الخميس، 26 مارس 2026

كم من مسيء أودت به إساءته (مقال)

قال الباري جل وعلا: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّءُ إِلَّا بِأَهْلِه) فاطر الآية 43. فكل مكر سيء، وكل تدبير خبيث، ولا شيء أخبث ولا أنتن من الولوغ في الأعراض؛ استجابة لنداء الأمعاء، وتوفيرا لما يشبع الغرائز البهيمية، كل ذلك يدفع بصاحبه إلى محاولة الإضرار بغيره؛ حتى وإن امتطى جسور الكذب المنسوجة من مخياله الآثم، الكاذب، الأشر، لكن ذلك يرتد سريعا على صاحبه، ثم تُطوق عنقه دائرة السوء، فيلفظ، ويستقبح منه الكلام، وتتضوع من انفاسه نتانة الحقد والكراهية، ثم يعود أدراجه بأقل من خفي حنين، وقد انقلب عليه المجن الذي كان يظنه منبع أمانه؛ فإذا به رافد خِذلانه، وخسرانه. إن من الحكم الخالدة، المأثورة، تلك المقولة الشهيرة التي خلدتها الأيام (أحْسِن إلى المحسن بإحسانه أما المسيءُفستكفيه إساءته) ما أصدق هذا الكلام، وما أدله على ما صدر في هذه الأيام ممن يتسمون عدوًا؛ بأولاد لبلاد، الذين ظهروا على حقيقتهم في مسلاخ ذئاب غدارة، مخادعة، مناورة على الباطل، ولأجله! تهيم في البلاد، ولا تصدق عليها أبوةٌ منها أو أمومة. لقد عُرِف فخامة رئيس الجمهورية بنقيض ما ذهب إليه هؤلاء؛ فالكل يكاد يتفق على سمو أخلاقه وهدوءه، وتهدئته؛ التي صارت منها الساحة السياسية مضرب مثل في ذلك، ولقد كان أعداء الرئيس يأخذون عليه أكثر من أي شيء آخر محاولته إرضاء الجميع، أو بمعنى آخر عدم السعي مطلقا في إغضاب أيٍ كان؛ نحن في هذا الكلام بالذات لا نفترض، ولا نُخمن، بل ننقل مآخذ من أطراف تموقعت في زاوية العِداء لفخامة الرئيس، ومع ذلك كانت موجدتهم التي يجدون عليه هذه، وهي بطبيعة الحال محمدة رفق، والرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما فُقد من شيء إلا شانه؛ ومِصداق ذلك في الأثر، ويعضده أخر يُفضي إلى بل يقضي أن من وَلِيَأمر من أمور المسلمين فرفق بهم؛ فهو موعود بالرفق من دعوة سيد المرسلين، الصادق المصدوق، الأمين المؤتمن، ونقيضه من كان مُتعجرفا يستمرئ المشقة في أسلوبه على رعيته. من الملاخظ أن الطيف السياسي والاجتماعي الوطني؛ عبركل منهما، وبشبه إجماع عن إنكاره، لمعاني، ومضامين،ومفردات هذا النعيق؛ الذي اغتر به أصحابه دون غيرهم؛ فدفعوا به جزما منهم بفتكه، فإذا به ينقلب عليهم بالخيبة والخسران. ولنا أن نتساءل عن الدافع الحقيقي لهؤلاء الذين يعتلجون مع الفضيلة متى ما أطلت برأس شامخ، ثم يُزاحمونها بذنب عفن خبيث!. ما مصدر تمويلهم؟ ما هو التيار المحرك لهم؟ ماهي استفادتهم من هذه الإساءة، ومعانقة البذاءة؟ لمصلحة من يستخدمون هذه الوقاحة وقذارة اللسان؛ المنبئة بما طُوي عليه ذلك الإنسان؟.

الجمعة، 20 مارس 2026

الجندي الفخر (مقال)

