الاثنين، 28 يوليو 2025
انواذيبو..عندما يرتوي الظمآن
#انواذيبو.. عندما يرتوي الظمآن/ عثمان جدو
🛑قبل تسع سنوات من الآن أصبحت مقيما في انواذيبو لضرورة مباشرة العمل؛ وكانت يومياتنا مع طلب الماء في عاصمة البلاد الاقتصادية، مدينة انواذيبو بكامل زخم التسمية؛ أشبه بحياة الريف عند جلب الماء، وما يعتري ذلك من صعوبة ومشقة مع استثناءات قليلة في بعض المناطق والأحياء، فعندما ينقطع الماء عن الحي، أو المنزل الذي تسكنه، أو المرفق الذي تداوم فيه، وما أكثر أيام ذلك المشهد، فإن الكبير والصغير والرجل والمرأة كل يحمل وعاءه لجلب الماء من مكان قد يكون بعيدا جدا، أو دون ذلك إذا تحرك الحظ؛ معتمدا في عملية الجلب هذه على سواعد لم تتعود ذلك غالبا.
لقد ازدادت معاناة بسطاء المواطنين مع توفر الماء الذي يشهد ضآلة في أحسن الأحوال على مدار العام، وندرة شديدة إبان الصيف، هذا طبعا مقارنة مع حاجيات الساكنة التي تنمو وتتعزز كأي ساكنة في أي مدينة كبيرة، أحرى أن تكون مدينة مرغوبة، ومحبوبة.. زادت المعاناة واتسعت رقعتها عند ما دخلت على خط الاستثمار في هذه المدينة شركات ومصانع دقيق السمك (موكا) التي تتطلب في معالجتها الصناعية كميات كبيرة من إكسير الحياة.
تطورت هذه الحالة في بعض أحياء انواذيبو، خاصة الأحياء الفقيرة حتى نسي بعضهم طريقة فتح صنابير المياه، وكان حظ المحظوظين أن تصلهم المياه عبر الصهاريج، والسيارات ثلاثية العجلات (واو) التي تولت بلدية انواذيبو توفير الماء من خلالها لسنوات؛ بعدالة تامة ومهنية كبيرة، والحق يُقال دون محاباة أو مجاملة؛
ولو أن ساكنة انواذيبو استقبلت من سنواتها ما استدبرت وتجاهلتها سقاية البلدية أو عجزت عن توفير هذا النزر القليل الذي سقتها به لهلكت عطشا.
بوادر الأمل
عندما أدى فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني زيارة عمل لمدينة انواذيبو، والتقى في ليل يومها الأول بالمواطنين للاستماع إلى مشاكلهم ومشاغلهم، عن كثب، دون حجاب أو ترجمان؛ تعهد لهم في معرض رده على ما طُرِح من هموم وشواغل الساكنة أن عطش انواذيبو سينتهي، وأن ظلام ليلها سيزول.. لقد تعهد فخامة الرئيس بحل المشكل بعد أن اعترف بوجوده طيلة حقب ما كان ينبغي تجاوز مداها قبل حله حلا نهائيا، بوصفه أولى الأولويات، وتاج الحاجات التي يلزم الدولة إشباعها لمواطنيها.
بعد فترة ألزم فخامة الرئيس لجنة وزارية رفيعة المستوى بمتابعة مدى تنفيذ التعهدات وحل المشكلات التي تغض مضجع المواطن في عروس مدننا الساحلية، وعاصمتنا الاقتصادية، وقبل أقل من ثلاث سنوات من الآن تحديدا شهر دجمبر 2022 وضع فخامة الرئيس الحجر الأساس لمشروع ينهي معاناة ساكنة انواذيبو مع العطش كليا من خلال استجلاب الماء بالكيفية التي ينبغي أن يستجلب بها من بحيرة بلنوار، لا عن طريق الأوعية اليدوية الأهلية، ولا عن طريق الصهاريج، ولا السيارات ذات العجلات الثلاثية.
