الأحد، 14 يوليو 2024

التعليم يحتاج ثورة وليس مجرد إصلاح

من المتفق عليه عند جميع الشعوب والأمم أن التعليم هو قاطرة التنمية، وهو أساس البناء الحضاري، وهو شبكة الأمان، ومصعد النجاة، ومسرح التنافس وبساط التفاضل. ومما لا شك فيه أن المتناوِل لموضوع التعليم تزداد كلماته قيمة بمعالجته لقضية أو قضايا لها صلة بالتعليم، وبهذا المنطلق نستعين بعد الله تبارك وتعالى في معالجتنا هذه لجملة من قضايا التعليم؛ نرى أن الكلام عنها مناسب الآن أكثر من أي وقت مضى، أو آخر آت؛ وسنحاول حصر هذه النقاط في أربعين وإن كانت مشكلاتالتعليم وقضاياه لا حصر لها في مقال ولا في كتاب، إنما هو فقط من قبيل التركيز على بعض النقاط التي نراها جوهرية في الوقت الحالي وبالتالي يلزم الحديث عنها وبسطها لعلَّ أو عسى. ويمكن تقسيم هذه النقاط الأربعين إلى جزأين، الأول من عشر نقاط يمكن القول أنها شهدت انتعاشا أكثر في الخمس سنوات الماضية، والتي تمثل المأمورية الأولى لفخامة رئيس الجمهورية، أما الثلاثين الباقية فهي التي نرجو أن تكون مسرح الإنجاز في هذه المأمورية المطلة، وهي العهدة الرئاسية الثانية؛ والتي تبدأ فعليا بتنصيب فخامة الرئيس؛ الجزء الأول: مواطن الانتعاش؛ عشر نقاط 1- إعادة الاعتبار للغة العربية تدريسا على الأقل؛ من خلال إعادة تدريس المواد العلمية في المرحلة الابتدائية بها؛ وفق مقتضى القانون التوجيهي، وبالتالي إزالة القيود اللغوية التي عانى منها التلاميذ وهم مازالوا في مرحلة مبكرة من أعمارهم، وإن كان هناك مأخذ مازال قائما حول عدم موازاة هذه النقطة بالعمل الإداري باللغة العربية بوصفها اللغة الرسمية للبلاد، احتراما للدستور الموريتاني؛ الذي ينص على ذلك بشكل صريح في مادته السادسة، التي تحدد اللغات الوطنية وتنص على الرسمية منها. 2- دمج التعليم الخصوصي في التعليم العمومي بالنسبة لمرحلة الابتدائية؛ وهو المطلب الذي شكَّل شبه إجماع عند أغلب المهتمين بالشأن التربوي وعبروا عن ذلك كتابة ونطقا. 3- دمج اللغات الوطنية في المنظومة التربوية؛ وهو الإجراء المهم، والذي عبرنا سابقا عن جدوائيته في تلاقي مكونات الشعب الموريتاني، وأن تفاهمه النابع من الجلوس علىمقاعد الدرس سيكون أكثر تماسكا من المظاهر التي تبرزها المبادرات السياسية التي تنسج بالمجاملات التي لا تعكس بالضرورة صدق المشاعر. 4- معالجة الاكتظاظ في الأقسام إلى حد ما، من خلال تأهيل وتهيئة وزيادة وحدات البنية العمرانية. 5- تقليص المدارس الافتراضية (التي لا تمتلك العدد الكافي من التلاميذ) وهي التي ينتجها التقري العشوائي وتستنزف الطاقات البشرية لوزارة التهذيب. 6- مبدأ المكافأة وهو الذي حضر بشكل جيد ومشهود في الفترة الماضية من خلال تكريم الطواقم التربوية التي باشرت تدريس وتأطير التلاميذ المتفوقين في المسابقات الوطنية. 7- انتعاش العلاقة بين وزارة التهذيب ورابطة آباء التلاميذ؛ وهذا جيد جدا لكن يجب أن ينتشر ظله في كل زوايا الوطن؛حتى توجد له فائدة ومردودية تربوية شاملة. 8- توحيد الزي المدرسي، وهو القرار المهم؛ لما يمحو من مظاهر التباين الاجتماعي، وما يتبع ذلك من سلبية قد تعيق التحصيل العلمي في فترة الرعاية التربوية داخل أسوار المدرسة، ومع ذلك مازال توفير الزي يعاني من نواقص ومآخذ إجرائية سنفصلها في جانب النقاط والملاحظات المتعلقة بالنواقص. 