‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا التعليم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا التعليم. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 26 يونيو 2026

نظام الباكلوريا في موريتانيا وضرورة المراجعة/ عثمان جدو

تداولت المنصات الألكترونية تصريحا لمعالي وزير الداخلية خلال الاجتماع التحضيري لامتحان البكالوريا، والذي شدد فيه على حماية الامتحان ومكافحة الغش وضمان النزاهة، واعتبر البعض هذا التصريح؛ تأكيداً قويا على أن البكالوريا ليست مجرد امتحان تربوي، بل هي رهان وطني يتعلق بالعدالة وتكافؤ الفرص والثقة في المدرسة الجمهورية. ولإن كان نظام البكالوريا في بلادنا يُعتبر أداة مهمة لضمان المساواة بين المترشحين وانتقاء الطلاب الجيدين للتعليم العالي، فإن تطويره يقتضي التخفيف من رهبة الامتحان الواحد، وتعزيز التقييم المستمر، ومواصلة الجهود الأمنية والتنظيمية التي أكد عليها معالي وزير الداخلية لضمان النزاهة والشفافية، ولذلك فإن نجاح نظام الباكلوريا المنشود يتطلب أمرين متكاملين: أولهما: تشديد الرقابة لمحاربة الغش وحماية مصداقية الشهادة؛ فكثيرا ما أضر الغش بالامتحانات وأثار اللغط في ماضي السنوات، حاله حال التسريب والتهاون والاضطراب في التصحيح وهي أمور أصبحت شيئا ما من الماضي؛ خاصة في طرقها التقليدية. ثانيهما: مواصلة إصلاح المنظومة التعليمية لتقليل الاعتماد على الامتحان النهائي وحده، وإعطاء وزن أكبر للتقويم المستمر والكفاءات العملية التي قد لا تنكشف حقيقتها الكامنة في أيام قليلة وساعات معدودة؛ قد تؤثر فيها عوامل نفسية أو اجتماعية أو أي إكراهات لحظية طارئة. ولهذه الاعتبارات مجتمعة يمكن أن يُفتح الباب واسعا لتقييم نظام البكالوريا في بلادنا من حيث نقاط القوة ومكامن الضعف. ومن إيجابيات نظام البكالوريا في بلادنا: تكافؤ الفرص بين التلاميذ فالامتحان امتحان وطني موحد يخضع له جميع المترشحين وفق نفس المعايير. يحد من تأثير الفوارق بين المؤسسات التعليمية. ضمان مستوى أكاديمي موحد إذ تمثل البكالوريا معياراً وطنياً لقياس مخرجات التعليم الثانوي فتساعد بذلك الجامعات على انتقاء الطلاب بناءً على نتائج موحدة. تعزيز الجدية والاجتهاد فالباكلوريا تشكل محطة حاسمة تدفع التلاميذ إلى بذل جهد أكبر خلال المرحلة الثانوية. -المصداقية الوطنية للشهادة ذلك بأن شهادة البكالوريا مازالت تحظى بمكانة معتبرة باعتبارها بوابة التعليم العالي، وتؤكد السلطات التربوية والأمنية سنوياً على حماية مصداقيتها بترسيخ النزاهة ومحاربة الغش. أما سلبيات نظام البكالوريا القائم فمنها: -الاعتماد المفرط على امتحان واحد بموجبه قد يتوقف مستقبل التلميذ على بضعة أيام من الامتحان مهما كان مستواه طوال السنة. -الضغط النفسي الكبير إذ تعيش الأسر والتلاميذ حالة من القلق والتوتر بسبب أهمية النتيجة. -انتشار