إن أكثر المتفائلين الموالين للنظام لم يكن يتوقع أن يكون هذا المشروع نشازا من التعثر الكلي، أو على الأقل التأخر النسبي، فالمشاريع الوطنية غالبا ما لا تنهيها الجهات المنفذة لها وفق دفتر التزاماتها في تاريخها المحدد، بل عودتنا على زيادة في الأجل المحدد عند ما يقترب موعد الانتهاء، وهذا المشروع الاستراتيجي الهام جدا جدا انتهى قبل موعده بخمسة أشهر؛ إذ المفروض أصلا أن يسلم في دجمبر 2025 كما بدأ في دجمبر 2022 وحدد لإنجازه حسب المعلن المُذاع ثلاث سنوات، وهذا شيء مهم في إنجاز المشاريع الوطنية يجب التوقف عنده والإشادة به؛ لرمزية الاهتمام بدقة الوقت في الالتزام.
إنجاز الوعد والوفاء بالعهد
قبل أشهر من الآن، تحديدا نوفمبر من العام الماضي، كُنَّا هنا في انواذيبو على موعد مشهود مع حدث هام؛ في سبيل إرواء عطش السكان، مع تدشين فخامة رئيس الجمهورية لمشروع في ذات المضمار الذي ينساق فيه هذا المشروع العملاق، ألا وهو تحلية المياه الذي أضاف إلى الموجود سعة 50% أي إضافة 5000 متر مكعب يوميا.
أما هذا المشروع المائي الكبير الذي دُشِّن اليوم فقد أُعِدت العدة لأن يكون فتكة بكرا بالعطش والمعاناة في هذه المدينة؛ فكان الأنبوب الناقل للماء من الآبار الارتوازية العشر؛ المدعمة للموجودة أصلا، والحاضن لعصب الحياة بقطر 800 ملم، وبقدرة ضح تصل 30000 ثلاثين ألف متر مكعب يوميا، دون طاقة ضح بل تتضاعف القدرة لتصل 60000 ستين ألف متر مكعب يوميا مع وجود طاقة للضخ، ويمكن للملاحظ البسيط أن يدرك الفرق؛ فالأنبوب الأول مع طاقة ضخ كان يصل أعلى ما يصل إلى 20000متر مكعب يوميا فقط.
لقد ولى عهد المعاناة مع العطش إلى غير رجعة بإذن الله تعالى، ولقد وعد فخامة الرئيس فوفى بوعده لشعب يستحق كل ذلك، فالدولة لا ينظر إليها أنها حارسة للمواطن، توفر له الأمن فقط، أو تقيده متى ما ظهر لها أن ذلك أولى؛ وتتركه يصارع عاديات الزمن مع قساوة الأيام، بل إن من آكد الحقوق المترتبة للمواطن على الدولة؛ إشباع حاجات المواطنين من صحة، وتعليم، وماء، وكهرباء، وغيرها من أساسيات الحياة التي تنعدم بعدم وجودها.
في هذا اليوم المشهود دشن فخامة الرئيس كابلا بحريا هاما جدا، يضمن بحول الله تدفق الأنترنت بسعة كبيرة وجودة عاليا، مجسدا السيادة الوطنية الرقمية، وموفرا أمان الاستقلال الذي لم يكن حاصلا قبل هذا بالاعتماد على الكابل البحري الأحادي اليتيم الذي كنا نُطل من خلاله على العالم؛ رقميا، إطلالة تشاركية، ومن خلال هذا الكابل والخدمات التي سيوفر لبلادنا؛ الانفتاح على السوق الأمريكية اللاتينية بعرى حبل وطني رقمي متين؛ مكتمل السيادة الوطنية.
لم تقتصر تدشينات هذا اليوم الوطني المشهود في انواذيبو على مشروع المياه والكابل البحري رغم أهميتهما، كل في مجاله؛ بل اتجه فخامة الرئيس مباشرة إلى تدشين مصنع للسمك؛ يُعد من أكبر المصانع في البلاد، وهو منشأة لمعالجة منتوج الصيد السطحي، مُنجز بشراكة وطنية وعربية، ومنه توجه إلى وضع الحجر الأساس لإعادة تأهيل الرصيف التجاري لميناء انواذيبو المستقل، وهو الميناء الذي أنشئ في ستينيات القرن الماضي ولم يستفد منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا من ترميم أو إعادة تأهيل وهو الذي يعول عليه في استقبال البواخر الكبيرة والعملاقة جدا، ومعروف ما لذلك من قيمة ومردودية على الحركة المينائية خصوصا، والدورة الاقتصادية الوطنية عموما.
