الأحد، 30 يونيو 2024

تعليق سريع على نتائج الانتخابات الرئاسية

بعد يوم من التنافس الانتخابي اتسم في كثير من مناطق البلاد بضعف الإقبال خاصة في فترات النهار الأولى؛ وبعد حملة انتخابية كثرت فيها المبادرات والتظاهرات التي اكتسى اغلبها مظهر الخدعة البصرية والولاء العكسي المبطن، بعد ذلك كله ظهرت النتائج الأولية والتي تقدمت رويدا رويدا إلى إظهار الحسم وانجلاء الحقيقة التي عبر عنها الناخبون في صناديق الاقتراع بإرادتهم الحرة غالبا.. ظهر أن بعض المناصرين كان يعتقد عكس ما جرت به رياح المحاضر التي وثقت فيها نتائج الاقتراع لكل مكتب على حدة، في عملية مشتركة المسؤولية، مشهودة التوثيق، منشورة الظل، ممكنة الاطلاع للكل، إن على مستوى المستخرجات التي تسلم لكل ممثل في كل مكتب أو من خلال موقع my ceni الذي يمكن لأي مواطن في أي ركن من منزله أن يطلع على أحدث المعطيات المنشورة عليه؛ تباعا، ويتثبت من دقتها أو العكس. صحيح أن بعض المتنافسين على كرسي الرئاسة أبدوا تنكرهم للنتائج واعتراضهم على ما ظهر منها لحد الساعة؛ في شهوة خفية تحتكر رضاهم في فوزهم فقط، لكن هل يلزم رياح الحقيقة أن تجري تبعا لتلك الشهوة؟ أم أن تعرية الحقيقة هي الحسنة المنشودة؟ .. إن تتبع تفاصيل النتائج والوقوف على جزئياتها؛ يقييدنا بشي من الإنصاف ويلزمنا بالاعتراف، اتصافا بشيم الأشراف، ولو على حساب أنفسنا. من الأكيد جدا أن العمل البشري يعتريه النقص والقصور، وتحيط به الشوائب من كل جانب، لكن هل الشوائب أو المآخذ المرصودة بلغت مبلغ التعكيير على صفو المسار العام للنتائج الانتخابية، وهل؛ فرضا، إذا وقفنا على ما ذكره بعض المترشحين في مناطق معينة أنه هو مكان التزوير، والجور، والتغيير، وقلب الحقائق؛ في إشارة منه موضعية تماما، هل إذا أخذ ذلك لصالحه وتم جمع كل تلك الأصوات في تلك الأماكن المذكورة وأضيفت إلى رصيد هذا المرشح سيغير من الأمر شيئا؟، أما أن هذه للإثارة فقط؟... أعتقد؛ واعتمادا على ما ظهر من النتائج حتى الآن أن كل تلك المناطق التي ذكر فيها مرشح بعينه هذه الخرقات؛ أنها لو منحت له بكامل أصوات الناخبين فيها، بل إذا ضربت في نفسها مرات؛ لن تعطيه إمكانية اللحاق بالمتقدم المباشر عليه في هذه النتائج، وزيادة على ذلك نحن في زمن الصورة والفيديو ومن المستحيل تصديق الكلام المطلق على عواهنه، مع أنه من السهل الإتيان بصورة ما؛ صادقة أو مفبركة، فإنه لحد الساعة لم نسمع سوى كلام كان مفترضا قبل صدور النتائج، لأنه ببساطة حجة المهزوم وعزاء من امتنعت عنه صناديق الاقتراع كلا لا بعضا. في الأخير وتأكيدا لهذا الطرح، من الذي يمنع النظام الحاكم من إحكام التزوير إن كان ذلك قصده وعنده وسائله حسب هذا الزعم، مثلا لما يترك الهوة تتسع في انواذيبو مثلا بين المرشح الذي سيفعل ذلك لصالحه وهو متأخر بآلاف الأصوات عن الذي يشكو هذا التزوير المفترض، والحال نفسه يمكن قوله عن السبخة والرياض وأماكن أخرى متفرقة من البلاد، وعلى هذا القياس طبق على كل من تقدم على المرشح الرئيس في أي مكان من البلاد. أعتقد أننا عشنا تجربة متقدمة في الممارسة الانتخابية علينا أن نستثمرها في المستقبل؛ فمن غير المنطقي أن تغطى مكاتب التصويب مثلا بممثلي المترشحين ويتسلمون مستخرجات للعملية الانتخابية المطابقة للمحاضر الموقعة من طرف هيئة الإشراف الموضعي، والتي تمكن مقارنتها مع المعلن رسميا على موقع اللجنة المتاح لكل مواطن في كل مكان، ونشرها للعلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت البديل الإعلامي الذي يفضح التستر على كل الخرقات، أعتقد أن هذا كله يفند كل الادعات التي لا تسلك هذه المسالك في الكشف والتبيان، وفي الأخير تبقى الحقيقة حقيقة عصية على الانصياع خلف نزوات العاطفة فقط، ويبقى الادعاء هراء مالم يتشح بسميك الإثبات، وقوي الدلائل، وواضح البرهان.

