‏إظهار الرسائل ذات التسميات أخبار، قضايا التعليم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أخبار، قضايا التعليم. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 11 مايو 2026

تمكين المدرسين من السكن وأهميته في تحقيق أهداف المدرسة الجمهورية/ عثمان جدو

تمكين المدرسين من السكن وأهميته في تحقيق أهداف المدرسة الجمهورية/ عثمان جدو تعتبر المدرسة الجمهورية مشروعًا وطنيًا يهدف إلى بناء مجتمع مُوحّد يقوم على قيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وذلك من خلال توفير تعليم عصري يضمن لجميع أبنائنا الحق في التعلّم دون تمييز. غير أن نجاح هذا المشروع لا يمكن أن يتحقق إلا بتوفير الظروف المناسبة للمدرس، باعتباره حجر الزاوية في العملية التربوية، فهو الركيزة الأساسية لأي إصلاح تعليمي ناجح، لأنه صانع الأجيال وحامل رسالة التنوير وجسر المعرفة. ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن المدرسة الجمهورية لا يمكن أن يكتمل دون الاهتمام الحقيقي بأوضاع المدرسين المادية والاجتماعية ومن أهم ذلك توفير سكن لائق للمدرسين، لما له من أثر مباشر على استقرارهم النفسي والمهني، وعلى جودة عطائهم داخل المدرسة. فالسكن ليس مجرد حاجة معيشية، بل هو عنصر استقرار نفسي واجتماعي ينعكس بصورة مباشرة على أداء المدرس داخل الفصل، وعلى جودة العملية التربوية عمومًا. ولذلك أصبح توفير السكن للمدرسين أحد أهم العوامل المساعدة على تحقيق أهداف المدرسة الجمهورية القائمة على الإنصاف والجودة وترسيخ قيم المواطنة، ويمكن القول إنه ضرورة تربوية ووطنية تُسهم بقوة في ترسيخ دعائم المدرسة الجمهورية، ويُمثل عامل استقرار أساسي يساعد المدرسين على أداء رسالتهم التربوية في ظروف مريحة، فالمدرس الذي يعيش معاناة البحث عن الإيجار أو التنقل اليومي لمسافات طويلة يفقد جزءًا كبيرًا من طاقته وتركيزه، مما ينعكس سلبًا على مردوديته داخل الفصل، أما عندما يتوفر له سكن مناسب وإن أراد جعله قريبا من مقر عمله، فإنه يصبح أكثر قدرة على الالتزام والانضباط والتحضير الجيد للدروس. كما أن توفير السكن عموما يُشجع المدرسين على العمل في المناطق الريفية والنائية، التي غالبًا ما تعاني من نقص الطواقم التربوية بسبب صعوبة ظروف العيش، وبذلك يسهم في تحقيق العدالة التعليمية بين مختلف مناطق الوطن، وهو أحد أهم أهداف المدرسة الجمهورية التي تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ. ومن جهة أخرى، فإن الاهتمام بهذا الموضوع أصلا يعكس تقدير الدولة لمكانة المدرس ودوره في بناء الأجيال، فالمدرس عندما يشعر بالعناية والاحترام يزداد ارتباطه بمهنته، ويرتفع مستوى عطائه وإخلاصه، مما ينعكس إيجابًا على جودة التعليم والتربية، من خلال خلق بيئة تربوية مستقرة تساعد على الحد من التغيب والتنقل المستمر، وتضمن استمرارية العملية التعليمية طوال السنة الدراسية، فالاستقرار الوظيفي للمدرس يؤدي إلى استقرار التلميذ نفسه، ويعزز الثقة في المدرسة العمومية باعتبارها فضاءً للتكوين والتربية وغرس قيم المواطنة والوحدة الوطنية. وفي إطار المدرسة الجمهورية، لا يقتصر دور المدرس على التعليم فقط، بل يتعداه إلى التربية على القيم والأخلاق والانتماء الوطني، وبالتالي بناء مواطن متعلم، متشبث بهويته الوطنية، ومنفتح على العصر، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف دون مدرس مرتاح نفسيًا ومطمئن اجتماعيًا ولذلك فإن توفير ظروف عيش كريمة له، وفي مقدمتها السكن، يُعد استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الوطن، لأن بناء الإنسان يبدأ من بناء المدرسة، وبناء المدرسة يبدأ من الاهتمام بالمدرس. وبناء على ما تقدم تتنزل أهمية توزيع مبالغ مالية على المدرسين كدفعة أولى من صندوق السكن فالحدث يُعد خطوة مهمة في طريق تحسين الظروف الاجتماعية للمدرسين، لما لذلك من أثر مباشر على الاستقرار النفسي والمهني لهذه الفئة التي تُعدّ أساس العملية التعليمية ومحور نجاحها. فمشكل السكن ظلّ لسنوات من أبرز التحديات التي تواجه المدرسين في موريتانيا، خاصة مع ارتفاع أسعار الإيجار وضعف القدرة الشرائية، الأمر الذي انعكس سلبًا على أداء الكثير منهم. ومن هنا تأتي أهمية صندوق السكن باعتباره آلية اجتماعية تهدف إلى تمكين المدرسين من الحصول على سكن لائق يحفظ كرامتهم ويُوفر لهم الاستقرار. وفي يوم الأربعاء 6 مايو 2026 أشرف فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بنفسه على توزيع الدفعة الأولى من الدعم المالي المخصص لتوفير سكن لائق للمدرسين وهي خطوة كريمة حملت عدة دلالات إيجابية؛ بكونها تعكس اهتمام الدولة بتحسين أوضاع المدرسين والوفاء بجزء من التعهدات المتعلقة بهم؛ والتي قطعها فخامة الرئيس على نفسه من أجل النهوض بالقطاع التربوي، وبالتالي يجسد هذا التوزيع البداية العملية لتحويل الوعود إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المدرس ويعيشها في حياته اليومية، و سيسهم هذا الدعم لا محالة في تخفيف الأعباء المعيشية عن الأسرة التربوية، ويمنح المدرسين قدرة على امتلاك سكن مستقبلي بدل البقاء تحت ضغط الإيجار والتنقل المستمر. ومع أهمية هذه الخطوة، فإن نجاح صندوق السكن مع ما يتطلبه من الشفافية والعدالة في اختيار المستفيدين، وتوسيع دائرة الدعم تدريجيًا لتشمل أكبر عدد ممكن من المدرسين في مختلف الولايات، فإنه يتطلب إعادة النظر في بعض جزئياته؛ فمثلا ما المانع مستقبلا من أن يشمل هذا الصندوق كل المدرسين وعدم تقييد الاستفادة ب 15 سنة خدمة في الميدان التي أقصت كثيرين، فيكفي مثلا أن الميداني يُمنح المبلغ كاملا والإداري يحصل على النصف فقط، أو ليس الذي تولى شؤونا إدارية لخدمة العملية التربوية، يخدم بذلك المنظومة التربوية، ويُجسد حقيقة المدرسة الجمهورية ذات الطبيعة العمومية؟.