محاولات الغش فالتطور التكنولوجي يجعل الامتحان عرضة لمحاولات الغش والتسريب، التي كادت تعصف بمصداقية الامتحان الهام في بعض السنوات القليلة الماضية مما يستدعي إجراءات أمنية وتنظيمية متواصلة ومشددة ومضاعفة. - ضعف مراعاة الفروق الفردية فضيق وقت الامتحان يجعله لا يقيس دائماً وبالمستوى الكافي المهارات العملية والإبداعية والقدرات الشخصية للتلميذ. -هيمنة الحفظ والاستظهار؛ فما زالت بعض المواد تعتمد بدرجة كبيرة على استرجاع المعلومات أكثر من تنمية التفكير النقدي والتحليل. وعندما نحاول الاستئناس بمقارنة نظام الباكلوريا في بلادنا ببعض الدول المحيطة ونأخذ مثلا دول المغرب العربي نجد أنه يختلف، لكنه يشترك في كونه شهادة ختم التعليم الثانوي والمؤهل الرئيسي للالتحاق بالتعليم العالي. في بلادنا تجرى البكالوريا في نهاية المرحلة الثانوية. تعتمد أساسًا على امتحان وطني موحد يحدد النجاح والمعدل النهائي. في المغرب يمتد سلك البكالوريا على سنتين بعد الجذع المشترك. يعتمد التقييم على ثلاثة عناصر: المراقبة المستمرة- الامتحان الجهوي الموحد في السنة الأولى بكالوريا- الامتحان الوطني الموحد في السنة الثانية بكالوريا. في الجزائرالبكالوريا امتحان وطني موحد يجتازه التلميذ في نهاية التعليم الثانوي، ويعتمد النجاح أساسًا على نتائج الامتحان النهائي الوطني. تونس تعد من أقدم أنظمة البكالوريا في المنطقة، ويوجد بها نظام دورة رئيسية ودورة مراقبة (استدراكية) لبعض المترشحين وهي تختلف عن الدورة التكميلية عندنا في سياقها ومضمونها. -أما طريقة التقييم فهي في بلادنا عبارة عن امتحان وطني نهائي أساسًا وفي المغرب مراقبة مستمرة + امتحان جهوي + امتحان وطني وفي الجزائر عبارة عن امتحان وطني موحد وفي تونس عبارة عن امتحان وطني مع دورة مراقبة ويُعتبر النظام المغربي الأكثر اعتمادًا على التقييم المستمر خلال سنوات الدراسة، بينما تميل بلادنا والجزائر أكثر إلى حسم النتيجة عبر الامتحان الوطني النهائي، في حين تجمع تونس بين الامتحان الوطني وإمكانية الاستدراك عبر دورة المراقبة. بعد هذه المقارنة السريعة وعرض التفاصيل الوجيز يتبادر للهن السؤال التالي: ما الداعي للاستمرار على نفس النظام رغم مرور عقود من الزمن شهدت تطورا كبيرا في منظومات التربية على مستوى دول كثيرة في العالم، وما الفوائد المنتظرة في حال تغيير نظام الامتحان والتقويم أو تحيينه أو تعديله؟ وللجواب على هذا السؤال فإن بلادنا إذا اعتمدت نظام الباكلوريا القائم على التقويم المستمر بدل الاعتماد شبه الكامل على الامتحان النهائي، فإن هناك عدة فوائد متوقعة على المستوى التربوي والتعليمي ومنها: 1. تقليل رهبة الامتحان النهائي: في النظام الحالي قد يتحدد مستقبل الطالب في بضعة أيام من الامتحانات، وقد تؤثر ظروف صحية أو نفسية عابرة على نتيجته. أما التقويم المستمر فيوزع التقييم على مدار السنة الدراسية، مما يجعل النتيجة أكثر ارتباطًا بالمستوى الحقيقي للطالب. 