الأربعاء، 26 يونيو 2024

الانتخابات الرئاسية: أهمية الأمن والعافية

شارفت الحملة الانتخابية الرئاسية في بلادنا على نهايتها؛ وهي الانتخابات التي يتنافس فيها على كرسي الرئاسة سبعة من أبناء هذا الوطن، يحدوهم الأمل في الفوز، كل على حدة؛ وإن تباينت حظوظهم التنافسية وحظوتهم الشخصية؛ لقد شكلت مضامين الخطابات السياسية خلال الحملة الرئاسية؛فسيفساء وطنية حاول أصحابها تقديم أحسن ما عندهم نظريا،وكان الجو العام مقبولا جدا مع بعض الاستثناءات أخيرا، حيث طبعت أجواء الحملة بصبغة الاحترام المتبادل ونضج الخطاب السياسي، طبعا لا يعني ذلك عدم تسجيل بعض الملاحظات السلبية هنا وهناك، لكن عموما كانت الإيجابيات أكثر، لم يأت ذلك اعتباطا وإنما هو وليد تراكمات منبثقة عن جو التهدئة السياسية الذي ساد البلاد في السنوات الخمس الماضية. لقد شكلت التهدئة السياسية التي تدثرت بها البلاد منذ وصول الرئيس الحالي للحكم أرضية صلبة ونواة فعالة، عززت دعائم الأمن المغلف بعافية التعايش السلمي بين مختلف مكونات هذا المجتمع؛ وهي محمدة نعيشها بفضل الله يحسدنا عليها الجيران؛حسد غبطة وتمني نوال، إذ أغلب دول جيراننا تعيش انفلاتا أمنيا وانقساما داخليا يكابدون من أجل تجاوزه، وإعادة بلدانهم إلى نقطة الأمن والسكينة، وهذا الذي ينبغي أن نتنبه له نحن؛ إذ الآخرون لا ينشدون الآن تنمية ولا ازدهارا بقدر ما ينشدون عودة الأمن عندهم إلى سابق عهده، ويجتمعون على بساط العافية، ومن المهم جدا أن ندرك جميعا أن التنمية والازدهار والرقي لا يمكن تخيل أبسط مستوياتها إلا على دعائم أمن صلبة، ونسيم عافية يتمدد على الجميع, من تتبع عورات المسلمين وبين أن متتبعها يتتبع الله عورته ويفضحه ولو في جوف بيته والعياذ بالله، كل هذا يحمل من الوعيد والتحذير ما يجعل التريث والابتعاد عن استسهال قذف المسلم لأخيه المسلم أو القول فيه بغير وجه حق؛ وذاك الذي قال عنه المعصوم صلى الله عليه وسلم: (من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال) وردغة الخبال والعياذ بالله هي عصارة أهل النار. فعلينا معاشر المسلمين أن لا نجعل من الممارسة السياسية مفسدة تعود علينا بالنقمة والخسران؛ وأن نتجنب الولوغ في أعراض المسلمين؛ فالاستثناءات بخصوص ذلك معدودة، ومقيدة،ومضبوطة بضوابط منها المجاهرة بالفجور؛ والتأكد من ذلك، لا افتراء، ولا ادعاء، ولا تخمينا، ولا تبعا لردة فعل مؤداها خلاف سياسي عابر، وعلينا أن نستحضر أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، فالجوامع كثيرة ومفاتيح التلاقي عديدة، وأسباب الفرقة والخلاف ضئيلة، منتنة، بغيضة، كثيرا ما تموت بالتجاهل؛ والحمد لله رب العالمين وأزكى الصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.