وهي تعبر عن رغبة مشتركة بين البلدين في الحفاظ على شراكة متوازنة قائمة على المصالح المتبادلة، في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة، ومما بات معروفا لدى الجميع أن موريتانيا في ظل قيادة الرئيس غزواني اتسمت علاقاتها الخارجية بالحكمة والهدوء والانفتاح على الجميع، مع ضبط النفس بمستوى عالٍ؛ رغم الاستفزازات المتكررة شرقا وغربا، ومن المؤكد أن موريتانيا تسعى دوما إلى تنويع شركائها الدوليين دون التفريط في علاقاتها التاريخية مع فرنسا التي هي محل هذه الزيارة الآن، وموضوع هذا الحديث أيضا. ثانيًا: البعد الأمني والاستراتيجي يمكن القول إن هذه الزيارة تأتي في سياق معالجة التحديات الأمنية في منطقة الساحل، مثل الإرهاب والجريمة المنظمة، وأن موريتانيا تسعى من خلالها إلى تعزيز التنسيق الأمني مع فرنسا، التي ما تزال فاعلًا مهمًا في قضايا الأمن الإقليمي، رغم إعادة تموضعها العسكري في المنطقة، فموريتانيا تمثل نموذجًا ناجحا للاستقرار، والضبط الأمني في الساحل، وهو ما يجعلها شريكًا مهمًا لفرنسا في جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي، فالتعاون العسكري والاستخباراتي بين البلدين يساهم بشكل كبير في الحد من التهديدات العابرة للحدود، ويضمن صيانة المصالح المشتركة. ثالثًا: البعد الاقتصادي والتنموي تشكل فرنسا شريكًا اقتصاديًا مهمًا لموريتانيا، حيث يمكن أن تفتح هذه الزيارة آفاقًا جديدة لزيادة الاستثمار، خاصة في مجالات الطاقة، الصيد، والبنية التحتية، كما قد تساهم في جذب الدعم المالي والتقني للمشاريع التنموية، ففرنسا كما هو معلوم تتدخل في دعم بعض المشاريع التنموية في موريتانيا، خاصة في مجالات التعليم والبنية التحتية والطاقة، وهذا ما يجعل موريتانيا ستستفيد من هذا التعاون في جذب استثمارات جديدة، وتعزيز قدراتها الاقتصادية. رابعًا: البعد الرمزي والدولي تحمل الزيارة دلالة رمزية تتعلق بمكانة موريتانيا على الساحة الدولية، إذ تعكس رغبة القيادة في الانفتاح على القوى الكبرى وتعزيز حضور البلاد في المحافل الدولية. وقد تُفهم الزيارة أيضًا كرسالة إلى دول الجوار، مفادها أن موريتانيا تسعى إلى الحفاظ على التوازن في علاقاتها الخارجية، وعدم الانخراط في محاور متصارعة، بل تبني سياسة خارجية قائمة على الشراكة والتعاون؛ فمنطقة الساحل الإفريقي تشهد منذ فترة ليست بالقريبة اضطرابات متزايدة، من بينها تنامي خطر الجماعات المسلحة، وتداعيات الانقلابات العسكرية، وتراجع الاستقرار في بعض الدول، كما أن التحولات في موازين القوى الدولية دفعت ببعض دول المنطقة إلى إعادة ترتيب تحالفاتها؛ مما أبعد فرنسا من حسابات البعض وأدخل شركاء جددا خاصة في المجال الأمني والاستراتيجي، ومع ذلك لم يكونوا الخيار الأنسب ولا الحل السحري المفقود؛ بل زادوا المنطقة تعقيدا، وأضافوا سخونة طائشة للأوضاع. وختاما، فإن زيارة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لفرنسا ليست مجرد حدث بروتوكولي عابر، بل هي خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية متعددة، تعكس سعي موريتانيا لتعزيز موقعها السياسي والاقتصادي، ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية بروح من التعاون والانفتاح بصبغة شمولية، تؤكد وضوح الرؤية، والتبصر والحكمة في العلاقات الدولية. وتؤكد هذه الزيارة أنه في ظل الأوضاع الراهنة في الساحل، ستظل شراكة موريتانيا وفرنسا عاملًا مهمًا في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية، في ظل الاحترام المتبادل ومراعاة مصالح الشعوب، بما يضمن استمراريتها وفعاليتها في مواجهة التحديات المستقبلية؛ بندية تامة تصون الكرامة وتحفظ حقوق وحدود وخصوصية الجميع.