الثلاثاء، 14 أبريل 2026

برنامج المساءلة مع وزيرة التربية قراءة في المضمون والدلالات (مقال)

أثارت مشاركة وزيرة التربية هدى باباه في برنامج "المساءلة" اهتمامًا واسعًا لدى الرأي العام، باعتبارها جاءت في سياق يتسم بتزايد النقاش حول واقع التعليم في موريتانيا، خاصة في ظل تطبيق مشروع المدرسة الجمهورية، ذلك المشروع الأهم في برنامج فخامة رئيس الجمهورية. وقد شكّلت هذه الحلقة فرصة لعرض التحديات المطروحة، كما مكنت الوزيرة من تقديم توضيحات حول سياسات القطاع وآفاقه المستقبلية. في ردودها، ركزت الوزيرة على أن إصلاح التعليم يمثل أولوية وطنية، وأن مشروع المدرسة الجمهورية ليس مجرد شعار، بل خيار استراتيجي تسعى الدولة من خلاله إلى تحقيق العدالة والمساواة في الولوج إلى التعليم. وأكدت أن الجهود المبذولة تشمل بناء المدارس، واكتتاب المعلمين، وتحسين ظروف العمل، إضافة إلى مراجعة المناهج بما يتلاءم مع متطلبات العصر. كما تناولت الوزيرة جملة من الانتقادات الموجهة للقطاع، خاصة ما يتعلق بضعف المستوى التعليمي، واكتظاظ الفصول، ونقص الوسائل التربوية. وقد أقرت بوجود هذه التحديات، لكنها شددت في المقابل على أن معالجتها تتطلب وقتًا وتدرجًا، نظرًا لتراكم الإشكالات عبر سنوات طويلة. وأوضحت أن الحكومة تعمل على وضع خطط مرحلية تهدف إلى تحسين جودة التعليم وتعزيز أداء المعلمين. وفي معرض حديثها، دعت هدى باباه إلى تضافر جهود جميع الفاعلين، من معلمين وأولياء أمور ومجتمع مدني، من أجل إنجاح الإصلاحات الجارية. كما أكدت على أهمية المسؤولية المشتركة في الارتقاء بالمدرسة الموريتانية، معتبرة أن التعليم ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل هو قضية مجتمع بأكمله. وفي الختام، يمكن القول إن ردود وزيرة التربية في برنامج "المساءلة" عكست محاولة لتوضيح رؤية الحكومة في مجال التعليم، والدفاع عن السياسات المعتمدة، من خلال تقديم الحصيلة بالأرقام، هذا مع الاعتراف بالتحديات القائمة. ويبقى الحكم النهائي مرهونًا بمدى تجسيد هذه الوعود على أرض الواقع، وتحقيق نتائج ملموسة تلبي تطلعات المواطنين، وتحقق الأهداف المرسومة.

الجمعة، 6 مارس 2026

الإحياء الرمضاني الرئاسي/ عثمان جدو

شكل إفطار فخامة رئيس الجمهورية مع مجتمع تآزر، وبعده مجتمع التربية فتكة بكرا أُسِّسَ لها من خلال باكورة الإحياء؛بإفطار مع العلماء، وقادة الرأي الديني في المجتمع،بوصفهم القدوة الحية التي ينبغي أن تُوجه بوصلة الوعظ والإرشاد، وإصلاح المجتمع، وتعرفون ما للمحاضرات الرمضانية، والدروس الفقهية، والوعظية، الحية من قيمة إصلاح للمجتمع، بمختلف مكوناته؛ فصلاح المجتمع يبدأ ببيان جميع الالتزامات الدينية حتى يستوي أفراده في فهم المقاصد الكبرى، ويسترشد بمكنونات التوجيهات الربانية،ففي ذلك الحياة المستقيمة، والرشاد الآمن، ولا صلاح، ولا فلاح، ولا توفيق يُلتمس خارج هذه الدائرة التي تصون ما علم من الدين ضرورة، وتُوثِّق عرى ربط ذلك بالأجيال، وفق الهدي النبوي الرباني، دون إفراط ولا تفريط. لقد أبان فخامة رئيس الجمهورية خلال لقائه المُطيِّب للنفوس مع مجتمع البسطاء المتعففين أن الخيارات الاستراتيجة الثابتة في التزاماته، والتي لغرضها أُنشِئت مندوبية تآزر؛يأتي في طليعتها اعتماد ترسيخ مبدأ الإنصاف، والعدالة الاجتماعية، ومكافحة الغَبن والهشاشة، وفي سبيل ذلك تجاوزت الاستثمارات في هذه المندوبية الموجهة أساسا لسد خلة المحتاج، وتطييب خاطر المسكين 249 مليار أوقية قديمة،خلال الخمسية الماضية؛ فصارت رافدا لإنعاش التعليم والصحة، والمياه، والطاقة، والسكن، والإدماج الاقتصادي، وتمثل ذلك كمنجز ملموس في بناء مئات المؤسسات التعليمية، وتعميم التأمين الصحي لأكثر من 113 ألف أسرة محتاجة لذلك أصلا، هذا مع إنجاز مئات البنى المائية، وربط القرى المعزولة سابقا بشبكة الإنارة العمومية، وتوفير آلاف الأنشطة الإنتاجية؛ وفي ذلك ما فيه من إصلاح النفوس،وإغناء الأفراد عن التماس المساعدة من غيرهم، من خلال هذه الأنشطة، وتعزز ذلك بالتحويلات المالية لآخرين وتوفير السكن الاجتماعي، ومعروف أن إكراهات السكن تُبطِّئ بكثيرين في سبيل الاكتفاء وإغناء النفس ولزوم التعفف. ولقد أكد فخامة الرئيس أن كل هذه الجهود لها هدف أسمى؛يوصل إلى تمكين المستفيدين من تجاوز الصعوبات، وتحسن الأوضاع، عبر العمل، والإنتاج، والأنشطة الإنمائية، ولن يتحقق ذلك دون النزاهة في الإيصال، والاستقامة في تنزيل الحق لمستحقيه، وتأطير ذلك كله، والوقوف على ثماره لا يمكن حصوله بحق وحقيقة إلا بالإقبال القوي، والمكثف على التعليم، والتكوين، ونبذ الاتكالية، ومعانقة الجهل، ومعاقرة الكسل. لقد أكد فخامة رئيس الجمهورية في مستهل خطابه بين يدي المربين الساهرين على صناعة العقول الإيجابية؛ أنه، وكل الحضور يمثلون صوت الغائبين من المدرسين، ويسعون إلى طرح مشاكلهم وإثارة تطلعاتهم، وأكد ذلك عندما تطرق لِجُلِّمشاكل المنظومة التربوية، بما يشي أن الاطلاع على خفايا الحقل التربوي حاصل؛ بما تحمل تلك الخفايا من معاناة،وعوائق للمدرس الميداني؛ والتي سُعِيَّ في تجاوزها، وتصحيح الاختلالات الناجمة عن التباطؤ في ذلك عقودا ماضية، ولقد أشار إلى أن إصلاح العملية التعليمية يتطلب تكامل جميع مكونات المنظومة، مما يحقق حصول الاسناد التربوي، بعيدا عن الشد المعيق، والتنازع المُخِل؛ وفي سبيل ذلك بذلت جهود كبيرة لتحسين المنظومة التعليمية، فالمدرس خصوصا، وقطاع التعليم عموما يمثلان تاج الأولوية الوطنية، وسمط الثريا عند فخامة رئيس الجمهورية، وفي سبيل ذلك وجه الرئيس الحكومة إلى تخصيص أي هامش ميزانوي متاح إلى تحسين ظروف الموظفين العموميين إجمالا، والمدرسين تنصيصا، وتخصيصا، فكلما ارتفعت المكانة المعنوية للمعلم في المجتمع ضمن التقدم إلى الأمام، وبمقابل ذلك أيضا استجاش فخامة الرئيس العاطفة التربوية للمدرسين؛ حاثا على المثابرة والجد في أداء، وإيصال، وتنزيل الرسائل التربوية السامية، والنبيلة؛ فبذلك نضمن المضي في تأسيس المدرسة الجمهورية، وفق الأسس الجامعة التي تضمن تماسك المجتمع، ونضج أفراده،وإيجابيتهم، وتلاحمهم؛ نحو الوطن الواحد، بكل فخر واعتزاز. ومن المهم جدا تأكيد فخامة الرئيس أن وجوده مع مجتمع التربية والتعليم في هذا الإفطار الرمضاني المبارك؛ دليل حب ووفاء، وتعبير صادق عن الأهمية القصوى التي يوليها لقطاع التربية، وتمثُلٌ شاهد للتقدير الراسخ من فخامته للدور المحوري الذي يضطلع به المعلم في بناء الأجيال، فإطلاق المدرسة الجمهورية أصلا يعتبر بحسب الرئيس نفسه؛ أهم مشروع وطني في برنامجي تعهدات الرئيس،وكذا طموحه للوطن، وهي ضمان لنفاذ جميع المواطنين إلى التعليم بصورة متكافئة، تضمن ترسيخ قيم المواطنة في وجدان الأجيال، وتدعيما لهذه المدرسة الجمهورية؛ وُسِّعت البنى التحتية المدرسية، ووفرت الدعامات التربوية، وأُصلحت مؤسسات التكوين الأولي، وحُيِّنت المناهج، ورُوجعتالمقاربات التربوية. ومما لا شك فيه أن كل الجهود والموارد التي سُخرت وتُسخر للتعليم لن تكون مثمرة دون حضور فعالٍ، وبذل نَدِيٍ، وعطاءوافر من المدرس الكفء، المؤمن برسالته النبيلة؛ التي كادت أن تُصيِّره رسولا.

