الأربعاء، 15 يوليو 2026
الحوار الوطني المرتقب... فرصة لا ينبغي أن تضيع/ عثمان جدو
بعد أن وقع ممثلو الأطراف المشاركة في الحوار الوطني مساء الثلاثاء 14/07/2026 في نواكشوط على الوثيقة المقدّمة من منسق الحوار موسى افال، والتي ذكر أنها تحتوي على محاور هامة، وأن البلد بفعلها سيدخل مرحلة جديدة ستكون تاريخية، مطالبا بالانتباه إلى ضرورة التهيئة للحوار ودراسة المحاور التي ستناقش، مردفا أنه على الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية دراسة هذه المحاور وتقديم ما تتطلبه من مقترحات مفيدة.
بعد هذا كله تقف بلادنا على المرحلة الهامة والعملية للحوار الوطني المرتقب، وهي مرحلة الدخول الفعلي في الحوار، ومع أنها ليست بحاجة إلى حوار جديد بقدر ما هي بحاجة إلى حوار مختلف عن سابقيه، فالتاريخ السياسي للبلاد عرف محطات عديدة من التشاور والتوافق، بعضها أسهم في تهدئة الأزمات وفتح آفاقا للإصلاح، وبعضها الآخر انتهى إلى مخرجات لم تجد طريقها إلى التنفيذ، فتراجعت الثقة في قدرة الحوارات نفسها على إحداث التغيير المنشود.
اليوم، يعود الحديث عن حوار وطني جديد في سياق داخلي وإقليمي يختلف كثيرًا عما سبق. فمنطقتنا تواجه تحديات أمنية متصاعدة، والاقتصاد العالمي بفعل الحرب حول مضيق هرمز يفرض ضغوطًا متزايدة، بينما ترتفع داخل البلاد تطلعات المواطنين إلى تحسين مستوى المعيشة، وتطوير الخدمات، وتعزيز العدالة، وترسيخ دولة المؤسسات.
ومن هنا، فإن نجاح الحوار لم يعد قضية سياسية تخص النخب وحدها، بل أصبح شأنًا وطنيًا يمس مستقبل الدولة والمجتمع.
إن ما يمنح الحوار المرتقب أهميته بالغة كالتي تحدث عنها المنسق موسى افال؛ ليس مجرد انعقاده، وإنما كونه يأتي في لحظة تتطلب إعادة بناء جسور الثقة بين مختلف الفاعلين السياسيين، فالثقة هي رأس المال الحقيقي لأي عملية إصلاح، ولا يمكن لأي توافق أن يصمد إذا ظل محكومًا بحسابات الشك المتبادل أو بمنطق تسجيل النقاط السياسية.
لقد أثبتت التجربة الموريتانية أن التوافق كان حاضرًا في كثير من المنعطفات الكبرى، وأن الحوار ظل وسيلة مفضلة لتجنب الانسداد السياسي، لكن التجربة نفسها تؤكد أيضًا أن تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه لا يقل أهمية عن التوصل إلى الاتفاق ذاته، ولذلك فإن المعيار الحقيقي لنجاح الحوار المقبل لن يكون عدد المشاركين، ولا حجم الوثائق الصادرة عنه، وإنما قدرته على إنتاج التزامات واضحة، وآليات متابعة فعالة، وجدول زمني يمنح المواطنين الثقة بأن النتائج ستتحول إلى واقع معيش، وحقائق ملموسة.
ومن الطبيعي أن تختلف القوى السياسية حول تقييم الأولويات، لكن ذلك لا ينبغي أن يحول دون الاتفاق على القضايا الجامعة:
كتطوير المنظومة الانتخابية، وتعزيز الحكامة، ورفع كفاءة الإدارة، وترسيخ استقلال المؤسسات، وتحسين مناخ الاستثمار، والارتقاء بخدمات التعليم والصحة، إلى جانب معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
كما أن نجاح الحوار يقتضي توسيع دائرة المشاركة لتشمل، إلى جانب الأحزاب السياسية، الشباب والنساء والنقابات والفاعلين الاقتصاديين ومنظمات المجتمع المدني.