الثلاثاء، 14 أبريل 2026

برنامج المساءلة مع وزيرة التربية قراءة في المضمون والدلالات (مقال)

أثارت مشاركة وزيرة التربية هدى باباه في برنامج "المساءلة" اهتمامًا واسعًا لدى الرأي العام، باعتبارها جاءت في سياق يتسم بتزايد النقاش حول واقع التعليم في موريتانيا، خاصة في ظل تطبيق مشروع المدرسة الجمهورية، ذلك المشروع الأهم في برنامج فخامة رئيس الجمهورية. وقد شكّلت هذه الحلقة فرصة لعرض التحديات المطروحة، كما مكنت الوزيرة من تقديم توضيحات حول سياسات القطاع وآفاقه المستقبلية. في ردودها، ركزت الوزيرة على أن إصلاح التعليم يمثل أولوية وطنية، وأن مشروع المدرسة الجمهورية ليس مجرد شعار، بل خيار استراتيجي تسعى الدولة من خلاله إلى تحقيق العدالة والمساواة في الولوج إلى التعليم. وأكدت أن الجهود المبذولة تشمل بناء المدارس، واكتتاب المعلمين، وتحسين ظروف العمل، إضافة إلى مراجعة المناهج بما يتلاءم مع متطلبات العصر. كما تناولت الوزيرة جملة من الانتقادات الموجهة للقطاع، خاصة ما يتعلق بضعف المستوى التعليمي، واكتظاظ الفصول، ونقص الوسائل التربوية. وقد أقرت بوجود هذه التحديات، لكنها شددت في المقابل على أن معالجتها تتطلب وقتًا وتدرجًا، نظرًا لتراكم الإشكالات عبر سنوات طويلة. وأوضحت أن الحكومة تعمل على وضع خطط مرحلية تهدف إلى تحسين جودة التعليم وتعزيز أداء المعلمين. وفي معرض حديثها، دعت هدى باباه إلى تضافر جهود جميع الفاعلين، من معلمين وأولياء أمور ومجتمع مدني، من أجل إنجاح الإصلاحات الجارية. كما أكدت على أهمية المسؤولية المشتركة في الارتقاء بالمدرسة الموريتانية، معتبرة أن التعليم ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل هو قضية مجتمع بأكمله. وفي الختام، يمكن القول إن ردود وزيرة التربية في برنامج "المساءلة" عكست محاولة لتوضيح رؤية الحكومة في مجال التعليم، والدفاع عن السياسات المعتمدة، من خلال تقديم الحصيلة بالأرقام، هذا مع الاعتراف بالتحديات القائمة. ويبقى الحكم النهائي مرهونًا بمدى تجسيد هذه الوعود على أرض الواقع، وتحقيق نتائج ملموسة تلبي تطلعات المواطنين، وتحقق الأهداف المرسومة.

الخميس، 26 مارس 2026

كم من مسيء أودت به إساءته (مقال)