الجمعة، 8 نوفمبر 2024

تبصرة حول الأحداث التربوية خلال 100 يوم الماضية

لم يكن افتتاح السنة الدراسية الحالية 2024/2025كسابقيه في السنوات القليلة الماضية؛ على الأقل من ناحية الإجراءات الشكلية، وإن اتحدوا كثيرا من المقاصد والأهداف؛ ففي السنوات الأربع الماضية كانت أحداث الافتتاح تجري بإشراف ميداني مباشر من فخامة رئيس الجمهورية في حفل افتتاح مشهود يكرم فيه علنا مع كامل التوثيق المتفوقون في كل سنة منصرمة ولذلك ماله من دفع معنوي واعتبارات تفضيلية. قد لا يكون الدعم المعنوي قد تراجع حقيقة وإن اختفت بعض مظاهره ضرورة أو تغييرا للنهج الإجرائي بعيدا عن الروتين الذي قد يُملُّ مع دوام الاجترار الذي يحيل إلى سرمدية التكرار. لقد شهدت المائة يوم الأولى للفريق الحكومي الأول فيالمأمورية الثانية لفخامة رئيس الجمهورية والتي شملت شهر الافتتاح لهذه السنة الدراسية جملة من القرارات، كان لصداها التأثير البالغ على العلاقة التفاعلية بين وزارة التربية ونقابات التعليم، وطبعا ينعكس ذلك سلبا أو إيجابا على الساحة التربوية، ربما بعثا لرياح تشتهى، أو تحريكالمياه يخشى عليها ركودا يفسدها، تمثلا لقول الإمام: إني رأيت وقوف الماء يفسده إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب. وربما إحداثا لمعيقات واتباعا لمسارات، مطاردة لحقوق ضائعة، أو فرضا لمطالبات وجيهة، كل ذلك حسب مسوغات السالكين. لا شك أن المضي قدما في تطبيق حيثيات القانون التوجيهي كان هو السمة الغالبة في هذه الفترة قيد الحديث، فالاستمرار التدريجي في احتواء الابتدائية في المدارس النظامية، وتوحيد الزي المدرسي، وتدريس المواد العلمية باللغة العربية في الابتدائية؛ بوصفها اللغة الأم الجامعة والمصانة دستوريا، بالإضافة إلى تنظيم توزيع الأشخاص على عموم التراب الوطني، كل ذلك عُدَّ في صميم الإيجابيات الحاصلة رغم ما تولد عنه من تبعات يستدعى بعضهاالمواكبة بمعالجة جادة سريعة منصفة؛ فلقد تولد عن حصر الابتدائية في المدارس النظامية وجود اكتظاظ غير مسبوق مما أرغم بعض المناطق على اعتماد التناوب بين الدوام الصباحي والمسائي بالإضافة إلى زيادة أعداد التلاميذ في كثير من الفصول وهو لا شك حدث يتطلب تدخلا سريعا وحلا نهائيا كي لا نقتل جودة التعليم بالتعايش مع الاكتظاظ، فمن الضرورة الملحة؛ العمل بمنتهىالتركيز على إيجاد البنية العمرانية القادرة على احتضان كل التلاميذ وفق المعايير التربوية التي تضمن جودة التعليم. ثم إن فرض الزي المدرسي أنتج مظهرا تربويا مهما تنمحي معه الفوارق بصريا على الأقل وهذا شيء إيجابي لكنه مازال بحاجة إلى توفير التغطية الشاملة بتوفيره كليا للطبقات المتعففة وإلزام القادرين على اقتنائه فورا، وعدم التساهل مع التأخر الملاحظ في بعض المناطق. ومما لا شك فيه أن تدريس المواد العلمية في الابتدائية باللغة العربية سيكون له ما بعده من القدرة الفورية على استيعاب المعلومات شريطة توفير كتب هذه المواد في الوقت المناسب؛ والذي يسجل عنه الآن تأخر كتاب الرياضيات للسنة الرابعة ابتدائية الذي تقرر تدريسه هذه السنة باللغة العربية؛ والأكيد أن التأخر حصل بسبب مقتضيات فنية ضرورية تم تجاوزهافيما بعد وصولا إلى مرحلة الطباعة. ولا يقل أهمية عن هذه النقاط آنفة الذكر ما حصل بخصوص توزيع الأشخاص وإن كان قد تسبب بموجة سخط عارمة داخل الأوساط النقابية فهل لذلك ما يبرره حقيقة وحكما دون مزايدة؟. أما بخصوص الحراك النقابي فيمكن تتبعه من خلال بعدين يمثل أحدهما الواقعية والآخر نقيضها أو على الأقل المبالغة في غير محلها تماما.. -المطالب الواقعية: فيمكن اعتبار مطالب من قبيل زيادة الرواتب وتحسين العلاوات مطلبا مشروعا تفرضه الضرورة المتجددة بفعل ارتفاع الأسعار المتنامي مع بزوغ شمس كل يوم، وتشعب الأعباء الاجتماعية الطارئة؛ ثم تأتي بعد ذلك وجاهة طلب اكتتاب مقدمي الخدمات بشكل يؤول إلى الترسيم، فحاجة القطاع إليهم ماسة، واستعدادهم للعمل