2. تشجيع العمل المنتظم: فبدلاً من الاعتماد على المراجعة المكثفة قبيل الباكلوريا، يصبح الطالب مطالبًا بالاجتهاد طوال العام من خلال الفروض والاختبارات والأنشطة المختلفة، وهو ما يعزز الانضباط الدراسي. 3. تحسين جودة التعلم: فالتقويم المستمر يساعد المدرسين على اكتشاف نقاط الضعف مبكرًا ومعالجتها قبل تراكمها، بدلاً من انتظار الامتحان النهائي لمعرفة مستوى التلاميذ. 4. قياس مهارات أوسع: لأن الامتحان النهائي يقيس غالبًا القدرة على استرجاع المعلومات في وقت محدد، بينما يسمح التقويم المستمر بتقييم مهارات البحث والتحليل والعروض والمشاريع والعمل الجماعي. 5. الحد من ظاهرة الحفظ الآلي: فعندما تكون العلامة موزعة على أعمال متعددة يصبح التركيز أكبر على الفهم والاستيعاب بدل الحفظ المؤقت الذي ينتهي بانتهاء الامتحان. ولكون أي إجراء توجد معه أو تصاحبه تحديات يجب الانتباه لها؛ فمثلا قد يفتح الباب للمحاباة أو تفاوت المعايير بين المؤسسات إذا لم تكن هناك رقابة صارمة. ويحتاج الأمر إلى تكوين جيد للمدرسين وآليات دقيقة للتقييم. وقد تزداد صعوبة تطبيقه في الأقسام المكتظة أو في المؤسسات التي تعاني نقصًا في الموارد. كذلك التجارب التربوية المختلفة أظهرت أن سوء تطبيق التقويم المستمر قد يؤدي إلى تضخم النتائج وضعف المخرجات التعليمية إذا غابت المتابعة والاختبارات المعيارية. وللاعتبارت المذكورة آنفا يتولد سؤال جديد هو: ما النظام الأنسب لبلادنا؟ فغالبًا لا يكون الحل في إلغاء الباكلوريا التقليدية بالكامل، بل يمكن أن يكون في نظام هجين يجمع بين: 40% إلى 50% من المعدل عبر التقويم المستمر خلال السنة. 50% إلى 60% عبر امتحان وطني موحد يضمن تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ. وبهذه الصيغة نستفيد من مزايا التقويم المستمر مع الحفاظ على مصداقية الشهادة الوطنية وعدالة المنافسة بين المترشحين. وفي الأخير فإن كل ما ذكر من إمكانية تحسين نظام الباكلوريا يمكن تطبيق جزئيات منه على نظام *كونكور* الذي لم يعد مقبولا أيضا أن يظل على نفس النمط خلال هذه العقود المتعاقبة، رغم ما حصل من تطور في البنية العمرانية والكفاءة والكثافة التأطيرية، وهي أمور تنفي أو تلغي الأسباب القديمة التي جعلت اعتماد هذه المرحلة على نمط مسابقة محدودة هي الأخرى في أيام، مع الإشارة إلى التحسينات التي طرأت عليها، والتي منها لا مركزية الطرح والتقويم، وإن كانت آلية ذلك تطرح أسئلة جوهرية منها: هل أصبحت المصادر البشرية وألية الرقابة في الداخل على مستوى الكفاءة والنضج؛ الذي ينفي حصول الظلم المتولد عن المجاملة والمحاباة أو حب التفوق في الذكر أو الرضوخ لبعض الإكراهات المحلية؟ أم أننا بحاجة إلى فرض الرقابة على آلية التقويم والرقابة نفسها برقابة أخرى أشمل وأعم مركزيا وجهويا؟.