فكلما اتسعت دائرة المشاركين، ازدادت فرص الوصول إلى حلول تحظى بقبول أوسع وتكون أكثر قابلية للاستمرار.
إن الحوار ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لبناء توافقات وطنية مستقرة، والتوافق الحقيقي لا يعني أن يتخلى أي طرف عن قناعاته، وإنما أن يلتقي الجميع على قواسم مشتركة تجعل المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الحزبية الضيقة، والظرفية الآنية.
ويبقى الأمل أن يشكل هذا الحوار بداية مرحلة جديدة من الحياة السياسية في بلادنا، عنوانها الثقة والمسؤولية والشراكة، فالأوطان تتقدم عندما تتحول الخلافات إلى أفكار، والمنافسة إلى برامج، والحوار إلى قرارات قابلة للتنفيذ، فالفرص السياسية لا تتكرر كثيرًا، وما ينتظره المواطن اليوم ليس مجرد اجتماع للنخب، بل بداية مسار إصلاحي ينعكس على حياته اليومية، ويعزز الاستقرار، ويفتح المجال أمام تنمية أكثر شمولًا وعدالة.
فإذا نجح الحوار في تحقيق ذلك، فسيكون قد سجل صفحة جديدة في تاريخ موريتانيا السياسي، أما إذا اقتصر على تبادل المواقف دون نتائج عملية، فستبقى الآمال معلقة، وسيظل الإصلاح مؤجلًا إلى موعد آخرقد لا يتاح له ما حظي به هذا الحوار من متابعة ورعاية واهتمام كبيرين من لدن فخامة رئيس الجمهورية، وفرقاء السياسة، وعامة الشعب.
الاثنين، 13 يوليو 2026
العفو الرئاسي... عندما تسمو الحكمة على الخلاف/ عثمان جدو
في اللحظات التي يشتد فيها الاستقطاب السياسي، تصبح القرارات القادرة على تخفيف التوتر ذات أهمية بالغة جدا، ومن هذا المنطلق، جاء العفو الرئاسي عن النائبتين البرلمانيتين المسيئتين لفخامة رئيس الجمهورية في العلن، مع كامل التوثيق والتلبس، جاء هذا العفو ليشكل محطة سياسية وقانونية أثارت نقاشًا واسعًا بين مرحب بالقرار حتى من المعارضة ومنتقد ومتحامل بدعوى الانتصار لهيبة القضاء مع أن القرار لا ينتقص منها مهما أريد إدخال ذلك في غير مدخله.
فلا شك أن احترام القضاء واستقلاله يمثلان ركيزة أساسية لدولة القانون، غير أن العفو الرئاسي هو أيضًا صلاحية دستورية وُجدت لتمنح أعلى سلطة في هرم الدولة ممثلة في فخامة رئيس الجمهورية الذي هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء مساحة للتحرك عندما تقتضي المصلحة العامة تغليب منطق التهدئة والمصالحة.
ومن ثم، فإن استخدام هذه الصلاحية لا يعني بالضرورة التقليل من شأن الأحكام القضائية، بل يعكس تقديرًا واضحا لاعتبارات سياسية ووطنية أوسع، ويقتضي التدخل كما حصل في الوقت واللحظة المناسبة، ويجب أن تقرأ الرسالة الأبرز التي يحملها هذا القرار بما تقتضيه بشكل سليم وموفق، وهو أن الحوار يظل أقل كلفة من القطيعة، والتسامح قد يكون في بعض الأحيان أبقى أثرًا من استمرار الخصومة، فالدول التي تنجح في تجاوز أزماتها ليست تلك التي تكثر فيها المواجهات، بل تلك التي تمتلك الشجاعة لفتح أبواب التفاهم كلما سنحت الفرصة.