الجاد ظاهر تماما؛ ويَتبع ذلك أهمية؛ ضرورة توفير سكن للمدرسين الذي يعبر عنه كثير من مقدمي هذا الطلب بضرورة الحصول على القطع الأرضية، وحق لهم ذلك، ولا نقلل من قيمته في استدرار عطاء المدرسين، لكننا نرى أن هناك إجراء قد يكون بديلا حين العجز عن توفير القطع الأرضية، وقد يكون مكملا لها مع القدرة؛ ألا وهو بناء سكن اجتماعي للمدرسين، وهنا لا نقترحه بالشكل الذي يكون مجمعا في مكان واحد داخل المدينة الواحدة؛ بل نرى أنه من الجدوائية التي تعينها قابلية التنفيذ، أن يكون ضمن كل مدرسة ابتدائية على الأقل سكن للمدير فوقه مباشرة سكن للمدرسين على الأقل لاحتوائهم بشكل فردي؛ فغالبا يكون المدرس يعمل بعيدا عن أسرته،وتتولد لديه أعباء السكن والنقل التي تخصص لها علاوة كجزء من الراتب لكنها لاتصل حد الإجزاء. ومن الملاحظ أن سكن مدير المدرسة أصبح مضمنا في الأشكال المدرسية الجديدة، لكن علينا التفكير في حل مشكلة السكن للطاقم ككل بتوفير سكن مدرسي للجميع وبه نكون وفرنا عليهم تكاليف النقل اليومي. ومن المطالب المطروحة ذات الوجاهة العالية؛ قيدوم المطالب (نظام الأسلاك) الذي من شأن تفعيله إحداث تنظيم وتثمين لمهنة التدريس وجعلها جاذبة أكثر لكل الكفاءات التربوية والفكرية والعلمية. -مطالب مبالغ فيها: هناك مطلبان أساسيان عند النقابات؛ أرى أنهما مبالغ فيهما ولو قليلا، وطبعا لن يتفق ما سأذهب إليه هنا مع قناعة أو تصور كثيرين خاصة المتضررين؛ فكما لا يستسلم المنتفع سريعا عند مواجهة روافد انتفاعه فإن المتضرر لا يقتنع سريعا بعدالة مكمن الضرر الذي لحق به، وللأمرين علاقة كبيرة بهيجان العاطفة التي تلعب دورا كبيرا في تحديد متجه الأحداث ذات الصبغة الشخصية، ونادرا ما يشكل ذلك اتحادا مع الإنصاف. المطلب الأول يتمثل في طلب إرجاع المدرسين المزدوجين إلى أماكن عملهم السابقة؛ وطبعا قد يكون الإجراء قاسٍ جدا لمن كان يخدم عقدين من الزمن مثلا في ولاية معينة، أو كان من الذين انهوا توا الوفاء بتسديد متأخرات تكاليف التبادل التي كلفته كلفة مالية كبيرة فوجد نفسه يعود أبعد من المكان الذي صرف في السابق أموالا طائلة للتحويل عنهّ!.. قد يحصل هذا؛ بل الأكيد أنه حصل؛ لكن وبعيدا عن العاطفة هل هذا مخالف للقانون المنظم لعلاقة الموظف مع جهة التشغيل؟ وهل بمجرد هذا التحويل يقع التعسف؟؛ خاصة إذا كانت جهة التشغيل أي الوزارة تدعي أنها وضعت معايير ثابتة بناء على الحاجة إلى إعادة توزيع المدرسين من أجل خلق توازن تام في انتشار الكادر البشري، وحددت لذلك محددات ثم طبقت الإجراء على جماعات وليس على أفراد، وبعد ذلك طلبت كل من ترجح عنده أنه ظلم معياريا أن يرفع تظلمه مشفوعا بالدلائل؛ وأظهرت استعدادا تاما للتراجع؛ التزاما بالحق متى ما ظهر!! أظن أن الحجة لا تغلبها إلى الحجة،والبرهان لا يقهره إلا البرهان، وبالدليل يستساغ التعليل. المطلب الثاني هو رفض ما يسمى ب (5+2) وهنا تطرح الأسئلة التالية نفسها: هل خرج هذا الإجراء عن روح القانون المنظم للعلاقة بين الوزارة والمدرسين؟ هل في هذا الإجراء تجاوز للحد الزمني المحدد في أصل الالتزام الوظيفي مقابل التشغيل؟ هل من المنصف أن يكون مدرس السنة الأولى ابتدائية يدرس ثلاثين ساعة دون ضجر وإذا درسها غيره حتى لقسمين مختلفين كان ذلك جائرا؟ أظن أنه في ظل الحاجة للتغطية التربوية يبقى الإجراء في ظل القانون؛ لكن المطلوب أن تخصص له علاوة مجزية وأقول مجزية وليست رمزية؛ أي بمعنى أن تعلن عنها الوزارة في أسرع وقت ممكن وتكون في حد ذاتها مغرية، تَسدُ الحاجة إلى الفراغ الذي يُبحث عنه لمطاردة ساعات إضافية في فضاءات موازية، وحبذا لو كانت هذه العلاوة توازي أو تنافس؛ بل تتجاوز علاوة الطبشور. وفي الأخير يبقى الهم التربوي شُغل الجميع الذي لا غنى فيه عن التلاقي الإيجابي بين الوزارة والنقابات، وبذل كل الجهود وتقديم المحفزات والرضى بالتنازلات سبيلا إلى الوقوف على الجوامع الإيجابية والاتفاق عليها.