9- دعم التغذية المدرسية؛ حدث ذلك من خلال زيادة عدد التلاميذ المستفيدين من الكفالات المدرسية، لكن ظل ذلك في ولايات ونقاط محددة. 10- التحسين النسبي من واقع المحيط التربوي، وهو الواقع الذي يؤثر بشكل قوي على النتائج التربوية؛ بل وعلى التعاطي التربوي قبل ذلك، فمن الملاحظ أن البرامج الاجتماعية التي تستهدف الطبقات ذات الأولوية، والمنجزة من طرف تآزر، كان لها الإسهام المباشر على تجاوز بعض العقبات والمخلفات؛ التي تعكر صفو المحيط التربوي، من خلال مخلفات الفقر والهشاشة وتبعات التفكك الأسري،وغياب السند العائلي المجدي، ومع ذلك فإن هذه التدخلات مازالت تحتاج الدقة في التوجيه، والشمولية في القصد، والشفافية في الإجراء. -الجزء الثاني: مكامن النقص؛ ثلاثين نقطة 1- كثرة المواد المدرسة في المرحلة الابتدائية والثانوية أ- الابتدائية: يجب تقليص المواد المدرَّسة بحيث تخف الأعباء على الأطفال الصغار مع التركيز على الأهداف، فمثلا من الأحسن أن نقتصر في السنوات الثلاث الأولى من الابتدائية على مادتي اللغة العربية بشكل مركز، والتربية الإسلامية بتركيز أخف ومحتوى أقل، ثم نبدأ إدخال المواد الأخرى من السنة الرابعة؛ خاصة اللغة الفرنسية والرياضيات، أما بقية المواد - التربية المدنية، والعلوم- فإن المحتوى المدرس منها في هذه السنوات الأولى من الابتدائية لا يرقى إلى أن يخص ببرنامج نظري؛ وإنما يكفي لتحقق القصد منه القيام بأعمال تطبيقية أقرب إلى الأنشطة الترفيهية، والتسلية،ويمكن أن يدمج معه في شكل أنشطة ملحق البستنة، لهذا على الأقل نحصل على تلميذ له مستوى جيد في اللغة العربية قبل انتهاء مرحلة الابتدائية، ومستوى متقدم في اللغة الفرنسية ،وقادر على فك رموز الحساب، بالإضافة إلى معرفة الأساسيات الدينية التي تخُصُّ فئته العمرية. ب- كثرة المواد المدرسة في المرحلة الثانوية ( مرحلة التخصص قبل الجامعي) فمن غير الطبيعي أن نشغل بال التلميذ في مرحلة الثانوية بمواد ثانوية لا ترتبط بصميم الشعبة التي يواصل فيها، مع العلم أن المستوى الذي يتلقاه من هذه المواد الثانوية يمكنه التَّحَصُّل ُ عليه في مرحلة الإعدادية دون مشقة قبل أن يدخل مرحلة الثانوية التي تتطلب تركيزا أكبر على المواد الأساسية والتي تعتبر مواد التخصص المستقبلي. 2- استحداث علاوة لتحضير الدروس؛ فمن المؤكد أن كثيرا من المدرسين لا يلتزمون بالتحضير وإن التزم به بعضهم فإنه يقف عند عدم تجديده بشكل يومي، والتحضير لا يمكن أن يكون تحضيرا يلبي القصد التربوي الذي يحمل لب البرنامج المراد تدريسه إلا إذا كان تحضيرا يوميا بشهادة تاريخ الدوام الذي يتجدد مع إشراقة كل يوم فيه عمل؛ عدا ذلك هو جمود على أثر، واجترار دون تحيين، وبين هذا وذاك يضيع واقع التلميذ الجالس حالا على مقاعد الدرس!، ومن هنا نقترح استحداث علاوة للتحضير المؤرخ بشكل يومي. 3- متابعة الحضور بشكل فعال: في سبيل متابعة الحضور الميداني بشكل يومي؛ ما الذي يمنع ونحن في زمن التكنلوجيا وثورة التطبيقات، ومجال التحول الرقمي المسيطر من تثبيت جهاز لتسجيل البصمة في مكتب كل مدير لأي مؤسسة تربوية، ويكون تسجيل بصمة الحضور إلزامي بداية الدوام ونهايته، ويكون التفاعل الالكتروني والاطلاع على البيانات متاح في نفس لحظة التسجيل للوزير، والأمين العام، ومدير المصادر البشرية، والمدير الجهوي لتلك الولاية،كل في مكتبه، نحن في زمن تورة المعلوماتية، ومن السذاجة الإجرائية، وتمام التخلف الإداري؛ أن نظل نتتبع الأثر التقليدي في معرفة الحضور وكشف الغياب. 