قال الباري جل وعلا: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّءُ إِلَّا بِأَهْلِه) فاطر الآية 43. فكل مكر سيء، وكل تدبير خبيث، ولا شيء أخبث ولا أنتن من الولوغ في الأعراض؛ استجابة لنداء الأمعاء، وتوفيرا لما يشبع الغرائز البهيمية، كل ذلك يدفع بصاحبه إلى محاولة الإضرار بغيره؛ حتى وإن امتطى جسور الكذب المنسوجة من مخياله الآثم، الكاذب، الأشر، لكن ذلك يرتد سريعا على صاحبه، ثم تُطوق عنقه دائرة السوء، فيلفظ، ويستقبح منه الكلام، وتتضوع من انفاسه نتانة الحقد والكراهية، ثم يعود أدراجه بأقل من خفي حنين، وقد انقلب عليه المجن الذي كان يظنه منبع أمانه؛ فإذا به رافد خِذلانه، وخسرانه. إن من الحكم الخالدة، المأثورة، تلك المقولة الشهيرة التي خلدتها الأيام (أحْسِن إلى المحسن بإحسانه أما المسيءُفستكفيه إساءته) ما أصدق هذا الكلام، وما أدله على ما صدر في هذه الأيام ممن يتسمون عدوًا؛ بأولاد لبلاد، الذين ظهروا على حقيقتهم في مسلاخ ذئاب غدارة، مخادعة، مناورة على الباطل، ولأجله! تهيم في البلاد، ولا تصدق عليها أبوةٌ منها أو أمومة. لقد عُرِف فخامة رئيس الجمهورية بنقيض ما ذهب إليه هؤلاء؛ فالكل يكاد يتفق على سمو أخلاقه وهدوءه، وتهدئته؛ التي صارت منها الساحة السياسية مضرب مثل في ذلك، ولقد كان أعداء الرئيس يأخذون عليه أكثر من أي شيء آخر محاولته إرضاء الجميع، أو بمعنى آخر عدم السعي مطلقا في إغضاب أيٍ كان؛ نحن في هذا الكلام بالذات لا نفترض، ولا نُخمن، بل ننقل مآخذ من أطراف تموقعت في زاوية العِداء لفخامة الرئيس، ومع ذلك كانت موجدتهم التي يجدون عليه هذه، وهي بطبيعة الحال محمدة رفق، والرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما فُقد من شيء إلا شانه؛ ومِصداق ذلك في الأثر، ويعضده أخر يُفضي إلى بل يقضي أن من وَلِيَأمر من أمور المسلمين فرفق بهم؛ فهو موعود بالرفق من دعوة سيد المرسلين، الصادق المصدوق، الأمين المؤتمن، ونقيضه من كان مُتعجرفا يستمرئ المشقة في أسلوبه على رعيته. من الملاخظ أن الطيف السياسي والاجتماعي الوطني؛ عبركل منهما، وبشبه إجماع عن إنكاره، لمعاني، ومضامين،ومفردات هذا النعيق؛ الذي اغتر به أصحابه دون غيرهم؛ فدفعوا به جزما منهم بفتكه، فإذا به ينقلب عليهم بالخيبة والخسران. ولنا أن نتساءل عن الدافع الحقيقي لهؤلاء الذين يعتلجون مع الفضيلة متى ما أطلت برأس شامخ، ثم يُزاحمونها بذنب عفن خبيث!. ما مصدر تمويلهم؟ ما هو التيار المحرك لهم؟ ماهي استفادتهم من هذه الإساءة، ومعانقة البذاءة؟ لمصلحة من يستخدمون هذه الوقاحة وقذارة اللسان؛ المنبئة بما طُوي عليه ذلك الإنسان؟.

الجمعة، 20 مارس 2026

الجندي الفخر (مقال)