الأحد، 29 سبتمبر 2024

تعليقا على رحلة الكتاب المدرسي .. بين الهند والبنك الدولي والسوق السوداء

طالعت مقالا لأحد نشطاء الساحة التربوية الذين ألِفوا التدوين عن قضايا التعليم مؤخرا مشكورين.. ويبدو أن مطالعتي للمقال حصلت بعد يوم تام من نشره؛ ومع ذلك أجدني مدفوعا إلى التعليق على ما ورد فيه؛ إذ لم يصادف الحقيقة الصريحة عندي منه سوى الفقرة الأولى وجزئية من فقرة أخرى صرفت عن مقصدها، جهلا أو خطأ، الله أعلم؛ يسأل الكاتب عن ذلك! وسأبين ذلك حتى يزول اللبس وتنكشف الحقيقة جلية؛ وما عليَّ بعدها إذا لم تفهم البقر.. إن حاجة بلادنا من الكتب حتى وإن وصل افتراضا إلى 6 ملايين كتاب كما تفضل كاتب المقال مع أنه أعاد نفس الكلمات التي قالها أحد ملاك الطابعات الخاصة في الورشة المعدة حول توزيع الكتاب المدرسي بداية الأسبوع الذي كتب فيه مقاله؛ وهي لم تصدر عن جهة رسمية معنية بالتصور ووضع الاستراتيجيات، بل هي صادرة عن مستفيد محتمل يبحث عن موطئ قدم في هذا المجال، وهنا ننبه تنبيها منطلقه الميدان؛ أن اقتناء الكتب والإقبال عليها مازال ضعيفا، وسنوضح ذلك بالمثال الواضح إزالة للبس والإشكال؛ ففي العام الدراسي الماضي تم ضخ ما يزيد على مليون وسبعمائة كتاب بالإضافة المخزون المتبقي من العام قبل ذلك؛ لكن الإشكال الذي ظل قائما ليس قلة هذه الكميات مع الحاجة الكبيرة؛ بل كان عدم اقتناء هذه الكتب والبحث عن بعض العناوين المفقودة أصلا أو القليلة بفعل عدم طباعة العدد الكافي منها الذي هو السمة الغالبة، ومع أننا نطالب دائما بتوفير الحاجة من الكتب بناء على إحصائيات التلاميذ المقدمة من طرف إدارة البرمجة و الاستراتيجيات فإن وزراء التهذيب في الفترات الماضية كانوا يُلزمون إدارة المعهد التربوي حينها بالتركيز على سنوات المدرسة الجمهورية قبل أي مستويات أخرى، فمثلا الكميات التي وزعت العام الماضي والتي تجاوزت مليون وسبعمائة كتاب كان ما يزيد على مليون كتاب منها للسنة الأولى والثانية فقط، نفس الحال تقريبا سيقع مع الكميات الموجودة في الهند والتي تتجاوز مليونين ومائتي ألف كتاب،إذ الكمية الكبيرة منها مخصصة للسنة الأولى والثانية والثالثة ابتدائية مع إشراك السنوات الأخرى بنسب أقل، إذن نحن أمام تنفيذ إلزامي لاستراتيجية حكومية تقتضي تركيز الجهود أولا على تغطية الحاجة من الكتب لسنوات المدرسة الجمهورية وننتقل بذلك رويدا رويدا إلى كل سنة تنضاف إلى سنوات المدرسة الجمهورية.وعلى ذكر الهنود والطباعة والشهادة لله؛ وكلٌ ستكتب شهادته ويسأل، فإننا لم نشهد في السنوات الأخيرة في بلادنا طباعة أحسن من طباعتهم، مع دقتهم في المواعيد وتنظيمهم للتعبئة المحكم جدا، ولقد جربت قبلهم بسنة أي سنة 2021 الطباعة التونسية وكانت دون مستوى الطباعة الهندية بكثير، بالإضافة إلى عدم الدقة في المواعيد بل التأخر المخل، المفوت أحيانا لمسار سنة دراسية، أما عن الطباعة الخصوصية في بلادنا فإن الطاقة العملية لها لم تصل لحد الساعة إلى القدرة على الوفاء بطباعة الكتب بالجودة الكافية، وبالكميات المحددة؛ بدليل أن الصفقة الأخيرة قيد الإنجاز فاز بها أحد هؤلاء أولا ولم يستطع الوفاء بالمحدد فيها مما جعل الهنود يطعنون، وبالتالي هم فازوابطباعة الكتب لهذه السنة بعد تقديم طعن حكم على إثرهلصالحهم؛ إذن نحن لسنا أمام صفقة تراضي، ولا أخرى موجهة، بل نحن أمام شريك استطاع الوفاء بالمهام حسب الشروط المحددة وفي الوقت المتفق عليه، ولن يمنعنا اختلاف الملة ولا بعد الجغرافيا ولا أي عداوة سياسية إن وجدت من قول الحقيقة، والحقيقة فقط التي لن تحجب عندنا بمودة قريب أو محبة صديق..وفي الأخير وتعليقا على جزئية وجود الكتاب المدرسي فيالسوق السوداء أو السوق الموازية كما نسميها؛ فقد سال حبر كثير في ذلك وانتعش السجال في الماضي بما فيه تبيان المقال حول كل الدلائل والملابسات، وكشفت كل الحيل سواء في الحال أو بعد استقرار المآل، ومن أراد الاستزادة من ذلك فليرجع إلى المقالات المنشورة حوله، وما عليه إلى أن يبحث من خلال الكلمات التي تعتبر مفاتيح الموضوع، أو يسأل ملاك الطابعات الخصوصية فمنهم من لا يخفي سرا حول طباعة هذه الكتب، وهم معروفون بالإسم والصفة وتموقع المخازن واستجلاب الماكينات الكبيرة والأجهزةالخاصة لذلك والاستثمار فيه.. ختاما: نؤكد مع كامل الإلحاح في الطلب أن موضوع توفر الكتب المدرسية لن يجد الحل النهائي قبل اقتناء طابعة عصرية للمعهد التربوي يتحكم فيها وتتعهدها الجهات المعنية بالصيانة، ومن خلالها تغرق الأكشاك بالكتب وينتهي تدافع التهم والتربح على حساب التلاميذ؛ ومن المؤكد أن الطابعة المذكورة يمكن اقتناءها بتكاليف ثلاث صفقاتلاقتناء الكتب؛ تحصل أحيانا في سنتين متتاليتين..