4- إيجاد حل وسط بين مجانية الكتب التي لم تجدِ أصلا،وهي الخطة المتبعة في الماضي، والتسويق الرمزي المتبع حالا، والذي لم يعطِ النتيجة المرجوة هو الآخر، إذ المخازن الآن تتوفر على كم كبير من الكتب في ظل غياب طيف آخر من العناوين، وفي ظل عزوف أو عجز طبقة عريضة من المجتمع عن اقتناء هذه الكتب، ومن هنا ينبغي انتهاج حل وسط يكون بموجبه التوزيع المجاني على الطبقات ذات الأولوية (المشمولين بتدخلات تآزر وكل من يحتاج الدعم الاجتماعي) وبقاء التسويق على الجانب الآخر، وتوجيه المجالس المحلية -جهوية وبلدية- إلى لعب دور فعال في هذا المجال؛ مع ضرورة التفكير في جدوائية التوزيع الشامل على المرحلة الابتدائية؛ ولكن بمباشرة الجهة المعنية عن توفير الكتب (المعهد التربوي) كي لا نقع في أخطاء الماضي،خاصة في مرحلة التوزيع داخل الولايات. 5- تقليص العدد العام للأكشاك وتنويع المتوفر فيها، كأن يُضاف إلى الكتب الباقية للتسويق؛ الأدوات الهندسية، واللوحات العلمية، والدفاتر النوعية، والكتب الداعمة، وبقية الوسائل الديداكتيكية. 6- مراجعة المقاربات التربوية بشكل دوري في أفق زمني من خمس سنوات على الأقل أو عشر سنوات على الأكثر، والمراجعة لا تعني طبعا التغيير الجذري أو التخلي الكلي؛بقدر ما تعني التقييم والتحيين. 7- مراجعة المناهج التربوية في تناسب وتناسق مع مراجعة المقاربات وحتى مع الدواعي المستجدة التي قد تفرضها بعض التغيرات الدولية أو الإقليمية مثلا. 8- مراجعة محتوى الكتب المدرسية تبعا للتغييرات التي قد تتسبب فيها المراجعة التي تطال المقاربة أو التوجه الذي قد تسلكه المناهج التربوية. 9-تعميم الدروس المحضرة: من شأن التحضير الجيد إذا قام به كل مدرس على نفس المستوى العالي والخالي من الأخطاء أن يغني عن فكرة الدروس المحضرة، أما وإن الحاصل الآن عكس ذلك فإن تعميم هذه الدروس، وتغطيتها لجميع المراحل الدراسية يعد من الأهمية الاستثنائية التي تضمن حصول جودة التعليم بكل أمان. 10- الدروس النموذجية: وهي دروس في غاية الأهمية إذ تحصل معها المشاهدة التي تعتبر بمثابة تكوين لبعض المدرسين، ويحصل من خلالها إحياء الإنعاش التربوي الذي يؤسس من خلاله المعهد التربوي الوطني على رصد طبيعة العلاقة الميدانية الآنية بين المدرس الصامت والمدرس الناطق، ويرتب على ذلك ملاحظات تلعب دورا هاما في تأليف الكتاب المدرسي شكلا ومضمونا. 11- التأطير التربوي: من المهم جدا أن تكون هناك علاقة حية وقوية جدا بين هيئة التدريس وهيئة التأطير؛ بحيث تكون هناك ثمار تحصل تبعا لهذه العلاقة وتكون ملموسة عند نهاية كل سنة دراسية (أخطاء رصدت؛ صححت، ومكاسب تربوية حصلت، ومستويات تحسنت). 12- التكوين الأصلي والتكوين المستمر: من المهم جدا في المسار التربوي أن يكون التكوين الذي تلقاه المدرس أثناء وجوده في مدارس التكوين جيدا، وأن يكون قد لبى له كل الحاجات التربوية التي ستكون له الدعامة الملاصقة عند النزول للميدان؛ من هنا يلزم أن تكون هذه المؤسسات تحت الضوء الكاشف دوما، وتكون مناهجها التعليمية محل مراجعة وتحيين بشكل دائم، وتبعا لذلك يجب أن يكون التكوين المستمر حاضرا، حتى نضمن عدم تراجع المنسوب التربوي، ونضوب الخزان العلمي بعد مغادرة مدارس التكوين، والنزول للميدان. 