ويبقى التحدي الحقيقي بعد العفو هو كيفية استثماره، فإذا تعاملت معه مختلف الأطراف باعتباره فرصة لإعادة بناء الثقة، وتهيئة مناخ أكثر هدوءًا، فإنه لا شك سيصبح خطوة مهمة نحو إنجاح الحوار الوطني المنتظر، والآخر الدائم، والانصراف إلى القضايا التي تشغل بال المواطن، مثل التنمية، وفرص العمل، وتحسين الخدمات في المجالات الخدمية كالصحة والتعليم والماء والكهرباء وغيرها، وكذا تعزيز الوحدة الوطنية.
وفي المحصلة فإن هذا العفو الرئاسي الذي وقعه فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني سيترك أثرا إيجابيا كبيرا، لأن مفهوم العفو بكل بساطة يمثل في كثير من الأنظمة الدستورية وسيلة لإعلاء قيم التسامح والمصالحة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا ذات أبعاد سياسية، ومن هذا المنطلق؛ يمكن أن تترتب عليه عدة آثار إيجابية لعل منها:
أولًا: أنه سيسهم في تهدئة المناخ السياسي وخفض مستوى الاحتقان بين الأغلبية والمعارضة، وهو ما يساعد على توفير بيئة أكثر ملاءمة للحوار والتوافق حول القضايا الوطنية.
ثانيًا: كونه يعكس توظيف الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية في اتجاه تعزيز الاستقرار الوطني، وإظهار روح التسامح، بما قد يفتح الباب أمام تجاوز الخلافات السياسية وتغليب المصلحة العامة.
ثالثًا: سيعزز هذا العفو الثقة بين مختلف الأطراف السياسية إذا اعتُبر بادرة حسن نية، الأمر الذي يمكن أن ينعكس إيجابًا على فرص نجاح أي حوار سياسي مرتقب.
رابعًا: يبعث هذا القرار برسالة واضحة مفادها أن الخلافات السياسية يمكن أن تُدار بالحوار والتفاهم، وأن السلطة قادرة على الجمع بين تطبيق القانون وإفساح المجال للمبادرات التي تخدم السلم الاجتماعي.
خامسًا: يمكن أن يسهم في توجيه اهتمام الساحة السياسية نحو القضايا التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي تهم المواطنين، بدل استمرار الجدل حول قضية قضائية أثارت انقسامًا سياسيًا وإعلاميًا كبيرا.
وفي نهاية المطاف، فإن هذا العفو ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لفتح صفحة جديدة. ونجاحه لا يقاس بصدور المرسوم الرئاسي فقط، وإنما بقدرته على تحويل الخلاف إلى حوار، والتنافس السياسي إلى شراكة مستمرة في خدمة الوطن.
فالأوطان تتسع للجميع، والاستقرار الحقيقي يقوم على احترام القانون، والانفتاح على الحوار، وتقديم المصلحة الوطنية على غيرها، وجعلها فوق كل اعتبار.
لذا علينا أن ندرك أن تحقيق كل الآثار الإيجابية المنتظرة من هذا القرار يتوقف على تجاوب جميع الأطراف الفاعلة معه بروح المسؤولية، واستثماره كفرصة لتعزيز الحوار، واحترام المؤسسات، والعمل المشترك من أجل المصلحة الوطنية؛ التي يجب أن تظل أنشودة الجميع، دون استثناء.
الثلاثاء، 7 يوليو 2026
إلى أي مدى نجح مهرجان المعارضة بانواذيبو في تحقيق مقاصده؟/ عثمان جدو
أرادت المعارضة من خلال مهرجان انواذيبو أن تُوصل رسائلها السياسية، وتفرض ضغطًا معنويًا وإعلاميًا على السلطة، ومع صعوبة الجزم بنجاعة الأساليب التي انتهجها قادة المعارضة في خطاباتهم، أو تمام نجاح المهرجان في تحقيق أهدافه، وفرض خيارات المعارضة على النظام، فإن بعض المتتبعين يرى أن شيئا من التأثير لا بد قد حصل؛ ويمكن رصد مدى التأثير وفعاليته من عدمها من خلاله تتبع بعض العوامل لعل منها:
-كون هذا المهرجان جمع لأول مرة الأقطاب الرئيسية للمعارضة في انواذيبو حول نشاط سياسي مشترك، وهو ما يُعطي انطباعا -بعض الشيء- بوحدة الصف، وطبعا إن تبلورت هذه الجزئية ونمت فإن ذلك سيشكل إضافة تُحسب للمعارضة مع تحركاتها الأخيرة، وتكسبها بعض النقاط.