ختام هذه التدشينات كان وضع الحجر الأساس لمدرسة التعليم الفني والتكوين المهني لتقنيات الإعلام والاتصال، وتعد هذه المدرسة مرفقا علميا تكوينيا يُؤَمِّنُ عدم هجرة البنات خاصة إلى العاصمة والذي عادة ما يكون الحل الواقعي إن نجت الطالبة من التوقف عن الدراسة كخيار أو السفر بعيدا عن الحاضنة الأسرية، وهذه المنشأة في ذات الوقت توفر للفتيان من أبناء المدينة ومن غيرهم تعليما فنيا وتقنيا وتكوينا مهنيا عالٍ في مراتع الصبا بين الأهل والخلان..
أخيرا علينا جميعا أن نفرح بكل حجر وضع اليوم وبكل ستار أزيح؛ فالشيء الأكيد أن كل مُنجزٍ باقٍ، ولكل مواطن فيه حظ ونصيب، بعيدا عن وهم التجاذبات السياسية، وولاءاتها الضيقة؛ باختلاف مشارب أهلها، وعدم إنصاف المخالف منهم
الجمعة، 11 يوليو 2025
القوة الناعمة أجدى من نرجسية غشوم/ عثمان جدو (مقال)
في هذا العالم المليء بالصراعات والتحديات المختلفة، تتنافس كبريات الدول وما يتبعها من جيوش وكيانات إلى السباق نحو حيازة آليات التدمير، والقضاء على الآخر في دوامة مطاردة المصالح، وإثبات الذات،
وإشباع الغرائز السياسية التسلطية، وتحقيق الأطماع التوسعية بمفاهيمها المختلفة، فلا تفكير لجل القادة خارج دائرة حيازة أسباب القوة والتفوق العسكري؛ كل بما أوتي من قوة وسمحت به ظروفه المحيطة، وأعانته عليه تحالفاته، أو تفاهماته، أو تبعياته، في هذا العالم الذي هذه بعض ملامحه التي تجسدها الدول العظمى،
والقوى المهيمنة وتنكشف كثيرا من خلال تصرفات بعض القادة الذين منهم؛ بل بالأحرى في طليعتهم في هذا المنوال الرئيس الأمريكي اترامب الذي عرف كثيرا بتعاليه على جلاسه ونرجسيته التي لا يوازيها سوى النهم في جمع المال والسعي في حيازة المزيد رغم ما أوتي منه.
لقد تابع العالم كثيرا من مواقف الرؤساء والزعماء والقادة المحرجة التي يوقعهم فيها اترامب خلال لقاءاته معهم وكيف كان للباقة وحذاقة بعضهم تفوق في النهاية على سلطوية ونرجسية هذا الرئيس الذي يقود أكبر قوة في العالم؛ تهيمن على اقتصاد العالم وسياسته، ولها النفوذ العسكري؛ لكن يد الله فوق أيديهم.