الأحد، 14 يوليو 2024

التعليم يحتاج ثورة وليس مجرد إصلاح

من المتفق عليه عند جميع الشعوب والأمم أن التعليم هو قاطرة التنمية، وهو أساس البناء الحضاري، وهو شبكة الأمان، ومصعد النجاة، ومسرح التنافس وبساط التفاضل. ومما لا شك فيه أن المتناوِل لموضوع التعليم تزداد كلماته قيمة بمعالجته لقضية أو قضايا لها صلة بالتعليم، وبهذا المنطلق نستعين بعد الله تبارك وتعالى في معالجتنا هذه لجملة من قضايا التعليم؛ نرى أن الكلام عنها مناسب الآن أكثر من أي وقت مضى، أو آخر آت؛ وسنحاول حصر هذه النقاط في أربعين وإن كانت مشكلاتالتعليم وقضاياه لا حصر لها في مقال ولا في كتاب، إنما هو فقط من قبيل التركيز على بعض النقاط التي نراها جوهرية في الوقت الحالي وبالتالي يلزم الحديث عنها وبسطها لعلَّ أو عسى. ويمكن تقسيم هذه النقاط الأربعين إلى جزأين، الأول من عشر نقاط يمكن القول أنها شهدت انتعاشا أكثر في الخمس سنوات الماضية، والتي تمثل المأمورية الأولى لفخامة رئيس الجمهورية، أما الثلاثين الباقية فهي التي نرجو أن تكون مسرح الإنجاز في هذه المأمورية المطلة، وهي العهدة الرئاسية الثانية؛ والتي تبدأ فعليا بتنصيب فخامة الرئيس؛ الجزء الأول: مواطن الانتعاش؛ عشر نقاط 1- إعادة الاعتبار للغة العربية تدريسا على الأقل؛ من خلال إعادة تدريس المواد العلمية في المرحلة الابتدائية بها؛ وفق مقتضى القانون التوجيهي، وبالتالي إزالة القيود اللغوية التي عانى منها التلاميذ وهم مازالوا في مرحلة مبكرة من أعمارهم، وإن كان هناك مأخذ مازال قائما حول عدم موازاة هذه النقطة بالعمل الإداري باللغة العربية بوصفها اللغة الرسمية للبلاد، احتراما للدستور الموريتاني؛ الذي ينص على ذلك بشكل صريح في مادته السادسة، التي تحدد اللغات الوطنية وتنص على الرسمية منها. 2- دمج التعليم الخصوصي في التعليم العمومي بالنسبة لمرحلة الابتدائية؛ وهو المطلب الذي شكَّل شبه إجماع عند أغلب المهتمين بالشأن التربوي وعبروا عن ذلك كتابة ونطقا. 3- دمج اللغات الوطنية في المنظومة التربوية؛ وهو الإجراء المهم، والذي عبرنا سابقا عن جدوائيته في تلاقي مكونات الشعب الموريتاني، وأن تفاهمه النابع من الجلوس علىمقاعد الدرس سيكون أكثر تماسكا من المظاهر التي تبرزها المبادرات السياسية التي تنسج بالمجاملات التي لا تعكس بالضرورة صدق المشاعر. 4- معالجة الاكتظاظ في الأقسام إلى حد ما، من خلال تأهيل وتهيئة وزيادة وحدات البنية العمرانية. 5- تقليص المدارس الافتراضية (التي لا تمتلك العدد الكافي من التلاميذ) وهي التي ينتجها التقري العشوائي وتستنزف الطاقات البشرية لوزارة التهذيب. 6- مبدأ المكافأة وهو الذي حضر بشكل جيد ومشهود في الفترة الماضية من خلال تكريم الطواقم التربوية التي باشرت تدريس وتأطير التلاميذ المتفوقين في المسابقات الوطنية. 7- انتعاش العلاقة بين وزارة التهذيب ورابطة آباء التلاميذ؛ وهذا جيد جدا لكن يجب أن ينتشر ظله في كل زوايا الوطن؛حتى توجد له فائدة ومردودية تربوية شاملة. 8- توحيد الزي المدرسي، وهو القرار المهم؛ لما يمحو من مظاهر التباين الاجتماعي، وما يتبع ذلك من سلبية قد تعيق التحصيل العلمي في فترة الرعاية التربوية داخل أسوار المدرسة، ومع ذلك مازال توفير الزي يعاني من نواقص ومآخذ إجرائية سنفصلها في جانب النقاط والملاحظات المتعلقة بالنواقص. 9- دعم التغذية المدرسية؛ حدث ذلك من خلال زيادة عدد التلاميذ المستفيدين من الكفالات المدرسية، لكن ظل ذلك في ولايات ونقاط محددة. 10- التحسين النسبي من واقع المحيط التربوي، وهو الواقع الذي يؤثر بشكل قوي على النتائج التربوية؛ بل وعلى التعاطي التربوي قبل ذلك، فمن الملاحظ أن البرامج الاجتماعية التي تستهدف الطبقات ذات الأولوية، والمنجزة من طرف تآزر، كان لها الإسهام المباشر على تجاوز بعض العقبات والمخلفات؛ التي تعكر صفو المحيط التربوي، من خلال مخلفات الفقر والهشاشة وتبعات التفكك الأسري،وغياب السند العائلي المجدي، ومع ذلك فإن هذه التدخلات مازالت تحتاج الدقة في التوجيه، والشمولية في القصد، والشفافية في الإجراء. -الجزء الثاني: مكامن النقص؛ ثلاثين نقطة 1- كثرة المواد المدرسة في المرحلة الابتدائية والثانوية أ- الابتدائية: يجب تقليص المواد المدرَّسة بحيث تخف الأعباء على الأطفال الصغار مع التركيز على الأهداف، فمثلا من الأحسن أن نقتصر في السنوات الثلاث الأولى من الابتدائية على مادتي اللغة العربية بشكل مركز، والتربية الإسلامية بتركيز أخف ومحتوى أقل، ثم نبدأ إدخال المواد الأخرى من السنة الرابعة؛ خاصة اللغة الفرنسية والرياضيات، أما بقية المواد - التربية المدنية، والعلوم- فإن المحتوى المدرس منها في هذه السنوات الأولى من الابتدائية لا يرقى إلى أن يخص ببرنامج نظري؛ وإنما يكفي لتحقق القصد منه القيام بأعمال تطبيقية أقرب إلى الأنشطة الترفيهية، والتسلية،ويمكن أن يدمج معه في شكل أنشطة ملحق البستنة، لهذا على الأقل نحصل على تلميذ له مستوى جيد في اللغة العربية قبل انتهاء مرحلة الابتدائية، ومستوى متقدم في اللغة الفرنسية ،وقادر على فك رموز الحساب، بالإضافة إلى معرفة الأساسيات الدينية التي تخُصُّ فئته العمرية. ب- كثرة المواد المدرسة في المرحلة الثانوية ( مرحلة التخصص قبل الجامعي) فمن غير الطبيعي أن نشغل بال التلميذ في مرحلة الثانوية بمواد ثانوية لا ترتبط بصميم الشعبة التي يواصل فيها، مع العلم أن المستوى الذي يتلقاه من هذه المواد الثانوية يمكنه التَّحَصُّل ُ عليه في مرحلة الإعدادية دون مشقة قبل أن يدخل مرحلة الثانوية التي تتطلب تركيزا أكبر على المواد الأساسية والتي تعتبر مواد التخصص المستقبلي. 