-القدرة على الحشد خاصة خارج العاصمة انواكشوط: فمن الصعب جدا حشد المواطنين الموريتانيين في غير المواسم الانتخابية التي تزيد الحماس، وحب الاجتماع، والاندفاع السياسي، ومع ذلك تحدثت بعض المنصات الإخبارية عن المهرجان من هذه الزاوية وقدمته على أساس أنه شهد حضورا جماهيريا ملحوظا.
- ركزت بعض خطابات هذا المهرجان على قضايا تهم سكان المدينة مثل المياه والكهرباء وغلاء المعيشة والصحة والتعليم، وهي ملفات تحظى باهتمام شعبي واسع، ويعتبر الكلام عنها انتصارا للمواطن حتى وإن غفل أو تغافل المتحدثون عن الوضع الدولي الصعب الذي يفرض قيوده الخاصة على جميع دول العالم.
– استغلال التهيئة للحوار: فتزامن حراك المعارضة وهذا المهرجان بالذات مع الحراك السياسي الوطني الممهد للحوار من شأنه إذا هو نجح في تمرير رسائله بقوة أن ينتزع قدرا كبيرا من المرونة المطلوبة تجاه بعض ملفات المعارضة التي ترفعها وتتبناها؛ لكن ذلك مرهون إلى حد كبير بنجاح التعبئة الجماهيرية ومدى تماسكها ودقة تنظيمها حتى تكون قوة سياسية يُعول عليها بثبات وموضوعية.
ومع كل ما تقدم فإن فرض خيارات المعارضة يتطلب أكثر من مهرجان جماهيري؛ حتى لو سلمنا جدلا أن هذا المهرجان كان حاشدا؛ فالأمر يحتاج أكثر من ذلك بكثير، ولا أقل من أن يحتاج إلى استمرار الحشد، ووحدة صف المعارضة، ووضوح المطالب، وقدرة المعارضة على كسب تأييد أوسع داخل المجتمع.
وفي الجانب الموازي تبدو السلطة غالبًا أكثر ميلًا إلى استيعاب الضغوط السياسية عبر الحوار والتفاوض بدل الاستجابة الفورية لضغط التجمعات الجماهيرية وحدها.
لذلك، فإن نجاح المهرجان قد يمنح المعارضة أوراقًا إضافية على طاولة الحوار، لكنه لا يعني بالضرورة أن النظام سيقبل بشروطها أو خياراتها كاملة، فهو كما يُقال في بحبوحة من الارتياح السياسي المؤسسي بسيطرته على المقاعد التشريعية وتمثيليات الناخبين، ويقدم نفسه كمانح مرن للحوار؛ يمدُّ يدًا عريضة إليه، ويرفع عنها كل يدٍ ثقيلة، والطمأنينة في ذلك تجري على لسان فخامة الرئيس في كل اجتماع عُقد على مائدة التهيئة للانطلاقة الفعلية للحوار الوطني الشامل، الذي يقدم من النظام على أنه لا يستثني موضوعا ولا يصادر رأيا.
ثم إن من أبرز النواقص أو المآخذ على المهرجان:
-أنه غلب على الخطابات المتداولة فيه الطابع النقدي النظري، بينما كانت التفاصيل المتعلقة بالحلول والبدائل العملية محدودة، وهذه عادة قديمة متجددة؛ لم تثبت نجاعتها في الماضي ولا يعول كثيرا على نتائجها في المستقبل، بل أبعد من ذلك حملت بعض الفقرات جملا وعبارات متشنجة وقد تكون حمالة للتهم والتخوين دون بينة أو إثبات، ومعروف أن ذلك مما يُضعف الحجج، ويُميِّع الدلائل، وينفي البراهين.