13- تحيين ورقمنة مكتبات المطالعة، سواء تلك الموجودة في المؤسسات التعليمية، أو على مستوى المعاهد التربوية الجهوية، فالعلم مطالعة، وما خاب من جالس الكتب. 14- مجانية الزي المدرسي: من المهم ونحن في بداية زرع ثقافة الزي المدرسي الشامل أن نوزعه توزيعا كليا على المناطق التي تحصل فيها تدخلات اجتماعية، بل من المجدي أن توزع في المناطق الأخرى ذات المستوى المعيشي المتوسط على الأقل بمعدل زي واحد سنويا، ونرغب الأهالي في اقتناء زي مشابه؛ لأن وحدة واحدة من الزي لا تكفي لسنة، وتجذيرا لهذه الثقافة، ومساعدة للأهالي ينبغي أن تتحمل الدولة من أعباء هذه المادة ما يتجاوز الثلثين؛ عن طريق تآزر والهيئات المشابهة. 15- الكفالات المدرسية: صحيح أن الحكومة ساهمت في دعم التغذية المدرسية بشكل مباشر، وبالتعاون مع بعض الشركاء، لكن ذلك لما يصل بعد للحجم المؤمل، والتغطية المطلوبة؛ فينبغي أن تطال التغذية المدرسية جميع الولايات،وأكبر مساحة من الخريطة المدرسية، وتتنوع المواد المتوفرة من خلال هذه الكفالات المدرسية إلى ما يدعم التغذية الجيدة كيفا لا كما فقط. 16-توثيق العلاقة بين التعليم النظري والتكوين المهني حتى يلعبا معا دور المكمل لبعضهما البعض؛ فيُحتضن المتسرب من التعليم العادي، ويدمج بشكل فعال ومجدي، وسريع الثمار، ويشفع التعليم النظري بتكوين مفيد يعين على ولوج سوق العمل مبكرا. 17- دمج مقدمي خدمات التعليم حسب الكفاءة والاستحقاق؛ من خلال مسابقات شفافة، تشجيعا لهم ولغيرهم على الولوج والثبات في قطاع التعليم. 18- العدول عن الدوام الرسمي المتصل؛ صحيح أن المدن الكبيرة خاصة يكون فيها عائق النقل كبير جدا، لكن التغلب على هذه الجزئية أصبح ممكنا من خلال توفير باصات للنقل المريح والميسر في جميع المناطق، وبشكل خاص كبريات المدن؛ فقط تحصل الإدارة، ويحدد القصد ويتخذ القرار.. ولقد ذهبنا لهذا الطرح من أجل تلافي ضياع ساعتين تربويتين بشكل يومي وبالتالي إذا قدرنا أننا ندرس 30 ساعة أسبوعيا فإننا سندرس في غالب الأحيان 19 فقط، ذلك لكون راحة العاشرة دائما تأخذ ساعة زمانية، خاصة في المرحلة الابتدائية، وهذا مشهد سائد ومألوف في كثير من المناطق، خاصة مدن الداخل، أما الساعة الثانية الضائعة فهي الساعة الأخيرة من كل يوم حيث يتلاقى الإجهاد والملل؛ فبالكاد يستطيع المثابر أن يتجاوز الساعة الواحدة وهو في الفصل، ويتفاعل مع التلاميذ؛ هذا أغلب الحال على الأقل في كثير من المدارس الابتدائية. 19- بالإضافة إلى توفير النقل الذي تطرقنا له في النقطة أعلاه، فإن توفير النقل لهيئات الإشراف والتأطير مهم جدا ويترتب عليه متابعة العملية التربوية وتأطيرها بشكل جيد؛ وطبعا تتأثر نتائج المتابعة وتقل الفعالية في غيابه. 