لا شك أن الجندي هو اللبنة الأساسية والشريان الحي والقلب النابض لقوات الأمن والدفاع، يبيت سهران الدجى كي ينام غيره من المواطنين ملء جفونه؛ ثم يؤدي ما أوكل إليه من مهام في خدمة الوطن والذب عن حوزته الترابية بمنتهى المسؤولية بفاعلية وشجاعة واعتزاز بالولاء والانتماء. إن الاستعداد النفسي للجندي المؤمن بوطنه؛ يجعله يضحي بنفسه في سبيل الدفاع عنه، فهو ينتشي فخرا بالزي العسكري الذي يمثل هيبة الوطن، لكنه يدرك تماما أن القضية لا تُختزل في أثواب وقشب، بل هي دلالة رمزية معنوية تتجاوز طبيعة ولون القماش إلى الشعور العميق بالمسؤولية الكاملة، والاستعداد الدائم، واللا مشروط ليقدم نفسه فداء للوطن، ويبعث بذلك الأمان في نفوس المواطنين. ومهما كانت الظروف صعبة، ومليئة بالمشاق، ومهما كانت مواطن الخدمة بعيدة عن الأهل والأحباب؛ فإن ذلك يقابله الجندي الفخر المعتز بانتمائه لوطنه بكل ثبات وبعقيدة عسكرية متماسكة، مؤمنة بسمو الوطن على ما سواه، وضرورة حمايته وهي مبادئ ومسلمات لا تلين ولا تنكسر. أتذكر في سنوات الانتداب للتدريس على الحدود مع دولة مالي في مقاطعة ولد ينج تحديدا أني شاهدت المعاني الحقيقية للجندي الفخر وكان ذلك يظهر جليا عندما تغمر السيول المدينة حينها يتدخل الجيش الوطني لإغاثتهم والحال هذه عندما يندلع حريق في المراعي أو المساكن، وكان أحد أشهر القادة العسكريين الذين عرفوا بذلك في هذه المنطقة العقيد اتويركي رحمه الله تعالى؛ فقد كان هو وعناصره يجسدون قرب العسكري من المدني لحظة حاجته إليه، مما ولد حالة من التقارب والتآلف بعد أن كان بعض المواطنين في تلك المنطقة كما هو حال المناطق النائية لا يعتقدون أصلا أن هناك حبال مودة يمكن أن تمتد بينهم وبين من يلبس زيا عسكريا سميكا ويسير بحذاء خشن. إن العالم اليوم من حولنا أصبح يعيش تحولات تستدعي من القائمين على شؤون الدفاع والأمن إعادة النظر في طبيعة تكوين وتهيئة العناصر؛ رفعا للجاهزية، ووقوفا على المستجدات العسكرية؛ التي أصبحت فيها الطائرات المسيرة أداة لصنع الفارق، ومن المهم جدا مصاحبة الأبعاد التكافلية والتربوية. ومما يثلج الصدر أننا أصبحنا نشاهد قراء للقرآن مهرة يلبسون الزي العسكري وينتمون لمؤسساته، ويزيدنا فخرا واعتزازا أن نشاهد وبحضرة فخامة رئيس الجمهورية من يؤم المصلين ويؤديها كما يلزم، ولا شيء أهم من أداء الصلاة على هيئة حسنة، وقراءة القرآن بإتقان. ومما هو مؤكد أن بلادنا تولي أهمية قصوى للمؤسسة العسكرية، كيانا وأفرادا، وتبذل في سبيل اضطلاعها بأدوارها على أكمل وجه كل ما يلزم، سواء على مستويات توفير العتاد وتحسين الظروف مهنية ومعيشية أو غير ذلك، لكن الزيادة في ذلك ورفع الوتيرة كلها أمور تدفع بالنتائج المرجوة نحو إيجابية أكثر.