-لم يُعلن على لسان أي من قادة المعارضة عن برنامج واضح للمتابعة، أو جدول زمني مضبوط لتحويل مطالب المهرجان إلى تحركات سياسية، أو برلمانية محددة ومستمرة.
-اقتصر النشاط على مهرجان جماهيري، بينما يحتاج الأثر السياسي إلى عمل ميداني متواصل مع السكان بعد انتهاء المهرجان.
-ادعت المعارضة أنها واجهت، وفق بيانها، قيودًا على بعض الأنشطة الدعائية والاستقبالات المصاحبة للمهرجان، وهو ما قالت إنه أثر على التعبئة وزيادة الحشد.
بعبارة مختصرة: هذا المهرجان قد يزيد من الوزن التفاوضي للمعارضة، لكنه وحده لا يكفي لفرض أجندتها، ما لم يُترجم إلى حراك سياسي مستمر وتوافق داخلي واسع حول مطالبها.
وبالرغم عما حمل مهرجان المعارضة من انتقادات للحكومة فإن الحكومة تستند إلى التأكيد على البرامج الاجتماعية، مثل توسيع برامج الدعم للفئات الهشة، معتبرة أنها تخفف من آثار ارتفاع الأسعار؛ وكان أخر ذلك عهدا بالمواطن برنامج *عون* الذي مازالت آخر خطواته في بعض المناطق مستمرة، وكذا التأمين الصحي الشامل للمشمولين في السجل الاجتماعي، ومع ذلك يثار كثير من اللقط أخيرا حول طريقة التعامل مع المؤَمَّنِينَ من الموظفين ووكلاء الدولة الذين أصبحوا يعبرون عن معاناتهم الكبيرة مع مطاردة استفادتهم من خدمات التأمين بمشقة بادية عكس ما كان عليه حالهم قبل 2026.
كذلك تخلص الحكومة دائما إلى الحديث عن الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية والطاقة والمياه والطرق، بوصفها أساسًا لتحسين الاقتصاد على المدى المتوسط والطويل.
وتشير في كل البيانات والمقابلات إلى استقرار الاقتصاد الكلي مقارنة ببعض دول المنطقة، مع المحافظة على التوازنات المالية وجذب الاستثمارات.
وتؤكد الحكومة على المضي في الحوار السياسي، وترى أن فتح باب الحوار مع مختلف القوى السياسية يتناقض مع اتهامات المعارضة لها بالتضييق والإقصاء.
تتجه الحكومة أيضا في جل خرجات أعضائها إلى إبراز الإنجازات القطاعية في مجالات التعليم والصحة والكهرباء والمياه، باعتبارها دليلًا على استمرار العمل التنموي.
وفي مقابل ذلك كله ترى المعارضة أن هذه الإجراءات والإنجازات المتحدث عنها لم تنعكس بما يكفي على حياة المواطنين، وأن المشكلات الأساسية مثل غلاء المعيشة، وارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية، والبطالة، وضعف القدرة الشرائية، لا تزال قائمة، ولذلك دعت إلى تحركات جماهيرية للضغط من أجل تغيير السياسات الاقتصادية.
وبالتالي وكخلاصة أخيرة، فإن نجاح الحكومة في تفنيد دعاوى المعارضة يتوقف على معيارين:
إذا كان المعيار هو عرض الإنجازات والمشاريع، فلدى الحكومة حصيلة تستند إليها وتنشرها من حين لأخر بلغة الأرقام.
أما إذا كان المعيار هو إقناع المواطنين بأن أوضاعهم المعيشية تحسنت بشكل ملموس، فسيبقى ذلك محل نقاش سياسي وشعبي، وهو ما تحاول المعارضة استثماره في مهرجاناتها وتحركاتها، وتحتاج الهيئات الإعلامية الحكومية إلى مضاعفة الجهود من أجل إظهاره على حقيقته التي لا تقبل الطعن أو التنقيص.
وبين هذين الاتجاهين المتباينين؛ يظل السؤال مفتوحا ومطروحا؛ إلى أي مدى يمكن للمعارضة أن تنجح من خلال مهرجاناتها في تحقيق اهدافها وملامسة مقاصدها؟
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