الخميس، 25 يناير 2024

عندما يضرب المعلم وينوب عن الشعب الهبنقة ( مقال)

عندما تسابق الأمين والمأمون أبناء الخليفة العباسي هارون الرشيد ذات يوم؛ لمّا أنهى معلمهما درسه، ونهض لينصرف، فركضا إلى نعليه، وتزاحما، وتشاجرا عليهما أيهما يحملهما، ويقدمهما للمعلم، إكراما له، وتقديرا لمكانته؛ ثم اتفقا على أن يحمل كل واحد منهما فردة من نعال المعلم ليقدمها له؛ أظهرا بذلك أدبا تاما، وصنعة حسنة، وهما أميران، وأبناء خليفة المسلمين؛ أيام عز الدولة الإسلامية، وهو الذي كان يقول للسحابة عند ما تمر من فوقه: أمطري حيث شئت فإن خراجك سيعود إلينا، الخليفة هارون الرشيد لم يفته المشهد؛ فلقد كان يرقبه دون شعور المعلم، أو حتى الأميران، وطبعا أعجبه ما رأى من ولديه، وأكبر صنيعهما، وفي اليوم الموالي سأل الخليفة هارون الرشيد معلم ولديه: من أعز الناس؟ أجابالمعلم: أنت يا أمير المؤمنين، أعزك الله، ومن أعز منك؟، قال الرشيد: بل أعز الناس من يتسابق ولدا أمير المؤمنين، ووليا عهده لتقديم الحذاء له وإلباسه إياه، وطبعا أصابت المعلم الرهبة، وظن أن الخليفة غاضب منه، وأنه سيعاقبه على ما حصل، ولكن الخليفة أقبل على إكرامه وأثنى عليه، وذلك تقديرا منه لفضل العلم، ومكانة المعلم الناصح الأمين. ومن أجمل ما قيل في هذا الموقف ذلك الكلام الطيب الذي ختم به الرشيد كلامه وهو يخاطب هذا المعلم فقال له: (لقد سرني ما قاما به، إن المرء لا يكبر عن ثلاث صفات :تواضعه لسلطانه، ولوالديه، ولمعلمه). لمّا كان المجتمع الإسلامي مجتمع قيم وأخلاق كانت هذه صفات أرفع بيت فيه، وهو البيت الذي يؤوي أكثر الشخصيات عزا ومهابة، وكان معلم الناس الخير يحظى بكريم العناية وفائق التقدير، ترسما لكلام المصطفى صلى الله عليه وسلم: ( إن الله وملائكته وأهل السَّموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير) الترمذي- صححه الألباني (صحيح الجامع). كان معلم الناس الخير يحظى بالتبجيل والإكرام، عرفانا منهم أنه الشمعة المضيئة التي تنير طريقهم في اللياليالداجيات، وأنه هو جسر العبور الآمن وقنطرة الاجتياز المُطَمْئِنَة، فنالوا بذلك فضل علمه، وتعلقوا بمعالِ الأمور، وهجروا سفسافها، فضمهم سمط الثريا، وتعلقوا بهافنالوا منالها. أما في يومنا هذا فقد تقهقرت تلك المحامد والأفضال، فذاع ضرب المعلمين، وتسيَّد المهرج، وبهت غير المخنث، وصار عقد الجمان محصورا في تمجيد فلان أو علاّن من طرف هؤلاء المهرجين والمخنثين؛ في صورة مقززة تعكس مستوى التشبع المادي المترف؛ قرين الفسق، عند من يتعاطون مع هذه الظواهر، وحقيقة الأمر أنه ينبئ بانحدار أخلاقي غير مسبوق، فباكورة الحديث اليوم في أغلب المجالس؛ تسليعٌ للقيم ،وتلاشٍ للأخلاق، واستجداء للنفع المادي على حساب بقية الفضيلة!. تصوروا معي أن يُضرب معلم، أو يهان من طرف إنسان واعٍ!، من طرف شخص سويٍ؛ ذي مكانة، أو له مهابة، مرتب في أي سلطة، أو خلاف ذلك، إنه مشهدٌ مخزٍ ومذل، ومهين للفاعل قبل المفعول.. علينا أن نتلافى شيئا من أنفسنا؛ فالأمم دون الأخلاق سراب، وبالدوس عليها يكون تشييدها خراب. إن الحالة التي وصلنا إليها من انحسار الأخلاق وارتكاس الفضيلة؛ تشي بعدمية مكنون من تصدر عنهم هذه الأفعال وعبثية هممهم.. ولقد صدق أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا. وعطفا على ما تقدم؛ عطفا لا يقتضي المغايرة، بل يؤكد التشريك ويظهر الاقتران؛ ما أصبح يتضوع من نتانة البذاءات القادمة من قبة البرلمان، غرفة التشريع!، وعجيب أمر أصحاب التشريع اليوم؛ من ضاربٍ للملعم؛ وهو صانع العقول، ومهذب الأدمغة؛ إلى ناشرٍ للسفاهة وفحش القول، وخلاعة اللسان، وقبح البيان، فإذا كان بالإمكان أن يسلم موظف في الحكومة اليوم أو أي إنسان في هذه البلاد له علاقة بالهم العام؛ إلا من خرقات في التسيير إن وجدت، يسلم الوزير الأول الذي كان محل النقد الجارح للحياء هذا، الخادش للذوق السليم، وبعيدا عن السياسية؛ وبعيدا عن الاعتبارات اللونية المقيتة، والحسابات الطينية الفانية، فإنه يمكن القول أن الرجل بدل وصفه بساقط الكلام الذي صدر من (نائبة)، بل الأكيد؛ إذا قيل فيه أنه صِدقًا ينسق عمله الحكومي بطبيعة هادئة؛ عناوينها البارزة: صفر مشكلة مع الوزراء؛ صفر عداوة؛ والظاهر أن ذلك مرده عدم التدخل في صلاحيات الآخرين، وعدم الشطط في استخدام السلطة، والتخلي عن الحقد، والتحلي بالألفة، وإضفاء السكينة على المشهد العام، وما شهدنا إلا بما يشهد به كل من ينظر إلى مجريات الأمور برؤية حيادية. وختاما أحسن عنترة بن شداد حين قال: لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب ولا ينال العلا من طبعه الغضب