وبالرغم مما بذل هذا الرئيس من إنهاء حروب في جغرافيات محددة مثل التوقيع على إنهاء الحرب القديمة الطويلة بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في واشنطن، وقبل ذلك توقيف الحرب التي كانت ستكون مدمرة ولها عواقب وخيمة على السلام في العالم والتي نشبت بين باكستان والهند، طبعا بذل اترامب جهدا في إنهاء هذه الحرب من خلال اتصالات هاتفية محدودة مع زعماء وقادة البلدين،
وتمكن من إنهاء الحرب بين إيران وربيبه المدلل إن جاز هذا التعبير مع أنه دعم طرفا خبيثا ظالما وغضَّ الطرف عن تجاوزاته واعتداءاته المتكررة على سيادة الدول، وأغمض العينين وأكثر عن جرائمه في غزة العزة والكرامة؛ ولم يتألم إن كان في قلبه مكان لذلك وهو يشاهد أشلاء النساء والأطفال في مشاهد يومية متكررة عرَّت قبح العالم؛ وماز الله بها الخبيث من الطيب، فمن كال في قلبه مثقال ذرة من إحساس بشري سيتألم لا محالة للمدنيين العُزَّل في مستشفيات غزة،
وفي بقايا دورها، وأثر شوارعها، وأطلال أسواقها، وسيبلغ به الألم والتأثر مداه وهو يشاهد أجساد الأطفال مُقطعة بفعل آلة الغدر والقهر؛ حتى أن الأمر بلغ من الفظاعة بأن يرفع جنين قطع رأسه وهو في بطن أمه!! أي وحشية هذه؟ أي عداء؟ أي ظلم؟ أي قهر؟، لقد اسمع هذا المشهد كل حي، وتفاعل معه كل صاحب ضمير مهما كانت نسبة الإنسانية فيه ضعيفة، ونقيض ذلك يُجسد المقولة: ما لجرح بميت إيلام.
لقد تابعنا مرارا فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني وهو يندد ويطالب بإنهاء المعاناة في غزة وتوقيف آلة الحرب المدمرة التي تطحن أجساد الأبرياء؛ من ذلك ما كان أيام توليه قيادة القارة الإفريقية ومنه ما كان في مناسبات دولية أخرى، عبر عن ذلك تعبيرا مسطورا تارة، ومنطوقا تارات أخر، وعلى نهجه سارت الخارجية الموريتانية مرات عدة، وهذا جهد بلادنا ولا ينبغي أن نخدع أنفسنا بحديث الذات أن لنا جهدا فوق المطالبة والتنديد؛ ولقد يُعذر باذلُ مبلغِ الجهد.
أما بخصوص صدى اللقاءات الجارية حاليا بين فخامة رئيس الجمهورية وبقية المدعوين من القادة الأفارقة مع الرئيس الأمريكي وأعوانه فإن ما تناهى إلى مسامعنا من حيثياتها وكواليسها يحسب حسابا جيدا بضارب كبير؛
حسب منطق الامتحانات التي يجريها طلاب الباكلوريا حاليا، فلقد حاز فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني كامل الاحترام والتقدير في الخطاب والمعاملة والاعتبار أكثر من أي رئيس إفريقي حاضر في هذه اللقاءات المشهودة والمتابعة من العالم بأسره، وما كان ذلك بمحض الصدف؛ فالأشياء لا تقع من تلقاء نفسها، بل إن طبيعة فخامة الرئيس الغزواني الهادئة، ونجاحه في زرع السلام والتآخي إبان توليه رئاسة القارة الإفريقية حيث كانت بين يديه ملفاتها التي ذللها معتمدا على إطفاء الحرائق الدبلوماسية، وتجفيف منابع الخلاف، وردم كل ما من شأنه إنبات شوك الحروب أو إيقاظ جذوة الفتن، كل ذلك كان له رصيدا ناعما حرَّك مشاعر الدبلوماسية المؤثرة في العالم تُجاهه، احتراما وتقديرا، وهو ما ظهر على لسان اترامب الذي لا يجامل وإن اقتضت اللباقة الدبلوماسية ذلك، بل يتعدى بالألفاظ، ويهين بالإشارات، ويستفز بالحركات.
لقد نجح الغزواني في كسب وُدِّ قادة العالم بالقوة الناعمة التي تقهر نرجسية كل سلطان غشوم، وتسلح بأمن وأمان بلاده، وهدوءها السياسي الذي عمل على تجسيده منذ توليه مقاليد الحكم؛ وزاد المجتمعين معه زهوا به أن بلاده أصبحت تدخل نوادي تصدير الغاز مشاركة وإضافة؛ لا بسطا ليد المتسول، لينضاف ذلك إلى الإمكانيات الهائلة والمقدرات التي حبا الله بها بلادنا؛ والتي حتما سيكون لها التأثير والنجاعة الأفيد في ظل قيادة منفتحة على قوى التحكم والتأثير في العالم دون ذوبان زائد أو تفريط مخل.