2- استحداث علاوة لتحضير الدروس؛ فمن المؤكد أن كثيرا من المدرسين لا يلتزمون بالتحضير وإن التزم به بعضهم فإنه يقف عند عدم تجديده بشكل يومي، والتحضير لا يمكن أن يكون تحضيرا يلبي القصد التربوي الذي يحمل لب البرنامج المراد تدريسه إلا إذا كان تحضيرا يوميا بشهادة تاريخ الدوام الذي يتجدد مع إشراقة كل يوم فيه عمل؛ عدا ذلك هو جمود على أثر، واجترار دون تحيين، وبين هذا وذاك يضيع واقع التلميذ الجالس حالا على مقاعد الدرس!، ومن هنا نقترح استحداث علاوة للتحضير المؤرخ بشكل يومي. 3- متابعة الحضور بشكل فعال: في سبيل متابعة الحضور الميداني بشكل يومي؛ ما الذي يمنع ونحن في زمن التكنلوجيا وثورة التطبيقات، ومجال التحول الرقمي المسيطر من تثبيت جهاز لتسجيل البصمة في مكتب كل مدير لأي مؤسسة تربوية، ويكون تسجيل بصمة الحضور إلزامي بداية الدوام ونهايته، ويكون التفاعل الالكتروني والاطلاع على البيانات متاح في نفس لحظة التسجيل للوزير، والأمين العام، ومدير المصادر البشرية، والمدير الجهوي لتلك الولاية،كل في مكتبه، نحن في زمن تورة المعلوماتية، ومن السذاجة الإجرائية، وتمام التخلف الإداري؛ أن نظل نتتبع الأثر التقليدي في معرفة الحضور وكشف الغياب. 4- إيجاد حل وسط بين مجانية الكتب التي لم تجدِ أصلا،وهي الخطة المتبعة في الماضي، والتسويق الرمزي المتبع حالا، والذي لم يعطِ النتيجة المرجوة هو الآخر، إذ المخازن الآن تتوفر على كم كبير من الكتب في ظل غياب طيف آخر من العناوين، وفي ظل عزوف أو عجز طبقة عريضة من المجتمع عن اقتناء هذه الكتب، ومن هنا ينبغي انتهاج حل وسط يكون بموجبه التوزيع المجاني على الطبقات ذات الأولوية (المشمولين بتدخلات تآزر وكل من يحتاج الدعم الاجتماعي) وبقاء التسويق على الجانب الآخر، وتوجيه المجالس المحلية -جهوية وبلدية- إلى لعب دور فعال في هذا المجال؛ مع ضرورة التفكير في جدوائية التوزيع الشامل على المرحلة الابتدائية؛ ولكن بمباشرة الجهة المعنية عن توفير الكتب (المعهد التربوي) كي لا نقع في أخطاء الماضي،خاصة في مرحلة التوزيع داخل الولايات. 5- تقليص العدد العام للأكشاك وتنويع المتوفر فيها، كأن يُضاف إلى الكتب الباقية للتسويق؛ الأدوات الهندسية، واللوحات العلمية، والدفاتر النوعية، والكتب الداعمة، وبقية الوسائل الديداكتيكية. 6- مراجعة المقاربات التربوية بشكل دوري في أفق زمني من خمس سنوات على الأقل أو عشر سنوات على الأكثر، والمراجعة لا تعني طبعا التغيير الجذري أو التخلي الكلي؛بقدر ما تعني التقييم والتحيين. 7- مراجعة المناهج التربوية في تناسب وتناسق مع مراجعة المقاربات وحتى مع الدواعي المستجدة التي قد تفرضها بعض التغيرات الدولية أو الإقليمية مثلا. 8- مراجعة محتوى الكتب المدرسية تبعا للتغييرات التي قد تتسبب فيها المراجعة التي تطال المقاربة أو التوجه الذي قد تسلكه المناهج التربوية. 9-تعميم الدروس المحضرة: من شأن التحضير الجيد إذا قام به كل مدرس على نفس المستوى العالي والخالي من الأخطاء أن يغني عن فكرة الدروس المحضرة، أما وإن الحاصل الآن عكس ذلك فإن تعميم هذه الدروس، وتغطيتها لجميع المراحل الدراسية يعد من الأهمية الاستثنائية التي تضمن حصول جودة التعليم بكل أمان. 10- الدروس النموذجية: وهي دروس في غاية الأهمية إذ تحصل معها المشاهدة التي تعتبر بمثابة تكوين لبعض المدرسين، ويحصل من خلالها إحياء الإنعاش التربوي الذي يؤسس من خلاله المعهد التربوي الوطني على رصد طبيعة العلاقة الميدانية الآنية بين المدرس الصامت والمدرس الناطق، ويرتب على ذلك ملاحظات تلعب دورا هاما في تأليف الكتاب المدرسي شكلا ومضمونا. 11- التأطير التربوي: من المهم جدا أن تكون هناك علاقة حية وقوية جدا بين هيئة التدريس وهيئة التأطير؛ بحيث تكون هناك ثمار تحصل تبعا لهذه العلاقة وتكون ملموسة عند نهاية كل سنة دراسية (أخطاء رصدت؛ صححت، ومكاسب تربوية حصلت، ومستويات تحسنت). 12- التكوين الأصلي والتكوين المستمر: من المهم جدا في المسار التربوي أن يكون التكوين الذي تلقاه المدرس أثناء وجوده في مدارس التكوين جيدا، وأن يكون قد لبى له كل الحاجات التربوية التي ستكون له الدعامة الملاصقة عند النزول للميدان؛ من هنا يلزم أن تكون هذه المؤسسات تحت الضوء الكاشف دوما، وتكون مناهجها التعليمية محل مراجعة وتحيين بشكل دائم، وتبعا لذلك يجب أن يكون التكوين المستمر حاضرا، حتى نضمن عدم تراجع المنسوب التربوي، ونضوب الخزان العلمي بعد مغادرة مدارس التكوين، والنزول للميدان. 13- تحيين ورقمنة مكتبات المطالعة، سواء تلك الموجودة في المؤسسات التعليمية، أو على مستوى المعاهد التربوية الجهوية، فالعلم مطالعة، وما خاب من جالس الكتب. 14- مجانية الزي المدرسي: من المهم ونحن في بداية زرع ثقافة الزي المدرسي الشامل أن نوزعه توزيعا كليا على المناطق التي تحصل فيها تدخلات اجتماعية، بل من المجدي أن توزع في المناطق الأخرى ذات المستوى المعيشي المتوسط على الأقل بمعدل زي واحد سنويا، ونرغب الأهالي في اقتناء زي مشابه؛ لأن وحدة واحدة من الزي لا تكفي لسنة، وتجذيرا لهذه الثقافة، ومساعدة للأهالي ينبغي أن تتحمل الدولة من أعباء هذه المادة ما يتجاوز الثلثين؛ عن طريق تآزر والهيئات المشابهة. 