الثلاثاء، 23 يونيو 2020

مقترحات عملية حول الإصلاح التربوي المرتقب



بعد إعطاء فخامة رئيس الجمهورية حيزا كبيرا من برنامج تعهداتي لصالح التعليم، وبعد إعلانه التاريخي –ميدانيا- في افتتاح العام الدراسي الحالي عن توجه جديد شعاره: التعليم أولا، بعد ذلك كله تولد أمل كبير بأن يأخذ قطار التعليم مساره الطبيعي ويحمل الشحنة الإيجابية التي ظلت منتظرة لعقود خلت، ويحقق النتائج المأمولة من كهول رافقهم أمل التحقق منذ الصِّبا؛ دون جدوى؛

بعد أشهر من ذلك الإعلان ومباشرة وزارات التعليم مهامها بشكل فعلي؛ فوجئ الجميع بطارق غير محمود (كورونا) عطَّل الجهود وغير المسار وأعاد ترتيب الأولويات؛

وبعد التأكد من حتمية التعايش معه ولو إلى حين؛ واليقين أن الحياة لا يمكن أن تتوقف عجلتها قبل أن يقضيَّ الله تبارك وتعالى على عباده بذلك، بدأ الشروع من جديد في تطبيق التعهدات وتنفيذ الخطط والبرامج الكفيلة بتحقيق ذلك، ولا أهم في ميدان الحياة بعد حفظ وصيانة النفس، وتركيز الجهود في مواجهة الوباء المفاجئ من الشروع عمليا في إصلاح التعليم الذي به تُحفظ النفس و يُحفظ الدين والعقل والمال، ويُصان العرض؛ وكل ماله قيمة أو أهمية.

إن من الأهمية بمكان، بل إن كل الشروط ومُنحصَر الأركان أن لا يكون هذا الإصلاح كسابقيه في التأسيس والبنيان، ولأن جملة الإصلاحات السابقة معلولة في المحتوى والتطبيق وعناصر الثقة وهياكل الإشراف؛ وجبت المصارحة والاعتراف.. فلا يعقل أن تكون هذه العناصر هي مكامن الخلل وبؤر الفساد ثم تظل كذلك ونحن نرجو وننشد الإصلاح، فنتائج الإصلاحات الماضية تتحدث عن نفسها سلبا وتَحْكُم نتائجها التي لم تصل يوما إلى أدنى حدود التوقع على واقع المنظومة التربوية وعلى كل من تقلدوا فيها رفيع المسؤولية.

سنظل في تيهٍ انعدم فيه الضياء مادامت المنظومة التربوية تُدار بنفس العقليات السياسية المحابية وبنفس الأشخاص الذين تفتقت عظامهم ونبت لحمهم من الفساد وعايشوه أزمنة عديدة دون أن يقض مضجعهم إصلاح جاد لا يحابي مفسدا ولا يتنكر لمصلح.

إننا نتطلع إلى غد أفضل بعد الإعلان الأخير عن البدء في تنفيذ خارطة طريق إصلاح التعليم ذات المحددات الثلاث الكبرى؛ المتمثلة في المناهج التربوية والتكوين والكتاب المدرسي، ولكل من هذه الثلاث خصوصية وضرورات وجود ومعيقات تحد من الفاعلية، ولها جميعا نقاط تعد تبعية، لا يمكن تجاهلها سبيلا إلى النهوض بالمنظومة التربوية، وسنحاول ما أمكن التطرق بإيجاز لكل هذه النقاط والمحاور أو المحددات فيما يلي:

1-المناهج التربوية: تعد دعامة أساسية ومحددا هام لبوصلة التعليم وهي نقطة انطلاق –بشكل عام- تحدد طبيعة التكوين الذي يعد السلاح الأول والزاد الأساسي الملازم للمدرس الناطق المُعرَّف بكونه حجر الزاوية في العملية التربوية، وهي المحدد الأساسي لملامح الكتاب المدرسي الذي هو بطبيعته مدرس صامت؛ مُستنطق من المدرس الناطق الذي يصل غاية أدائه وذروة نجاحه إن هو نحج في استخراج ما بين دفتيه وأوصله إلى ذهن التلميذ الذي تذوب كل الجهود التربوية والتعليمية من أجل أن يصل ذلك المحتوى الموجود في الكتاب المدرسي إلى ذهنه بشكل يضمن له الاستفادة الدائمة منه.   