أخيرا يمكن القول بكامل الثقة أن ما يحاول عبثا بعض المرجفين والمشوشين على النجاحات الدبلوماسية المشهودة من خلال نفث سموم الافتراء حول إمكانية نقاش استئناف علاقات بلادنا مع كيان الغدر والخيانة أو الانتظام فيما يعارض قول الباري جل وعلا في حصر الدين القويم عند الله في الإسلام أمر في غاية الزور والبهتان؛ وحري به أن لا يخرج إلا من فيي من يخرج من ضئضئ من قابلوا نبي الهدى والسلام بفحش القول وعظيم الشنآن.
الخميس، 10 يوليو 2025
طريق بلنوار انواذيبو والخطر المستجد/عثمان جدو
مما لا شك فيه أن الطرق المسفلتة والمواصلات الحديثة عموما لها فوائد لا تكاد تعد ولا تحصى؛ فقلد أصبحت هذه الوسائل ضرورة من ضرورات الحياة، فمن خلالها يتنقل الناس فرادى وجماعات عبر وسائل سريعة ومريحة إلى كل وجهة محبوبة أو عمل مُحتم أو لقضاء حاجة لازمة.
لقد دأبت مصالح الدولة المختصة في هذا المجال خلال السنوات القليلة الماضية وفي الأيام الحالية التي نعيش لحظاتها لله الحمد وله المنة على إنشاء وصيانة الطرق؛ تعبيدا وتجسيرا، وتدعيما وصيانة، ولا فجاءة في ذلك؛ فالدولة من أوجب الواجبات عليها التدخل لإشباع حاجات مواطنيها الملحة، ومن آكد ذلك ما يُسهل حركة المواطنين ومركباتهم بأمان وينقل بضائعهم بسلاسة وسرعة؛ وفي سبيل إنجاز هذه الطرق تصرف الدولة أموالا طائلة، حاصلة من دفع الضرائب وبذل المقدرات والكنوز التي حبى الله بها بلادنا، وبالتالي فإن ترشيد هذه المصادر من أولى الأولويات... ونحن إذ نتناول اليوم في حديثنا طريق بلنوار انواذيبو وما طرأ عليه من أخطار،ناجمة أو مصاحبة على الأصح؛ لإنجاز مشروع آخر عملاق، وهام، وضروري، ألا وهو مشروع تزويد العاصمة الاقتصادية انواذيبو بالماء الصالح للشرب عن طريق بلنوار، وهو مشروع استراتيجي هام جدا جدا؛ ولا ينبغي أبدا أن يصاحبه أو يتولد عنه ما يحصل به التشويش على نتائجه المتوخاة والتي من أهمها إرواء عطش انواذيبو، وإنهاء معاناته مع إطلالة كل صيف.
إن من أظهر المنغصات التي يمكن أن تشوش على تزويد انواذيبو بالماء الصالح للشرب؛ تلك المرتفعات الناتجة عن بقايا الصخور والأتربة فوق الأنابيب الكبرى التي نتجت أثناء عملية الحفر والردم؛والتي أصبحت مصدرا أساسيا لإنتاج ألسنة رملية وتثبيتها على ظهر الطريق المسفلت، مما يعيق حركة السيارات؛ خاصة الصغيرة منها والتي يعتمد عليها الأهالي في تنقلاتهم البين حضرية، وهذه الكثبان تكبر ويستفحل أمرها كلما أتى على المنطقة يوم عاصف؛ ولحظتها تتهدد سلامة المواطنين وتُعرض حياتهم للخطر الكبير، مما يحتم الالتزام بمقتضى دفاتر الالتزام عند البدء في تنفيذ المشروع والذي لا شك أنه نص على تسوية الأرض بعد انتهاء انجاز المشروع إلى سابق صورتها، مع أنه كان من الأولى قبل بدء المشروع أن تكون الدراسات أخذت بالحسبان أفضلية حفر الخنادق الحاضنة للأنابيب إلى جهة البحر وليس إلى جهة السكة الحديدية؛ حتى وإن قال قائل أن الشبكة القديمة كانت إلى الجهة الموالية للسكة الحديدية وأن ما حدث هو تجديد للشبكة مع تتبع نفس المسار، فإن هذا هو ما خلَّف هذه المعضلة الشائبة التي أصبحت بموجبها آليات إزالة التربة تعمل ليل نهار كي تحُدَّ من الخطر الذي ينجم عن بقاء الأتربة على ظهر الطريق.