20- من المهم جدا القيام بدورات تدريبية وتكثيف التثقيف المدرسي حول عدم العنف ضد التلاميذ وعدم الاقتصار على مضامين القوانين والمقررات المانعة لذلك؛ لأن إكراهات الميدان تنسي كثيرا من المدرسين حقيقة العلاقة بين المربي والتلميذ، والطابع الذي ينبغي أن يطبعها دوما، وهناك بقية لا تطلع على هذه القوانين أصلا ولا تواكب المستجد منها. 21- صيانة هيبة المدرسين؛ فكثيرا ما سمعنا في الفترات القريبة الماضية، أو قرأنا في مواقع الأخبار عن ضرب مدرس أو تعنيفه لفظيا، وهذا يعكس انتكاسة أخلاقية خطيرة جدا، على مستقبل الأجيال والأمة، وطبعا يكتوي الأهالي بحصادها حتما. 22- إعادة التوازن الأخلاقي داخل أسوار المدارس، فلا يعقل أن تظل في كثير من الأحيان مسرحا لكشف المستور،وتسجيل المحظور، وتوزيع الممنوع عن طريق الهواتف الذكية؛التي قتلت الفضيلة في نفوس الطلاب، وعرَّت الإهمال الأسري الذي يقع كثير منهم ضحيته إلى جانب هشاشة دور الرقيب التربوي. 23- حظر التطبيقات الضارة، فأغلب الطلاب يمكث في هذه التطبيقات أكثر وقته ولا يتلقى فيها إلا ما يهدم الحياء،ويقضي على التحصيل العلمي الذي شُحن دماغه دونه بالتفاهة، وروافد الانحلال التي قتلت فيهم مفهوم الخجل،وأفسدت نكهة الحياء. 24- إبعاد السياسة العامة للتعليم عن التبعية العمياء للمخيلة السياسية؛ بعيدا عن تحكيم المنطق الفني، وعدم التصامم عن صدى الميدان. 25- توزيع المدرسين بطريقة أكثر إنصافا، وأقوى فعالية،بحيث نقضي على وجود أماكن ( مدارس - مؤسسات - مقاطعات - ولايات) مكتظة وأخرى تعاني نقصا حادا، وينبغي أن نسد الباب أمام المتربحين من هذه الظاهرة التي تمنع توازن التعليم وتقتل جودته. 26- توزيع القطع الأرضية على المدرسين، ورعاية إطار تعاوني مع البنوك، أو أي جهاز حكومي؛ بموجبه يتم بناء منازل للمدرسين في الأماكن التي يرغبون فيها، واقتطاع كلفة ذلك بشكل غير مجحف على أمد مقبول؛ كتشجيع للمدرسين، وتثبيتا لهم داخل قطاع التعليم، وإنهاء لمعاناتهم الدائمة في مطاردة الحصول على سكن لائق. 27- تفعيل نظام الأسلاك، وهو مطلب قديم تجدد أمل حصوله خلال السنة الماضية بعد تشكيل لجنة لتثمين مهنة المدرس، ودراسة الملف بشكل معمق، خلصت إلى نتائج إيجابية، وتجاوز الملف مطبات كثيرة في طريق النفاذ والاعتماد؛ حتى وصل حسب آخر المعلومات إلى مرحلة ما قبل العرض على مجلس الوزراء، وبالتالي ينبغي أن لا يتأخر كثيرا لما له من أهمية في رفع معنويات المدرسين وتنظيم مسارهم. 28- تحسين العلاوات التشجيعية، فهي رديف الراتب، ومن شأن تحسينها في ظل عدم زيادة الرواتب لعائق ما؛ أن يحصل معه مستوى من الإرضاء المنشود، وحتى في حال زيادة الرواتب، فإن زيادة وتحسين العلاوات أمر له مردودهالإيجابي الكبير. 29- زيادة الرواتب؛ تظل مطلبا دائما يتعزز مع تجدد موارد الدول، ويطرح بإلحاح كلما صعدت الأسعار، وتعددت مشاكل الحياة اليومية؛ وبالتالي ينبغي أن يظل ذكره يتردد دوما في الذاكرة، وعلى طرف اللسان، لكل من تولى جزءا من المسؤولية عن حل أو إنجاز هذه القضية. 30- زيادة ضارب وتوقيت مادة التربية الإسلامية فهو الضامن الأساسي بإذن الله تعالى لزرع القيم الإسلامية السمحة، بصورة لا غلو فيها ولا تشويه، ولا تفريط؛ خاصة إذا ضبطت المحتويات وكُيِّفت مع المقصود الذي من خلاله نحقق الغاية في البعدين التعبدي والمعاملاتي؛ وهذا الأخير نشكو من تشويهه كثيرا في بلادنا؛ وبالتالي آن الأوان لجعل منظومتنا التربوية قادرة على كسب الرهان، وترويض مساراتنا التنموية، وتثبيت دعائمنا الأخلاقية.