لا شك أن الجندي هو اللبنة الأساسية والشريان الحي والقلب النابض لقوات الأمن والدفاع، يبيت سهران الدجى كي ينام غيره من المواطنين ملء جفونه؛ ثم يؤدي ما أوكل إليه من مهام في خدمة الوطن والذب عن حوزته الترابية بمنتهى المسؤولية بفاعلية وشجاعة واعتزاز بالولاء والانتماء. إن الاستعداد النفسي للجندي المؤمن بوطنه؛ يجعله يضحي بنفسه في سبيل الدفاع عنه، فهو ينتشي فخرا بالزي العسكري الذي يمثل هيبة الوطن، لكنه يدرك تماما أن القضية لا تُختزل في أثواب وقشب، بل هي دلالة رمزية معنوية تتجاوز طبيعة ولون القماش إلى الشعور العميق بالمسؤولية الكاملة، والاستعداد الدائم، واللا مشروط ليقدم نفسه فداء للوطن، ويبعث بذلك الأمان في نفوس المواطنين. ومهما كانت الظروف صعبة، ومليئة بالمشاق، ومهما كانت مواطن الخدمة بعيدة عن الأهل والأحباب؛ فإن ذلك يقابله الجندي الفخر المعتز بانتمائه لوطنه بكل ثبات وبعقيدة عسكرية متماسكة، مؤمنة بسمو الوطن على ما سواه، وضرورة حمايته وهي مبادئ ومسلمات لا تلين ولا تنكسر. أتذكر في سنوات الانتداب للتدريس على الحدود مع دولة مالي في مقاطعة ولد ينج تحديدا أني شاهدت المعاني الحقيقية للجندي الفخر وكان ذلك يظهر جليا عندما تغمر السيول المدينة حينها يتدخل الجيش الوطني لإغاثتهم والحال هذه عندما يندلع حريق في المراعي أو المساكن، وكان أحد أشهر القادة العسكريين الذين عرفوا بذلك في هذه المنطقة العقيد اتويركي رحمه الله تعالى؛ فقد كان هو وعناصره يجسدون قرب العسكري من المدني لحظة حاجته إليه، مما ولد حالة من التقارب والتآلف بعد أن كان بعض المواطنين في تلك المنطقة كما هو حال المناطق النائية لا يعتقدون أصلا أن هناك حبال مودة يمكن أن تمتد بينهم وبين من يلبس زيا عسكريا سميكا ويسير بحذاء خشن. إن العالم اليوم من حولنا أصبح يعيش تحولات تستدعي من القائمين على شؤون الدفاع والأمن إعادة النظر في طبيعة تكوين وتهيئة العناصر؛ رفعا للجاهزية، ووقوفا على المستجدات العسكرية؛ التي أصبحت فيها الطائرات المسيرة أداة لصنع الفارق، ومن المهم جدا مصاحبة الأبعاد التكافلية والتربوية. ومما يثلج الصدر أننا أصبحنا نشاهد قراء للقرآن مهرة يلبسون الزي العسكري وينتمون لمؤسساته، ويزيدنا فخرا واعتزازا أن نشاهد وبحضرة فخامة رئيس الجمهورية من يؤم المصلين ويؤديها كما يلزم، ولا شيء أهم من أداء الصلاة على هيئة حسنة، وقراءة القرآن بإتقان. ومما هو مؤكد أن بلادنا تولي أهمية قصوى للمؤسسة العسكرية، كيانا وأفرادا، وتبذل في سبيل اضطلاعها بأدوارها على أكمل وجه كل ما يلزم، سواء على مستويات توفير العتاد وتحسين الظروف مهنية ومعيشية أو غير ذلك، لكن الزيادة في ذلك ورفع الوتيرة كلها أمور تدفع بالنتائج المرجوة نحو إيجابية أكثر.