الجمعة، 6 مارس 2026

الإحياء الرمضاني الرئاسي/ عثمان جدو

شكل إفطار فخامة رئيس الجمهورية مع مجتمع تآزر، وبعده مجتمع التربية فتكة بكرا أُسِّسَ لها من خلال باكورة الإحياء؛بإفطار مع العلماء، وقادة الرأي الديني في المجتمع،بوصفهم القدوة الحية التي ينبغي أن تُوجه بوصلة الوعظ والإرشاد، وإصلاح المجتمع، وتعرفون ما للمحاضرات الرمضانية، والدروس الفقهية، والوعظية، الحية من قيمة إصلاح للمجتمع، بمختلف مكوناته؛ فصلاح المجتمع يبدأ ببيان جميع الالتزامات الدينية حتى يستوي أفراده في فهم المقاصد الكبرى، ويسترشد بمكنونات التوجيهات الربانية،ففي ذلك الحياة المستقيمة، والرشاد الآمن، ولا صلاح، ولا فلاح، ولا توفيق يُلتمس خارج هذه الدائرة التي تصون ما علم من الدين ضرورة، وتُوثِّق عرى ربط ذلك بالأجيال، وفق الهدي النبوي الرباني، دون إفراط ولا تفريط. لقد أبان فخامة رئيس الجمهورية خلال لقائه المُطيِّب للنفوس مع مجتمع البسطاء المتعففين أن الخيارات الاستراتيجة الثابتة في التزاماته، والتي لغرضها أُنشِئت مندوبية تآزر؛يأتي في طليعتها اعتماد ترسيخ مبدأ الإنصاف، والعدالة الاجتماعية، ومكافحة الغَبن والهشاشة، وفي سبيل ذلك تجاوزت الاستثمارات في هذه المندوبية الموجهة أساسا لسد خلة المحتاج، وتطييب خاطر المسكين 249 مليار أوقية قديمة،خلال الخمسية الماضية؛ فصارت رافدا لإنعاش التعليم والصحة، والمياه، والطاقة، والسكن، والإدماج الاقتصادي، وتمثل ذلك كمنجز ملموس في بناء مئات المؤسسات التعليمية، وتعميم التأمين الصحي لأكثر من 113 ألف أسرة محتاجة لذلك أصلا، هذا مع إنجاز مئات البنى المائية، وربط القرى المعزولة سابقا بشبكة الإنارة العمومية، وتوفير آلاف الأنشطة الإنتاجية؛ وفي ذلك ما فيه من إصلاح النفوس،وإغناء الأفراد عن التماس المساعدة من غيرهم، من خلال هذه الأنشطة، وتعزز ذلك بالتحويلات المالية لآخرين وتوفير السكن الاجتماعي، ومعروف أن إكراهات السكن تُبطِّئ بكثيرين في سبيل الاكتفاء وإغناء النفس ولزوم التعفف. ولقد أكد فخامة الرئيس أن كل هذه الجهود لها هدف أسمى؛يوصل إلى تمكين المستفيدين من تجاوز الصعوبات، وتحسن الأوضاع، عبر العمل، والإنتاج، والأنشطة الإنمائية، ولن يتحقق ذلك دون النزاهة في الإيصال، والاستقامة في تنزيل الحق لمستحقيه، وتأطير ذلك كله، والوقوف على ثماره لا يمكن حصوله بحق وحقيقة إلا بالإقبال القوي، والمكثف على التعليم، والتكوين، ونبذ الاتكالية، ومعانقة الجهل، ومعاقرة الكسل. لقد أكد فخامة رئيس الجمهورية في مستهل خطابه بين يدي المربين الساهرين على صناعة العقول الإيجابية؛ أنه، وكل الحضور يمثلون صوت الغائبين من المدرسين، ويسعون إلى طرح مشاكلهم وإثارة تطلعاتهم، وأكد ذلك عندما تطرق لِجُلِّمشاكل المنظومة التربوية، بما يشي أن الاطلاع على خفايا الحقل التربوي حاصل؛ بما تحمل تلك الخفايا من معاناة،وعوائق للمدرس الميداني؛ والتي سُعِيَّ في تجاوزها، وتصحيح الاختلالات الناجمة عن التباطؤ في ذلك عقودا ماضية، ولقد أشار إلى أن إصلاح العملية التعليمية يتطلب تكامل جميع مكونات المنظومة، مما يحقق حصول الاسناد التربوي، بعيدا عن الشد المعيق، والتنازع المُخِل؛ وفي سبيل ذلك بذلت جهود كبيرة لتحسين المنظومة التعليمية، فالمدرس خصوصا، وقطاع التعليم عموما يمثلان تاج الأولوية الوطنية، وسمط الثريا عند فخامة رئيس الجمهورية، وفي سبيل ذلك وجه الرئيس الحكومة إلى تخصيص أي هامش ميزانوي متاح إلى تحسين ظروف الموظفين العموميين إجمالا، والمدرسين تنصيصا، وتخصيصا، فكلما ارتفعت المكانة المعنوية للمعلم في المجتمع ضمن التقدم إلى الأمام، وبمقابل ذلك أيضا استجاش فخامة الرئيس العاطفة التربوية للمدرسين؛ حاثا على المثابرة والجد في أداء، وإيصال، وتنزيل الرسائل التربوية السامية، والنبيلة؛ فبذلك نضمن المضي في تأسيس المدرسة الجمهورية، وفق الأسس الجامعة التي تضمن تماسك المجتمع، ونضج أفراده،وإيجابيتهم، وتلاحمهم؛ نحو الوطن الواحد، بكل فخر واعتزاز. ومن المهم جدا تأكيد فخامة الرئيس أن وجوده مع مجتمع التربية والتعليم في هذا الإفطار الرمضاني المبارك؛ دليل حب ووفاء، وتعبير صادق عن الأهمية القصوى التي يوليها لقطاع التربية، وتمثُلٌ شاهد للتقدير الراسخ من فخامته للدور المحوري الذي يضطلع به المعلم في بناء الأجيال، فإطلاق المدرسة الجمهورية أصلا يعتبر بحسب الرئيس نفسه؛ أهم مشروع وطني في برنامجي تعهدات الرئيس،وكذا طموحه للوطن، وهي ضمان لنفاذ جميع المواطنين إلى التعليم بصورة متكافئة، تضمن ترسيخ قيم المواطنة في وجدان الأجيال، وتدعيما لهذه المدرسة الجمهورية؛ وُسِّعت البنى التحتية المدرسية، ووفرت الدعامات التربوية، وأُصلحت مؤسسات التكوين الأولي، وحُيِّنت المناهج، ورُوجعتالمقاربات التربوية. ومما لا شك فيه أن كل الجهود والموارد التي سُخرت وتُسخر للتعليم لن تكون مثمرة دون حضور فعالٍ، وبذل نَدِيٍ، وعطاءوافر من المدرس الكفء، المؤمن برسالته النبيلة؛ التي كادت أن تُصيِّره رسولا.