الأحد، 30 يونيو 2024

تعليق سريع على نتائج الانتخابات الرئاسية

بعد يوم من التنافس الانتخابي اتسم في كثير من مناطق البلاد بضعف الإقبال خاصة في فترات النهار الأولى؛ وبعد حملة انتخابية كثرت فيها المبادرات والتظاهرات التي اكتسى اغلبها مظهر الخدعة البصرية والولاء العكسي المبطن، بعد ذلك كله ظهرت النتائج الأولية والتي تقدمت رويدا رويدا إلى إظهار الحسم وانجلاء الحقيقة التي عبر عنها الناخبون في صناديق الاقتراع بإرادتهم الحرة غالبا.. ظهر أن بعض المناصرين كان يعتقد عكس ما جرت به رياح المحاضر التي وثقت فيها نتائج الاقتراع لكل مكتب على حدة، في عملية مشتركة المسؤولية، مشهودة التوثيق، منشورة الظل، ممكنة الاطلاع للكل، إن على مستوى المستخرجات التي تسلم لكل ممثل في كل مكتب أو من خلال موقع my ceni الذي يمكن لأي مواطن في أي ركن من منزله أن يطلع على أحدث المعطيات المنشورة عليه؛ تباعا، ويتثبت من دقتها أو العكس. صحيح أن بعض المتنافسين على كرسي الرئاسة أبدوا تنكرهم للنتائج واعتراضهم على ما ظهر منها لحد الساعة؛ في شهوة خفية تحتكر رضاهم في فوزهم فقط، لكن هل يلزم رياح الحقيقة أن تجري تبعا لتلك الشهوة؟ أم أن تعرية الحقيقة هي الحسنة المنشودة؟ .. إن تتبع تفاصيل النتائج والوقوف على جزئياتها؛ يقييدنا بشي من الإنصاف ويلزمنا بالاعتراف، اتصافا بشيم الأشراف، ولو على حساب أنفسنا. من الأكيد جدا أن العمل البشري يعتريه النقص والقصور، وتحيط به الشوائب من كل جانب، لكن هل الشوائب أو المآخذ المرصودة بلغت مبلغ التعكيير على صفو المسار العام للنتائج الانتخابية، وهل؛ فرضا، إذا وقفنا على ما ذكره بعض المترشحين في مناطق معينة أنه هو مكان التزوير، والجور، والتغيير، وقلب الحقائق؛ في إشارة منه موضعية تماما، هل إذا أخذ ذلك لصالحه وتم جمع كل تلك الأصوات في تلك الأماكن المذكورة وأضيفت إلى رصيد هذا المرشح سيغير من الأمر شيئا؟، أما أن هذه للإثارة فقط؟... أعتقد؛ واعتمادا على ما ظهر من النتائج حتى الآن أن كل تلك المناطق التي ذكر فيها مرشح بعينه هذه الخرقات؛ أنها لو منحت له بكامل أصوات الناخبين فيها، بل إذا ضربت في نفسها مرات؛ لن تعطيه إمكانية اللحاق بالمتقدم المباشر عليه في هذه النتائج، وزيادة على ذلك نحن في زمن الصورة والفيديو ومن المستحيل تصديق الكلام المطلق على عواهنه، مع أنه من السهل الإتيان بصورة ما؛ صادقة أو مفبركة، فإنه لحد الساعة لم نسمع سوى كلام كان مفترضا قبل صدور النتائج، لأنه ببساطة حجة المهزوم وعزاء من امتنعت عنه صناديق الاقتراع كلا لا بعضا. في الأخير وتأكيدا لهذا الطرح، من الذي يمنع النظام الحاكم من إحكام التزوير إن كان ذلك قصده وعنده وسائله حسب هذا الزعم، مثلا لما يترك الهوة تتسع في انواذيبو مثلا بين المرشح الذي سيفعل ذلك لصالحه وهو متأخر بآلاف الأصوات عن الذي يشكو هذا التزوير المفترض، والحال نفسه يمكن قوله عن السبخة والرياض وأماكن أخرى متفرقة من البلاد، وعلى هذا القياس طبق على كل من تقدم على المرشح الرئيس في أي مكان من البلاد. أعتقد أننا عشنا تجربة متقدمة في الممارسة الانتخابية علينا أن نستثمرها في المستقبل؛ فمن غير المنطقي أن تغطى مكاتب التصويب مثلا بممثلي المترشحين ويتسلمون مستخرجات للعملية الانتخابية المطابقة للمحاضر الموقعة من طرف هيئة الإشراف الموضعي، والتي تمكن مقارنتها مع المعلن رسميا على موقع اللجنة المتاح لكل مواطن في كل مكان، ونشرها للعلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت البديل الإعلامي الذي يفضح التستر على كل الخرقات، أعتقد أن هذا كله يفند كل الادعات التي لا تسلك هذه المسالك في الكشف والتبيان، وفي الأخير تبقى الحقيقة حقيقة عصية على الانصياع خلف نزوات العاطفة فقط، ويبقى الادعاء هراء مالم يتشح بسميك الإثبات، وقوي الدلائل، وواضح البرهان.