2-التكوين: هناك تكوين أوليّ يتحصل عليه المدرس في مدارس التكوين للأساتذة والمعلمين وهو تكوين هام جدا وسند فني يتكئ عليه المدرس بعد نزوله للميدان، لكن التكوين المستمر الذي قد يكون أهم من سابقه غالبا ما يظل مفقودا، وهنا يحصل الخلل عندما تغيب المصاحبة التربوية وتنعدم المرافقة التكوينية والحضور التأطيري الضروري لحماية ونماء المعارف وتكييف الذات وتطوير الفنيات.

3-الكتاب المدرسي: هو المدرس الصامت –كما أسلفنا- وهو خير سند للمدرس الناطق وهو سلاحه في معركة مواجهة الجهل والتخلف وهو دليل صدقه، فأكذب الناس من يُدرس دونه، لكن هذا الكتاب الذي هو بهذه الأهمية تعتريه شوائب منها المرتبط بندرته أو كثرة تقلب محتواه أو ضعف مقاومته للبيئة والظروف، ولكل من هذه الأمور أسبابها التي ينبغي أن تعالج منفصلة عن الأخرى، ومن ذلك:

- التغيير الدائم: لقد تضرر الكتاب المدرسي كثيرا من كثرة تقلب المحتوى تبعا للتجاذبات وتغذية للصراعات بعيدا عن التحيين المحمود الذي تمليه الضرورة ويفرضه تطور العلوم وتغيير منهج الحياة.

- قلة الكميات: عدم وجود الكميات الكافية لتغطية الحاجة من الكتاب المدرسي ولّد سخطا عند الأهالي والتلاميذ وإن كانت الحقيقة التي ينبغي أن لا تغيب عن الجميع هي ضعف وحدة الإنتاج بالمطبعة المدرسية في المعهد التربوي التي لا تتعدى طاقتها حدود ثلث المطلوب من الكتب وطنيا فقط، وهي حقيقة ينبغي أن تتغير نحو الأفضل، فتقادم الطابعات وضعف الأجهزة أدى إلى هذه الحالة، يُضاف إليه عدم اعتماد لجنة التأليف بشكل رسمي مقنن يضمن لها زيادة الفاعلية، وهو أمرساهم في قيام مشهد الترنح والعجز هذا.

- ضعف مقاومة الكتاب المدرسي: نظرا للحالة البرزخية التي تعيشها المناهج التربوية من مراحل تجريب يُعاجلها دوما تغيير في هياكل وشكل الوزارات وما يتعلق بها من ماهية وطبيعة الإدارات، تظل هذه الكتب في رحلة سعي بين التجريب والترفيع والحذف والخسف والخطف وهي أمور تعيق أكثر مما تقدم، وتجعل المادة الورقية والصور والألوان هي الأخرى تجريبية.

إلى هذه المحاور الثلاث المعلنة وما تنضوي عليه من نقاط أشرنا إلى بعضها هناك نقاط عامة ننثرها بعدها تباعا علَّ تنفع أوعسى ومنها:

- ظاهرة الاكتظاظ: وهي ظاهرة سلبية لا بد من القضاء عليها من أجل تعليم جاد وجيد.

- البنية العمرانية: أو البنية التحتية المدرسية؛ هناك جهود بناء و تشييد ملحوظة لكن الحاجة أكبر وبالتالي مضاعفة الجهود أولى والتركيز على جيوب الجهل والفقر أدعى.

- القضاء على المدارس الوهمية: وهي تلك التي لا تتوفر على العدد الكافي من التلاميذ، فَتُحدِثُ بوجودها خللا في الخريطة المدرسية وحاجة دائمة في الأشخاص.

- تشجيع المدرسين: من خلال زيادة الأجور وتنظيم ورفع العلاوات؛ إذ الأمر ضرورة ملازمة للنهوض بالتعليم وضمان استمرار جودته.

- تطبيق القوانين بعدالة تضمن مكافأة الجاد ومعاقبة المقصر، وتكريم المنتظم ومحاسبة المختفي.

- رابطات أباء التلاميذ: الشريك الذي ينبغي أن يكون نشطا وعلى مستوى المساهمة الفعالة وعلى هذا يجب العمل مستقبلا.