15- الكفالات المدرسية: صحيح أن الحكومة ساهمت في دعم التغذية المدرسية بشكل مباشر، وبالتعاون مع بعض الشركاء، لكن ذلك لما يصل بعد للحجم المؤمل، والتغطية المطلوبة؛ فينبغي أن تطال التغذية المدرسية جميع الولايات،وأكبر مساحة من الخريطة المدرسية، وتتنوع المواد المتوفرة من خلال هذه الكفالات المدرسية إلى ما يدعم التغذية الجيدة كيفا لا كما فقط. 16-توثيق العلاقة بين التعليم النظري والتكوين المهني حتى يلعبا معا دور المكمل لبعضهما البعض؛ فيُحتضن المتسرب من التعليم العادي، ويدمج بشكل فعال ومجدي، وسريع الثمار، ويشفع التعليم النظري بتكوين مفيد يعين على ولوج سوق العمل مبكرا. 17- دمج مقدمي خدمات التعليم حسب الكفاءة والاستحقاق؛ من خلال مسابقات شفافة، تشجيعا لهم ولغيرهم على الولوج والثبات في قطاع التعليم. 18- العدول عن الدوام الرسمي المتصل؛ صحيح أن المدن الكبيرة خاصة يكون فيها عائق النقل كبير جدا، لكن التغلب على هذه الجزئية أصبح ممكنا من خلال توفير باصات للنقل المريح والميسر في جميع المناطق، وبشكل خاص كبريات المدن؛ فقط تحصل الإدارة، ويحدد القصد ويتخذ القرار.. ولقد ذهبنا لهذا الطرح من أجل تلافي ضياع ساعتين تربويتين بشكل يومي وبالتالي إذا قدرنا أننا ندرس 30 ساعة أسبوعيا فإننا سندرس في غالب الأحيان 19 فقط، ذلك لكون راحة العاشرة دائما تأخذ ساعة زمانية، خاصة في المرحلة الابتدائية، وهذا مشهد سائد ومألوف في كثير من المناطق، خاصة مدن الداخل، أما الساعة الثانية الضائعة فهي الساعة الأخيرة من كل يوم حيث يتلاقى الإجهاد والملل؛ فبالكاد يستطيع المثابر أن يتجاوز الساعة الواحدة وهو في الفصل، ويتفاعل مع التلاميذ؛ هذا أغلب الحال على الأقل في كثير من المدارس الابتدائية. 19- بالإضافة إلى توفير النقل الذي تطرقنا له في النقطة أعلاه، فإن توفير النقل لهيئات الإشراف والتأطير مهم جدا ويترتب عليه متابعة العملية التربوية وتأطيرها بشكل جيد؛ وطبعا تتأثر نتائج المتابعة وتقل الفعالية في غيابه. 20- من المهم جدا القيام بدورات تدريبية وتكثيف التثقيف المدرسي حول عدم العنف ضد التلاميذ وعدم الاقتصار على مضامين القوانين والمقررات المانعة لذلك؛ لأن إكراهات الميدان تنسي كثيرا من المدرسين حقيقة العلاقة بين المربي والتلميذ، والطابع الذي ينبغي أن يطبعها دوما، وهناك بقية لا تطلع على هذه القوانين أصلا ولا تواكب المستجد منها. 21- صيانة هيبة المدرسين؛ فكثيرا ما سمعنا في الفترات القريبة الماضية، أو قرأنا في مواقع الأخبار عن ضرب مدرس أو تعنيفه لفظيا، وهذا يعكس انتكاسة أخلاقية خطيرة جدا، على مستقبل الأجيال والأمة، وطبعا يكتوي الأهالي بحصادها حتما. 22- إعادة التوازن الأخلاقي داخل أسوار المدارس، فلا يعقل أن تظل في كثير من الأحيان مسرحا لكشف المستور،وتسجيل المحظور، وتوزيع الممنوع عن طريق الهواتف الذكية؛التي قتلت الفضيلة في نفوس الطلاب، وعرَّت الإهمال الأسري الذي يقع كثير منهم ضحيته إلى جانب هشاشة دور الرقيب التربوي. 23- حظر التطبيقات الضارة، فأغلب الطلاب يمكث في هذه التطبيقات أكثر وقته ولا يتلقى فيها إلا ما يهدم الحياء،ويقضي على التحصيل العلمي الذي شُحن دماغه دونه بالتفاهة، وروافد الانحلال التي قتلت فيهم مفهوم الخجل،وأفسدت نكهة الحياء. 24- إبعاد السياسة العامة للتعليم عن التبعية العمياء للمخيلة السياسية؛ بعيدا عن تحكيم المنطق الفني، وعدم التصامم عن صدى الميدان. 25- توزيع المدرسين بطريقة أكثر إنصافا، وأقوى فعالية،بحيث نقضي على وجود أماكن ( مدارس - مؤسسات - مقاطعات - ولايات) مكتظة وأخرى تعاني نقصا حادا، وينبغي أن نسد الباب أمام المتربحين من هذه الظاهرة التي تمنع توازن التعليم وتقتل جودته. 26- توزيع القطع الأرضية على المدرسين، ورعاية إطار تعاوني مع البنوك، أو أي جهاز حكومي؛ بموجبه يتم بناء منازل للمدرسين في الأماكن التي يرغبون فيها، واقتطاع كلفة ذلك بشكل غير مجحف على أمد مقبول؛ كتشجيع للمدرسين، وتثبيتا لهم داخل قطاع التعليم، وإنهاء لمعاناتهم الدائمة في مطاردة الحصول على سكن لائق. 27- تفعيل نظام الأسلاك، وهو مطلب قديم تجدد أمل حصوله خلال السنة الماضية بعد تشكيل لجنة لتثمين مهنة المدرس، ودراسة الملف بشكل معمق، خلصت إلى نتائج إيجابية، وتجاوز الملف مطبات كثيرة في طريق النفاذ والاعتماد؛ حتى وصل حسب آخر المعلومات إلى مرحلة ما قبل العرض على مجلس الوزراء، وبالتالي ينبغي أن لا يتأخر كثيرا لما له من أهمية في رفع معنويات المدرسين وتنظيم مسارهم. 28- تحسين العلاوات التشجيعية، فهي رديف الراتب، ومن شأن تحسينها في ظل عدم زيادة الرواتب لعائق ما؛ أن يحصل معه مستوى من الإرضاء المنشود، وحتى في حال زيادة الرواتب، فإن زيادة وتحسين العلاوات أمر له مردودهالإيجابي الكبير. 29- زيادة الرواتب؛ تظل مطلبا دائما يتعزز مع تجدد موارد الدول، ويطرح بإلحاح كلما صعدت الأسعار، وتعددت مشاكل الحياة اليومية؛ وبالتالي ينبغي أن يظل ذكره يتردد دوما في الذاكرة، وعلى طرف اللسان، لكل من تولى جزءا من المسؤولية عن حل أو إنجاز هذه القضية. 30- زيادة ضارب وتوقيت مادة التربية الإسلامية فهو الضامن الأساسي بإذن الله تعالى لزرع القيم الإسلامية السمحة، بصورة لا غلو فيها ولا تشويه، ولا تفريط؛ خاصة إذا ضبطت المحتويات وكُيِّفت مع المقصود الذي من خلاله نحقق الغاية في البعدين التعبدي والمعاملاتي؛ وهذا الأخير نشكو من تشويهه كثيرا في بلادنا؛ وبالتالي آن الأوان لجعل منظومتنا التربوية قادرة على كسب الرهان، وترويض مساراتنا التنموية، وتثبيت دعائمنا الأخلاقية.

السبت، 30 ديسمبر 2023

الدفع المعنوي -عالي المستوى (فيديو)

فرض مذكرات بدل كتب البرنامج مضر بجودة التعليم(فيديو)

خيرية اسنيم تقتني كميات للتوزيع المجاني (فيديو)

تموقع نقاط التوزيع (فيديو)

توزيع الكتب الجديدة (فيديو)