الأربعاء، 26 يونيو 2024

الانتخابات الرئاسية: أهمية الأمن والعافية

شارفت الحملة الانتخابية الرئاسية في بلادنا على نهايتها؛ وهي الانتخابات التي يتنافس فيها على كرسي الرئاسة سبعة من أبناء هذا الوطن، يحدوهم الأمل في الفوز، كل على حدة؛ وإن تباينت حظوظهم التنافسية وحظوتهم الشخصية؛ لقد شكلت مضامين الخطابات السياسية خلال الحملة الرئاسية؛فسيفساء وطنية حاول أصحابها تقديم أحسن ما عندهم نظريا،وكان الجو العام مقبولا جدا مع بعض الاستثناءات أخيرا، حيث طبعت أجواء الحملة بصبغة الاحترام المتبادل ونضج الخطاب السياسي، طبعا لا يعني ذلك عدم تسجيل بعض الملاحظات السلبية هنا وهناك، لكن عموما كانت الإيجابيات أكثر، لم يأت ذلك اعتباطا وإنما هو وليد تراكمات منبثقة عن جو التهدئة السياسية الذي ساد البلاد في السنوات الخمس الماضية. لقد شكلت التهدئة السياسية التي تدثرت بها البلاد منذ وصول الرئيس الحالي للحكم أرضية صلبة ونواة فعالة، عززت دعائم الأمن المغلف بعافية التعايش السلمي بين مختلف مكونات هذا المجتمع؛ وهي محمدة نعيشها بفضل الله يحسدنا عليها الجيران؛حسد غبطة وتمني نوال، إذ أغلب دول جيراننا تعيش انفلاتا أمنيا وانقساما داخليا يكابدون من أجل تجاوزه، وإعادة بلدانهم إلى نقطة الأمن والسكينة، وهذا الذي ينبغي أن نتنبه له نحن؛ إذ الآخرون لا ينشدون الآن تنمية ولا ازدهارا بقدر ما ينشدون عودة الأمن عندهم إلى سابق عهده، ويجتمعون على بساط العافية، ومن المهم جدا أن ندرك جميعا أن التنمية والازدهار والرقي لا يمكن تخيل أبسط مستوياتها إلا على دعائم أمن صلبة، ونسيم عافية يتمدد على الجميع, من تتبع عورات المسلمين وبين أن متتبعها يتتبع الله عورته ويفضحه ولو في جوف بيته والعياذ بالله، كل هذا يحمل من الوعيد والتحذير ما يجعل التريث والابتعاد عن استسهال قذف المسلم لأخيه المسلم أو القول فيه بغير وجه حق؛ وذاك الذي قال عنه المعصوم صلى الله عليه وسلم: (من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال) وردغة الخبال والعياذ بالله هي عصارة أهل النار. فعلينا معاشر المسلمين أن لا نجعل من الممارسة السياسية مفسدة تعود علينا بالنقمة والخسران؛ وأن نتجنب الولوغ في أعراض المسلمين؛ فالاستثناءات بخصوص ذلك معدودة، ومقيدة،ومضبوطة بضوابط منها المجاهرة بالفجور؛ والتأكد من ذلك، لا افتراء، ولا ادعاء، ولا تخمينا، ولا تبعا لردة فعل مؤداها خلاف سياسي عابر، وعلينا أن نستحضر أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، فالجوامع كثيرة ومفاتيح التلاقي عديدة، وأسباب الفرقة والخلاف ضئيلة، منتنة، بغيضة، كثيرا ما تموت بالتجاهل؛ والحمد لله رب العالمين وأزكى الصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.