- ضبط تحويلات المدرسين بمعايير تضمن التشجيع والتوازن خدمة للمنظومة التربوية؛ بمراعاة جودة العطاء أو اعتبارا للمِ الشمل أو التفاعل مع الظرفية الصحية بعيدا عن المحسوبية والزبونية التي طبعت حركة المدرسين في السنوات الماضية.

- الزي المدرسي: ينبغي أن يتوفر قبل افتتاح العام الدراسي المقبل وهو غاية مهمة ووسيلة مساعدة على التركيز والتحصيل العلمي في آن.

 - الكفالات المدرسية: تعد عنصر تشجيع مهم لكنها تُرافَقُ غالبا بتلاعب كبير في أعداد التلاميذ وإحداث فوضى قهرية لإذعان مديري المدارس وتكبيلهم بإتاوات تفسد ولا تصلح، وبالتالي تخرج هذه الوسيلة من دائرة الضوء إلى نفق مظلم وتسيء أكثر ولا تحقق نتيجة.

ويمكن الرجوع إلى تفاصيل بعض النقاط الأخيرة المثارة في هذا المقال دون تفصيل في مقال سابق تطرق لها بشكل مفصل، وحمل سبعة وعشرين مقترحا؛ موجود على الرابط:

https://rimnow.net/w/?q=node/10729

ويمكن أيضا الغوص أكثر في مشاكل المنظومة التربوية بشكل عام والوقوف على بعض  الإسهامات التربوية التي دأبنا على تقديمها منذ مطلع العقد الماضي من خلال الإطلاع على كتاب: شذرات حول التعليم الموريتاني، الموجود على الرابط التالي: 

https://drive.google.com/file/d/13yGTQtuoKecGfyZ75jV2TVoNpNbcVeBP/view?u...

           
عثمان جدو

الثلاثاء، 12 سبتمبر 2017

مسابقة المعلمين

تعلن وزرتا الوظيفة العمومية و العمل و عصرنة الادارة و التهذيب الوطني و اللجنة الوطنية للمسابقات :
عن تنظيم مسابقة خارجية لاكتتاب 675 معلم لتلقي التكوين في مدراس تكوين المعلمين بنواكشوط والعيون واكجوجت وكيهيدي ابتداء من يوم الأحد 29 أكتوبر 2017 عند الساعة الثامنة صباحا بالنسبة للمواد الكتابية، وذلك في مراكز : نواكشوط والعيون  واكجوجت  وكيهيدي

يفتح سجل الترشح لهذه المسابقة اعتبارا من يوم الثلاثاء 12 سبتمبر 2017  إلى غاية يوم الاربعاء  11 أكتوبر 2017 و ذلك طيلة أيام العمل من الساعة 9 صباحا حتى الساعة الثالثة ظهرا

تفتح هذه المسابقة أمام الأشخاص موريتانيي الجنسية الحاصلين على شهادة الباكلوريا من التعليم الثانوي والذين لا تقل أعمارهم عن 18 سنة ولا تزيد على 36  سنة عند تاريخ المسابقة

يتكون ملف الترشح لهذه المسابقة من العناصر التالية:
§        طلب خطي يحمل طابعا جبائيا من فئة 200 أوقية موقع من طرف المترشح نفسه موجه لمدير المدرسة  المعنية.
§        تصريح موقع من طرف المترشح يفيد بأنه لا يمارس أي شغل عمومي
§        نسخة طبق الأصل مصدقة من عقد الازدياد
§        صورة من بطاقة التعريف الوطنية
§        نسخة طبق الأصل مصدقة من شهادة الباكلوريا أو كشف درجات )خاص بناجحي  2017  (
§        أربع صور شمسية حديثة
§        تعبئة استمارة  ترشح يمكن الحصول عليها من الموقعwww.concours.gov.mr  

يتحدد عدد المقاعد المتنافس عليها حسب البيانات التالية:

مدرسة تكوين المعلمين بانواكشوط: 280 مقعد

مدرسة تكوين المعلمين بلعيون: 175 مقعد
السلك
عدد المقاعد

السلك
عدد المقاعد
معلم عربي
135

معلم عربي
90
معلم مفرنس
80

معلم مفرنس
40
معلم مزدوج
65

معلم مزدوج
45
المجموع
280

المجموع
175


مدرسة تكوين المعلمين باكجوجت: 110 مقعد

مدرسة تكوين المعلمين بكيهيدي: 110 مقعد
السلك
عدد المقاعد

السلك
عدد المقاعد
معلم عربي
70

معلم عربي
70
معلم مفرنس
40

معلم مفرنس
40
معلم مزدوج
0

معلم مزدوج
0
المجموع
110

المجموع
110

تشمل المسابقة المواد المبينة في الجداول التالية:

أ- الشعبة العربية:
المواضيع
التاريخ
التوقيت
المدة
الضارب
المستوى
علامة الاقصاء
الرياضيات
الأحد 29 اكتوبر 2017
8 – 9
ساعة
1
نهائي أدبي ثانوي
لا توجد
العربية
الأحد 29 اكتوبر 2017
 9 و 15 – 11 و 15  
ساعتان
2
نهائي أدبي ثانوي
06/20
الفرنسية
الأحد 29 اكتوبر 2017
11 و 30  – 12 و 30
ساعة
1
نهائي أدبي ثانوي
لا توجد

ب- الشعبة الفرنسية:
المواضيع
التاريخ
التوقيت
المدة
الضارب
المستوى
علامة الاقصاء
الرياضيات
الأحد 29 اكتوبر 2017
8 – 9
ساعة
1
نهائي أدبي ثانوي
لا توجد
العربية
الأحد 29 اكتوبر 2017
 9 و 15 – 10 و 15  
ساعة
1
نهائي أدبي ثانوي
لا توجد
الفرنسية
الأحد 29 اكتوبر 2017
11 و 30  – 13 و 30
ساعتان
2
نهائي أدبي ثانوي
06/20

جـ- الشعبة المزدوجة:
المواضيع
التاريخ
التوقيت
المدة
الضارب
المستوى
علامة الاقصاء
الرياضيات
الأحد 29 اكتوبر 2017
8 – 9
ساعة
1
نهائي أدبي ثانوي
لا توجد
العربية
الأحد 29 اكتوبر 2017
 9 و 15 – 11 و 15  
ساعتان
2
نهائي أدبي ثانوي
06/20
الفرنسية
الأحد 29 اكتوبر 2017
11 و 30  – 13 و 30
ساعتان
2
نهائي أدبي ثانوي
06/20

يعالج المترشح موضوع الرياضيات بأحدي اللغتين العربية أو الفرنسية، حسب الاختيار

لا يمكن تأهيل أي مترشح للنجاح في المسابقة الخارجية إلا إذا شارك في جميع مواد الامتحان الكتابي و حصل على معدل يفوق أو يساوي 10/20

و على المؤهلين للنجاح أن يكونوا مصحوبين بالوثائق التالية:
§        نسخة طبق الأصل مصدقة من الجنسية
§        أصل شهادة الباكلوريا
§        شهادة صحية يقل تاريخها عن ثلاثة أشهر تثبت قدرة المترشح على مزاولة مهنة معلم
§        شهادة تبريز صادرة عن السلطة المختصة يقل تاريخها عن ثلاثة أشهر

في نهاية المسابقة تقوم لجنة التحكيم بإعداد لوائح الناجحين، حسب الترتيب الإستحقاقي تبعا لعدد المقاعد المتوفرة و كذلك لوائح المترشحين، الذين استكملوا الشروط لإعداد اللائحة التكميلية. ويمكن للمترشحين الموجودة أسماؤهم على اللائحة التكميلية شغل المقاعد الشاغرة أو التي ستصبح شاغرة خلال الشهرين المواليين لبداية الدروس في المدارس.

طبقا لترتيبات المادة 46 من الأمر القانوني رقم 2006-043  الصادر بتاريخ 23 نوفمبر2006 المتعلق بترقية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة تتخذ الإدارات المعنية بهذه المسابقة الإجراءات الضرورية من أجل أن يصل عدد المكتبين من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة نسبة 5% كلما كان عدد المكتتبين أكبر أو يساوي 20 وحدة. تخصص خمسة بالمائة من المقاعد المفتوحة من كل تخصص تزيد مقاعده او تساوى 20 مقعدا لذوي الاحتياجات الخاصة الحاصلين على بطاقة معوق والمؤهلات المطلوبة

تكلف اللجنة الوطنية للمسابقات بتنظيم هذه المسابقة كما يمكنها كل ما دعت الحاجة إلي ذلك اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لسير عملية هذا الانتقاء في الظروف العادية
                        
              للمزيد من المعلومات يرجي لاتصال بالمديرية المصادر البشرية بوزارة التعليم  .