وحتى عملية إزالة التربة لم تتخذ لها الطريقة المثلى للتخلص منها وإبعاد ضررها؛ فمثلا عندما تحمل الآليات التربة الموجود على الطريق من جهة الشمال لا تذهب بها بعيدا عن الطريق جنوبا مما يولد ستارا ودفئا وحاضنة تزيد من بقاء التربة على قارعة الطريق؛ وبالتالي ستظل المعضلة دائمة الوجود مع ضمان التفاقم يوما بعد يوم، هذه الإجراءات الترقيعية التي تعتبر حلولا جزئية لا تقضي على لب المشكل إنما تفك قيده لأيام أو أسابيع؛ وسيظل الجهد مبذولا دون نتيجة نهائية مخلصة؛ وبالتالي فإن هذا النوع من الحلول اللانهائي والذي كان شائعا إبان إشراف رجال أعمال خصوصيين على صيانة الطرق، ومرده بالإساس بقاء الأسباب المعيقة كروافد لتغذية النشاط وعدم السعي في وجود الحل النهائي لأن معه تنتهي الأعمال وتتوقف الآليات عن حلب خزينة الدولة لصالح المشغل الخصوصي!!.
لقد تغير الحال وأصبحت الشركة الوطنية لصيانة الطرق هي التي تتولى إزاحة هذه الرمال والمخاطر عن الطرق السيارة والحساسة؛ وعليه فإنه أصبح من اللازم تغيير هذه العقلية، وتلك الأنماط الرجعية التي تصب في مصلحة خاصة فحسب بل تخرب البنية التحتية للأوطان، لقد آن الأوان لاعتماد حلول ناجعة،وسريعة، ونهائية لهذه المشكلة المتعلقة بالرمال المتحركة والتربة الزاحفة نحو ظهر الطريق الحيوي والحساس؛ ولن يكون ذلك قبل القطيعة التامة مع الأساليب القديمة التي تعتمد على بقاء الحال على ما كان عليه.
إن من أهم أساليب الوقاية والعلاج لهذه المعضلة:
أولا: القيام بحملة تشجير كبرى لتلك المنطقة من أجل خلق حزام بيئي آمن في منطقتي العَيْوجْواصْويصْيَة أساسا الواقعتين بين بلنوار وانواذيبو، ويستحسن اعتماد كل ما يدعم الانتشار الأفقيللأشجار لا النمو العمودي.
ثانيا: تسوية الأرض تماما الموجودة بين الطريق والسكة الحديدية؛ وإزالة تلك الربى التي ولدها الحفر الأخير والردم الرديف له بعد زرع الأنابيب المياه.
ثالثا: إزالة الكثبان والمرتفعات التي نتجت جنوبا (إلى جهة البحر) عند تحويل التربة عن طريق الجرافات والآليات المستخدمة لإزالة الرمال عن الطريق؛ ويستحسن إبعادها عن الطريق مسافة 100 متر على الأقل.
إن ترك بعض الشوائب والمنغصات ترافق هذه المشاريع الكبرى يُكدر صفْو الإنجاز ويحدُّ من قيمته الإجمالية ويُقوض تأثير طموح فخامة رئيس الجمهورية للوطن؛ الذي أراد من خلاله لهذه المشاريع أن تكون علامة فارقة في عقد الإنجاز، لا نقطة ضائعة في سلسلة الإهمال، فبسواعد أبناء الوطن البررة تُصان الجهود ويثمر الإنجاز، وبالخذلان يفشل المنجز حين يؤمل منه النجاح.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)