الجمعة، 6 مارس 2026

الإحياء الرمضاني الرئاسي/ عثمان جدو

شكل إفطار فخامة رئيس الجمهورية مع مجتمع تآزر، وبعده مجتمع التربية فتكة بكرا أُسِّسَ لها من خلال باكورة الإحياء؛بإفطار مع العلماء، وقادة الرأي الديني في المجتمع،بوصفهم القدوة الحية التي ينبغي أن تُوجه بوصلة الوعظ والإرشاد، وإصلاح المجتمع، وتعرفون ما للمحاضرات الرمضانية، والدروس الفقهية، والوعظية، الحية من قيمة إصلاح للمجتمع، بمختلف مكوناته؛ فصلاح المجتمع يبدأ ببيان جميع الالتزامات الدينية حتى يستوي أفراده في فهم المقاصد الكبرى، ويسترشد بمكنونات التوجيهات الربانية،ففي ذلك الحياة المستقيمة، والرشاد الآمن، ولا صلاح، ولا فلاح، ولا توفيق يُلتمس خارج هذه الدائرة التي تصون ما علم من الدين ضرورة، وتُوثِّق عرى ربط ذلك بالأجيال، وفق الهدي النبوي الرباني، دون إفراط ولا تفريط. لقد أبان فخامة رئيس الجمهورية خلال لقائه المُطيِّب للنفوس مع مجتمع البسطاء المتعففين أن الخيارات الاستراتيجة الثابتة في التزاماته، والتي لغرضها أُنشِئت مندوبية تآزر؛يأتي في طليعتها اعتماد ترسيخ مبدأ الإنصاف، والعدالة الاجتماعية، ومكافحة الغَبن والهشاشة، وفي سبيل ذلك تجاوزت الاستثمارات في هذه المندوبية الموجهة أساسا لسد خلة المحتاج، وتطييب خاطر المسكين 249 مليار أوقية قديمة،خلال الخمسية الماضية؛ فصارت رافدا لإنعاش التعليم والصحة، والمياه، والطاقة، والسكن، والإدماج الاقتصادي، وتمثل ذلك كمنجز ملموس في بناء مئات المؤسسات التعليمية، وتعميم التأمين الصحي لأكثر من 113 ألف أسرة محتاجة لذلك أصلا، هذا مع إنجاز مئات البنى المائية، وربط القرى المعزولة سابقا بشبكة الإنارة العمومية، وتوفير آلاف الأنشطة الإنتاجية؛ وفي ذلك ما فيه من إصلاح النفوس،وإغناء الأفراد عن التماس المساعدة من غيرهم، من خلال هذه الأنشطة، وتعزز ذلك بالتحويلات المالية لآخرين وتوفير السكن الاجتماعي، ومعروف أن إكراهات السكن تُبطِّئ بكثيرين في سبيل الاكتفاء وإغناء النفس ولزوم التعفف. ولقد أكد فخامة الرئيس أن كل هذه الجهود لها هدف أسمى؛يوصل إلى تمكين المستفيدين من تجاوز الصعوبات، وتحسن الأوضاع، عبر العمل، والإنتاج، والأنشطة الإنمائية، ولن يتحقق ذلك دون النزاهة في الإيصال، والاستقامة في تنزيل الحق لمستحقيه، وتأطير ذلك كله، والوقوف على ثماره لا يمكن حصوله بحق وحقيقة إلا بالإقبال القوي، والمكثف على التعليم، والتكوين، ونبذ الاتكالية، ومعانقة الجهل، ومعاقرة الكسل. لقد أكد فخامة رئيس الجمهورية في مستهل خطابه بين يدي المربين الساهرين على صناعة العقول الإيجابية؛ أنه، وكل الحضور يمثلون صوت الغائبين من المدرسين، ويسعون إلى طرح مشاكلهم وإثارة تطلعاتهم، وأكد ذلك عندما تطرق لِجُلِّمشاكل المنظومة التربوية، بما يشي أن الاطلاع على خفايا الحقل التربوي حاصل؛ بما تحمل تلك الخفايا من معاناة،وعوائق للمدرس الميداني؛ والتي سُعِيَّ في تجاوزها، وتصحيح الاختلالات الناجمة عن التباطؤ في ذلك عقودا ماضية، ولقد أشار إلى أن إصلاح العملية التعليمية يتطلب تكامل جميع مكونات المنظومة، مما يحقق حصول الاسناد التربوي، بعيدا عن الشد المعيق، والتنازع المُخِل؛ وفي سبيل ذلك بذلت جهود كبيرة لتحسين المنظومة التعليمية، فالمدرس خصوصا، وقطاع التعليم عموما يمثلان تاج الأولوية الوطنية، وسمط الثريا عند فخامة رئيس الجمهورية، وفي سبيل ذلك وجه الرئيس الحكومة إلى تخصيص أي هامش ميزانوي متاح إلى تحسين ظروف الموظفين العموميين إجمالا، والمدرسين تنصيصا، وتخصيصا، فكلما ارتفعت المكانة المعنوية للمعلم في المجتمع ضمن التقدم إلى الأمام، وبمقابل ذلك أيضا استجاش فخامة الرئيس العاطفة التربوية للمدرسين؛ حاثا على المثابرة والجد في أداء، وإيصال، وتنزيل الرسائل التربوية السامية، والنبيلة؛ فبذلك نضمن المضي في تأسيس المدرسة الجمهورية، وفق الأسس الجامعة التي تضمن تماسك المجتمع، ونضج أفراده،وإيجابيتهم، وتلاحمهم؛ نحو الوطن الواحد، بكل فخر واعتزاز. ومن المهم جدا تأكيد فخامة الرئيس أن وجوده مع مجتمع التربية والتعليم في هذا الإفطار الرمضاني المبارك؛ دليل حب ووفاء، وتعبير صادق عن الأهمية القصوى التي يوليها لقطاع التربية، وتمثُلٌ شاهد للتقدير الراسخ من فخامته للدور المحوري الذي يضطلع به المعلم في بناء الأجيال، فإطلاق المدرسة الجمهورية أصلا يعتبر بحسب الرئيس نفسه؛ أهم مشروع وطني في برنامجي تعهدات الرئيس،وكذا طموحه للوطن، وهي ضمان لنفاذ جميع المواطنين إلى التعليم بصورة متكافئة، تضمن ترسيخ قيم المواطنة في وجدان الأجيال، وتدعيما لهذه المدرسة الجمهورية؛ وُسِّعت البنى التحتية المدرسية، ووفرت الدعامات التربوية، وأُصلحت مؤسسات التكوين الأولي، وحُيِّنت المناهج، ورُوجعتالمقاربات التربوية. ومما لا شك فيه أن كل الجهود والموارد التي سُخرت وتُسخر للتعليم لن تكون مثمرة دون حضور فعالٍ، وبذل نَدِيٍ، وعطاءوافر من المدرس الكفء، المؤمن برسالته النبيلة؛ التي كادت أن تُصيِّره رسولا.